الركود يضرب الأسواق الغزية عشية العيد

الأسواق الغزية خلال العيد
الأسواق الغزية خلال العيد

الرسالة نت – أحمد أبو قمر

تشهد الأسواق الغزّية ركودا كبيرا مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث يشتكي البائعون قلة الاقبال ما يلحق بهم خسائر كبيرة.

وينتظر أصحاب المحال التجارية من ملابس وأحذية حلول العيد بشغف لتعويض الخسائر التي يتكبدونها طوال الموسم، إلا أن ضعف البيع أصاب التجار بصدمة وضاعف خسائرهم.

واشتكى المواطنون من رواد الأسواق، من صعوبة الأوضاع المعيشية جراء المناسبات التي توالت عليهم طوال الفترات الماضية، وما احتاجته من مبالغ مالية كبيرة، واضطرار معظمهم للاقتراض.

شكوى البائعين

البائع محمد مسعود، الذي أنهكه التعب من كثرة التجول في السوق وهو يجر عربته الممتلئة بالحلي والاكسسوارات، وهي سلع يكثر شرائها في الأعياد والمناسبات.

وقال مسعود إنه لم يشهد موسماً كهذا، فحجم المشتريات لا تتجاوز 20%، عن مثيله في كل عام، مشيراً إلى أن المواطنين يأتون للأسواق الشعبية من أجل التجول ومشاهدة البضائع لا شرائها.

وأوضح أنه وكغيره من الباعة يعول كثيراً على موسمي العيد لتعويض خسائرهم طوال العام، إلا أن الموسم الحالي جاء على غير التوقعات على عكس عيد الفطر.

وأضاف: "الزبائن من رواد السوق يبدون تردداً واضحاً في الشراء، وبعضهم ممن يقررون الشراء وهم قلة، يشترون كميات محدودة من السلع، ويرهقون الباعة في المفاصلة لخفض الأسعار".

بائع الأحذية خالد الكحلوت ردد العبارة المشهورة بين البائعين بقوله: "حركة بلا شراء"، موضحا أن السوق تنتشر فيه حركة المشاهدين والمارة، ويندر عدد المشترين مقارنة بالأعوام السابقة.

وعلل الكحلوت سبب قلة المشترين إلى الوضع المادي الصعب الذي يعيشه سكان قطاع غزة، وإلى أزمات القطاع المتتابعة التي ضربت جميع مناحي حياة المواطن الغزي، مشددا على أن أزمة رواتب موظفي غزة هي المتسبب الأكبر في الوضع المادي السيء الذي يعيشه كل بيت غزي.

ركود غير مسبوق

ومن جهته قال حمزة عودة وهو صاحب محل لبيع الملابس إنه اضطر إلى تسريح بعض عماله لضعف حركة البيع، مشيرًا إلى أن التجار استوردوا كميات كبيرة من الملابس على أمل بيعها خلال عيد الأضحى.

وقال عودة: "نعلم جيدًا أن حركة البيع في الأضحى أقل من الفطر، لكن هذا العيد يختلف تمامًا لانشغال الناس بالأضاحي".

ويرى عودة أن الأزمة المالية التي تعاني منها حكومة غزة، والحصار الذي رفع نسبة البطالة أهم أسباب ركود الأسواق والوضع المعيشي الصعب للغزيين.

وبدوره، ذكر المحلل الاقتصادي الدكتور معين رجب أن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة يواجه صعوبات منذ أشهر عدة، موضحًا زيادة حدتها بعد العدوان الأخير على غزة والتي أثرت بضعف الطلب على بعض السلع الموسمية على غير المعتاد.

وقال رجب إن تلك الصعوبات تتمثل في قلة السيولة النقدية وعائق الكهرباء والحر على البائعين، فضلا عن الوضع المادي الصعب للمواطنين.

وحذّر من صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي لا تزال تلقي بظلالها على المواطن الغزي مع مرور عيد الأضحى.

وأضاف: "من الطبيعي جدًا أن يُمثّل أي موسم إقبالا من المواطنين على السلع والخدمات وانتعاشا في الاقتصاد، لكن حالة الركود والوضع الاقتصادي الصعب الذي نتج عن عدة متغيرات أدى بصورة مباشرة لضعف توجّه المواطنين نحو السلع وبالتالي خسارة التجار".

ورغم أن سوق الأضاحي ينتعش كثيرا في عيد الأضحى، إلا أن العام الحالي يختلف عن سابقيه، حيث تشهد أسعار اللحوم ارتفاعا غير مسبوق، فضلا عن قلة المعروض في السوق.

وقال أحمد نوفل –صاحب أحد مزارع العجول- إن الاقبال ضعيف جداً الموسم الحالي على غير المعتاد، عازياً السبب للارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم.

وأوضح أن سعر كيلو العجل الهندي (22 شيكلا) أما الشراري (24 شيكلا)، فيما وصل سعر كيلو الخراف إلى (7 دنانير).