في توصيف الأحداث الجارية

الاعلام الإسرائيلي: تسلسل الأحداث لا يدعو للتفاؤل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة نت -ياسمين ساق الله

"توسع الإرهاب في أشكاله المختلفة سيستمر" ,"يأس وكراهية وتحريض أبو مازن وحماس", و"الإرهاب رأس الأفعى", جلها مصطلحات اجتمعت عليها القيادات العسكرية والسياسية كافة مع المستوى الإعلامي الإسرائيلي في محاولة واضحة منهم لمنع انتفاضة ثالثة واستغلال تلك الأحداث المتصاعدة إعلاميا لصالحهم من خلال ظهور (اسرائيل) أمام الرأي العام أنها الضحية.

ودخلت انتفاضة القدس المحتلة والضفة اليوم أسبوعها الثاني بسلسة مواجهات عارمة اجتاحت مدن الضفة المحتلة والقدس امتدت لقطاع غزة ليصل عدد الشهداء منذ بدايتها في أول أكتوبر الحالي لـ14 شهيداً.

مواجهات غير عادية

ومن أبرز ما تم رصده في الإعلام الإسرائيلي عنوان "الانتفاضة الثالثة" البارز الذي نشر في الصفحة الأولى لنسخة صحيفة "يديعوت أحرونوت" المطبوعة، وهو مقال للكاتب الإعلامي ناحوم برنياع، جاء فيه أن هذه انتفاضة ثالثة، ومن المهم تسميتها كما هي كي لا يتاح للساحة السياسية والعسكرية بالتملص والهروب من المسؤولية.

كما فردت صحيفة يديعوت مساحة لنشر تقاريرها تحت عنوان "إرهاب" دون توقف, في حين احتل عنوان "نقطة تحول" صحيفة هآرتس, ليتصدر عنوان "توسع حالة "الإرهاب" إلى داخل قلب الدولة، صحيفة معاريف.

محللون سياسيون وأمنيون وكتاب في الإعلام الإسرائيلي أجمعوا على أن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة انطلقت بالفعل في هذه الآونة ,مؤكدين أن تسلسل الأحداث لا يدعو للتفاؤل في الوقت الذين يعتبر فيه بعضهم أن تلك الانتفاضة ليست انتفاضة أفراد بل هي مواجهات غير عادية.

ولم يكتفوا بهذا الحد بل أكدوا على أنها في طريقها قريبا للتأجج لاسيما وأن محورها أحداث انطلقت من المسجد الأقصى واعتداءات وجرائم الاحتلال بحق المقدسين والضفة وغزة.

المحلل العسكري والسياسي لموقع "واللا" أفي سخاروف، أوضح في مقاله أن الأحداث والمواجهات الأخيرة تشير إلى أنها انتفاضة حقيقية وأن اتساع رقعة المواجهات في الضفة ودخول خط فلسطيني الداخل سيحسم أمر تواصلها.

وبدا واضحا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية ركزت على تسمية ما يجرى "بموجة ارهاب ",كما أطلق عليها جهاز الشاباك وجيش الاحتلال, لينتشر هذا المصلح بشكل واسع في الإعلام الإسرائيلي، ووفق تقديرات مختصين في الشأن الإسرائيلي، سيصبح المغزى من ذلك أن هذه الموجة يقودها التحريض الفلسطيني ورئيس السلطة عباس بعد خطابه في الأمم المتحدة.

حالة ارباك

ومن خلال متابعة ما ركز عليه الاعلام الإسرائيلي في تغطية المواجهات يلاحظ التركيز على  عرض العمليات التي نفذها الفلسطينيون ضد المستوطنين بلمسة عاطفية وانسانية عن طريق عرض عائلات القتلى والبكاء والأطفال دون التطرق لتفاصيل الشباب الفلسطيني الذين قتلهم الاحتلال خلال المواجهات.

ليس ذلك فحسب بل التركيز عبر وسائل اعلامهم على أن الفلسطينيين كانوا معنيين بالتصعيد والقتل في فترة الأعياد اليهودية وأنهم لا يحترمون الشعائر الدينية دون الحديث عن اقتحامات الأقصى وانتهاكاته التي هي كانت شرارة الأحداث الحالية، وفق ما قاله المختصون.

وقد شهدت الشهور القليلة الماضية تناميًا في عدد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال ضد الفلسطينيين، كما ترافقت هذه الأحداث مع إقرار الحكومة الإسرائيلية رزمة من القوانين لمواجهة أي ردّ فعلٍ فلسطيني محتملٍ على هذه الاعتداءات, بينما اكتفت السلطة بإصدار تصريحات لم تجد لها صدى وقرارات لم تنفذ.

المختص في الشأن الإسرائيلي ابراهيم جابر من الناصرة أكد أن الإعلام الإسرائيلي يحاول ابراز أن الأحداث والمواجهات باتت روتينية وذلك لتخفيف حدة الخوف والهلع التي تسيطر على الشارع الإسرائيلي.

في الوقت ذاته، يشير جابر إلى أن الإعلام الإسرائيلي يتميز في متابعته الحثيثة والتفصيلية للأحداث التي يحاول اخفاء بعضا منها عن الشارع الإسرائيلي خشية حدوث احتجاجات ضد الحكومة والقيادات العسكرية والسياسية، الذي من شأنه أن يعرقل مهمات الحكومة ومصالحها الداخلية.

صحيفة هآرتس التي يرى البعض أنها تتسم بالواقعية نشرت مقالاً لمحللها العسكري "عاموس هريئيل" تحت عنوان "على شفا الهاوية", ركز فيه على أن الأحداث الأخيرة تؤشر الى إمكانية حدوث موجة جديدة من "العنف"، من ضمنها الضفة المحتلة.

وخلص إلى أن الأوضاع الميدانية تسبق التحليلات الأمنية الاستخباراتية، موضحا أن هناك زحف نحو جرف منحدر.

بدوره، أكد المختص في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي أن التركيز الآن عبر وسائل الاعلام الإسرائيلية على العميلات الفردية التي بدأت تأرق المجتمع الاسرائيلي ثم عن اتساع الحالة المجتمعية المقاومة على الارض من مناطق الداخل المحتل وصولا لقطاع غزة .

وحسب ريماوي، فأن الإرباك الأمني واضح من خلال القراءة السياسية الإسرائيلية المستندة على دائرة التهدئة في ظل التصعيد والتي تقوم على دائرة استدعاء الرباعية من أجل حلحلة الملفات الأمنية, منوها إلى أن الاعلام الإسرائيلي يحاول الميل لخلق حالة من التهدئة لكن يبدو الاحداث على الأرض تسير عكس ذلك.

وفي الوقت ذاته أوضح أن الاعلام الإسرائيلي يطلق على ما يجرى "انتفاضة" في المقابل يظهر عبر مادته الخشية من دائرة التوسع, مشيرا إلى أن المجتمع الإسرائيلي رغم محاولات الاعلام الإسرائيلي قفز عن دائرة الطمئنة لحضور حالة الإرباك غير المسبوق على الارض .

وختم حديثه قائلا: "الصورة الاعلامية الإسرائيلية تعيش حالة انقسام في التسميات ما بين انتفاضة وهبة شعبية كبيرة ".