"غوش عتصيون" جنة الفلسطينيين التي داسها المستوطنون

الرسالة نت- نور الدين صالح

في قلب مخيم العروب في بيت لحم زرع مجمع "غوش عتصيون"، الذي يعتبر مستوطنة اسرائيلية وتضم أكبر تجمع للمستوطنين.

ذلك التجمع دفع أهالي القرية إلى رسم صور التحدي والتصدي لهؤلاء القطعان، من خلال تنفيذ عمليات طعن ودعس أدت إلى قتل وإصابة العديد منهم.

ملامح تصدي أهالي الضفة للمستوطنين داخل المجمع لم تكن وليدة انتفاضة القدس الجارية، بل عاشت مرحلة عنف وصراع منذ أكثر من سبعين عاماً.

ومع اندلاع انتفاضة القدس انطلق الشبان لتنفيذ عمليات طعن في ذلك التجمع للإطاحة بأكبر عدد من المستوطنين، وتفكيك المستوطنة الجاثمة على انفاسهم منذ سنوات طويلة.

فتلك المنطقة المسماة "غوش عتصيون" الواقعة في جبل الخليل إلى الجنوب من القدس وبيت لحم، أسالت لعاب رواد الاستيطان الاسرائيلي في فلسطين، خاصة وانها وصفت من قبل الرحال الفارسي ناصر خسرو بأنها "جنة عدن"، وهو التعبير الذي يحلو للمستوطنين استخدامه للترويج السياحي للتجمع.

وتضم المنطقة قرى زراعية تأسست عام 1940-1947 على أراضي تم شراؤها في العشرينيات والثلاثينيات، وتدمرت بعد حرب 1948. وكانت تقع خارج خطوط هدنة 1949.

تم اعادة بناء هذه المستوطنات بعد حرب 1967، وتوسعت لتشمل تجمعات جديدة على امتداد منطقة تجمع عصيون وتضم 22 مستوطنة وعدد سكانها 70.000 مستوطن.

وفي 28 أغسطس 2012 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن بدء مرحلة جديدة من عمليات بناء المستوطنات بالضفة الغربية، بما فيها منطقة جوش عتصيون وعڤرات، باعتبارهما جزء من القدس الكبرى، مؤكداً على بقاء هذه التجمعات تحت السيطرة الإسرائيلية تحت أي ظرف من الظروف.

ويقع مشروع القدس الكبرى ضمن مخطط نتانياهو اليميني، وتمد مساحته من مستوطنة معاليه أدوميم شرقاً حتى قرية الولجة غرباً، ومن حاجز قلنديا شمالاً حتى مستوطنات جوش عتصيون جنوباً.

ومن الناحية التاريخية، أوضح علاء خضر أحد الشهود في المنطقة أن تأسيس مجمع "غوش عتصيون" كان على يد الالماني" شموئل ريفيه هولتثمن".

وأشار خضر إلى أن هولتثمن هو مهندس زراعي بالأصل، لذلك عمل على تحويل المستوطنة إلى أراض زراعية، خاصة وانها تتميز بخصوبة التربة.

وبحسب خضر، فإن "عتصيون" أصبحت الآن تشكّل رافداً اقتصادياً مهماً لإسرائيل، وهو ما دفع حكومة الاحتلال لمحاولة السيطرة عليها، مضيفاً "تعتبر تلك المستوطنة حلم اليمين الاسرائيلي المتطرف في السيطرة عليها".

وقال، إنه رغم الخطورة الامنية التي يحملها المكان لمجاورتها للقرى العربية إلا أن اليمين المتطرف يحاول تثبيت أقدامه فيها.

ووفق خضر، فإن القسامي عماد عقل نفذ عدة عمليات إطلاق نار وقتل مستوطنين فترة وجوده في الضفة، التي شهدت قبل أعوام قليلة اختطاف مستوطنين وقتلهم.

وفي عام 2014، نفذ شبان فلسطينيون عملية خطف ثلاثة مستوطن من ذات المنطقة.

أما على صعيد البعد الديني، فهي تقع بالقريب من مدن القدس وبيت لحم والخليل، لذلك تربط بينهم علاقة بعد ديني وعقائدي. وتحتل المركز الثاني في المكانة الدينية بعد القدس.

وفي انتفاضة القدس الحالية، نفذ شبان فلسطينيون عملية طعن في أضخم مول تجاري في "غوش عتصيون"، ويسمى "رامي ليزي" أدى إلى مقتل عدد من المستوطنين وإصابة آخرين.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير