(إسرائيل) تمارس العقاب الجماعي لخنق الانتفاضة

خلال مواجهات مع قوات الاحتلال
خلال مواجهات مع قوات الاحتلال

الرسالة نت-عبد الرحمن الخالدي

مع قرب انتهاء الشهر الثالث على أحداث الانتفاضة المندلعة في الضفة والقدس المحتلتين، تواصل سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) سياساتها القمعية ومحاولاتها المتكررة لوأد الانتفاضة وإخماد لهيبها.

إجراءات الاحتلال لتحقيق ذلك تندرج تحت سياسة العقاب الجماعي، متمثلة باحتجاز جثامين الشهداء والتضييق على الفلسطينيين بنصب مئات الحواجز وفرض الاغلاق على المدن والأحياء، إضافة إلى هدم منازل منفذي العمليات والاقتحامات المتكررة بين الفينة والأخرى بغرض فرض السيطرة والهدوء على تلك المناطق، وغيرها من الأعمال المتعمّدة.

أحدث هذه الأعمال التي وثقها مركز القدس لدراسات الشأن (الإسرائيلي) والفلسطيني كانت إقامة المزيد من الحواجز العسكرية، معتبرا إياها سياسة قديمة يتبعها الاحتلال في حال اشتعال الأحداث في المناطق لأهداف سياسية وأخرى أمنية.

وأشار المركز إلى أن حواجز الاحتلال (الإسرائيلي) في مدن الضفة مع استمرار انتفاضة القدس بلغت اليوم أكثر من 412 حاجزا، توزعت ما بين نقاط عشوائية وثابتة، موضحا أن أكثر المدن من حيث الحواجز كانت القدس، يليها كلٌ من الخليل ومداخل بيت لحم ومحيط رام الله ومدن شمال الضفة المحتلة، بالإضافة إلى منطقة الأغوار.

وفي تحليله لأهداف الاحتلال من اتباع سياسة الحواجز، أكد المركز أن هدفها التفتيش وإعاقة حركة الفلسطينيين واثبات الوجود (الإسرائيلي)، مبينا أن الأمن في الفترة الأخيرة بات ينظر إلى الحواجز على أنها ذات بعد استراتيجي هام ولها العديد من الأهداف، أبرزها اعاقة عمل المقاومة الفلسطينية، واستخدامها كورقة مساومة للمفاوضة والضغط على الفلسطينيين لنبذ المقاومة.

 جثامين محتجزة

إلى جانب ما سبق، فإن أحد أبرز إجراءات العقاب الجماعي في القدس والضفة المحتلتين، كانت احتجاز جثامين شهداء الانتفاضة، حيث ما زال الاحتلال يحتجز جثامين أكثر من 54 شهيدا فلسطينيا من بينهم أحد عشر قاصرا، رغم تسليمه لحوالي 14 جثمانا مؤخرا بعد قرار (إسرائيلي) صدر، نتيجة خلافات داخلية (إسرائيلية) ما بين مؤيدين ومعارضين لسياسة الاحتجاز.

ورغم سماحها بتسليم بعض الجثامين، إلا أن سلطات الاحتلال تشترط على عائلات الفلسطينيين التعهد بالالتزام بالشروط (الإسرائيلية) التي تطالب بعملية الدفن بشكل فوري من دون جنازات جماهيرية، الأمر الذي ترفضه العائلات الفلسطينية بشدة.

وكشفت صحيفة معاريف (الإسرائيلية) عن خطة أمنية أعدتها الأجهزة الأمنية للتغلب على ما وصفتها بالإشكاليات الناجمة عن تسليم جثامين الفلسطينيين، موضحة أن الهدف من الخطة -التي تمخضت عن مداولات بين المستويين السياسي والعسكري في (إسرائيل)-منع تحويل الجنازات الفلسطينية إلى "منابر للتحريض ضد (إسرائيل).

المحلل السياسي مصطفى الصواف، قال إن "السياسات (الإسرائيلية) فيما يتعلق باحتجاز جثامين الشهداء شهدت حالة من الارتباك والاستقطاب بين كل من المستوى السياسي والمستوى العسكري الأمني".

وأضاف: "السياسات (الإسرائيلية) تحكمها المصلحة وتتغير وفقاً لذلك، ومن الواضح أن الجانب الأمني ومن قراءته للتطورات الميدانية أقنع المستوى السياسي بعدم جدوى الاستمرار في سياسة احتجاز جثامين الشهداء على اعتبار أنها تؤجج الوضع الأمني وتزيد من حدة الموقف الفلسطيني، وهو ما قد يترتب عليه ردود فعل لا يحمد عقباها عند (الإسرائيليين).

ونوه الصواف إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة وبرلمانه، راهنوا بشدة على هذه السياسة القمعية وغير الأخلاقية، لأنها تشكّل إجراءً عقابياً يستهدف صمود الأهالي الذين يخرج أبناؤهم للمواجهات والاشتباكات المباشرة مع دوريات الاحتلال (الإسرائيلي).

وأكد المحلل السياسي أن المخاوف (الإسرائيلية) من حدوث غضب عارم فلسطيني هو ما دفع بهم للإفراج عن بعض الجثامين تجنباً للغضب الفلسطيني، حيث تراجع الكيان (الإسرائيلي) عن التوصيات التي أكد عليها الكنيست (الإسرائيلي) في العديد من جلسات نقاشه وتشريعه لمواجهة الانتفاضة الفلسطينية المشتعلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

حرية كاملة

لم يكتفِ الاحتلال بذلك، فمؤخرا أمر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بضرورة العمل على تشديد فرض حالة الطوق على قرى الضفة المحتلة، بذريعة الإسراع في عملية القبض على المتهمين بتنفيذ أعمال ضد الاحتلال.

وقال نتنياهو في تصريح صحفي، إنّ "قواتنا تتمتع بحرية عمل كاملة في الميدان تفرض الطوق على القرى وتغلق الطرق وتدخل إلى كل مكان وتهدم منازل الإرهابيين وتقوم باعتقالات"، متوعدا بشن المزيد من الضربات ضد المواطنين بالضفة المحتلة، واتخاذ إجراءات أكثر قسوة، وفق اتهاماته.

وقد أقرت سلطات الاحتلال سياسة تدمير منازل شهداء انتفاضة القدس، ولا تزال تحتجز جثامين العشرات منهم، فيما أسفرت انتفاضة القدس عن مقتل 24 إسرائيليا، واصابة أكثر من 200 آخرين ثلثهم في حالة الخطر، خلال نحو 140 عملية نفذها أكثر من 156 فلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة.

ولزيادة التذمر الشعبي من انتفاضة القدس لجأ الاحتلال إلى استخدام مفرط لقنابل الغاز المسيل للدموع؛ لإيذاء الأحياء السكنية القريبة من نقاط الاحتكاك واستهداف المدارس والمساجد والجامعات القريبة بقنابل الغاز، إضافة إلى استباحة الجنود (الإسرائيليين) للمناطق السكنية المحيطة بجامعة خضوري في طولكرم واعتلاء أسطحها وطرد من فيها.

ويبقى الاحتلال يراهن بهذه الأفعال على إخماد انتفاضة القدس وكسر شوكة المنتفضين، إلا أنهم يوما بعد يوم يثبتون أنهم ماضون من أجل تحقيق ما بدأت الانتفاضة من أجله، عبر عمليات فردية ونوعية مستمرة تلحق الضرر بالاحتلال (الإسرائيلي) وتربك حساباته السياسية والعسكرية.