بعد شروعه بالمفاوضات.."يا ريتك يا أبو مازن ما غزيت"

ابو مازن كسر عصاته في اول غزواته
ابو مازن كسر عصاته في اول غزواته

الرسالة نت - مها شهوان

كشف رئيس سلطة فتح المنتهية ولايته، محمود عباس عن وجود عقبة في طريق استئناف المفاوضات غير المباشرة، لاسيما بعد رفض دولة الاحتلال إيقاف عمليات الاستيطان التي لازلت تنفذها في أراضي القدس المحتلة والضفة الغربية.

وكانت بعض التصريحات تفيد بعدم وجود تفاهم بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني مؤخرا لوقف الاستيطان ،لاسيما في منطقة القدس الشرقية، حيث صرح عباس لصحيفة "الشرق الأوسط" أن قضية الاستيطان قائمة بين الإسرائيليين والأمريكان ويترك للأخيرة حلها، وما أعلنه عباس يؤكد المثل القائل :"في أول غزواته كسر عصاته".

المباحثات الإسرائيلية

وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي هاني حبيب أن ما صرح به أبو مازن يشير إلى  أن المفاوضات قائمة بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي ،بينما الطرف الفلسطيني يتكئ على ضمانات غير مضمونة متحملا كافة الضغوطات ، معتبرا في الوقت ذاته أن العملية التفاوضية إسرائيلية أمريكية بحتة وذلك لحفظ مصالحهما في المنطقة.

في حين قال المحلل السياسي مصطفى الصواف :"حديث أبو مازن فيه الكثير من الأخطاء ، لأنه يحاول خداع شعبه من خلال عودته للمفاوضات تحت ذريعة أن أمريكا من تحدد العودة "، موضحا أن الخضوع لأمريكا يعني أن الإرادة الفلسطينية مغيبة ومسلوبة .

وأكد الصواف أن قضية الاستيطان هي الأساس الذي تتوقف عنده المباحثات الإسرائيلية الفلسطينية.

وبحسب مراقبي الشئون السياسية فان بعض التصريحات التي تصدر عن مسئولي سلطة رام الله توضح أن مستقبل المفاوضات أسوأ مما هي عليه ،لاسيما بعدما أصبح الطرف الفلسطيني بمثابة شاهد زور، وعن ذلك تحدث حبيب أن الطرف الفلسطيني مجرد مراقب للمفاوضات وليس طرفا فاعلا فيها ،مشيرا إلى أن أمريكا تفاوض "إسرائيل" لضمان مصالحها بمعزل عن المصلحة الفلسطينية.

بينما أشار الصواف إلى أن عباس وفريقه التفاوضي وافق على العودة لطاولة المفاوضات مع إدراكهم بأنه لا يمكن وقف الاستيطان ،مبينا أن اللجنة العربية هي من أعطتهم غطاء العودة دون أية شروط.

حجر النرد

ومع كل مرة يعود عباس فيها لطاولة المفاوضات يعده الإسرائيليون والأمريكيون ببعض الضمانات التي تحفظ ماء وجهه، إلا أنهم يخذلونه فيعود مجددا للتفاوض و لفت حبيب إلى أن عباس لا خيار أمامه سوى الانصياع للضغوطات الداخلية والعودة للمفاوضات ،لاسيما بعد ضغط لجنة المتابعة العربية عليه.

وفي السياق ذاته يصف الصواف عباس بحجر النرد بالنسبة للجنة المتابعة العربية والإدارة الأمريكية فهم يحركونه كيفما يشاءون ،موضحا أن القرار الفلسطيني لم يعد فلسطينيا إنما مسلوب الإرادة باعتباره أداة تنفيذية لا يقبل منها أي اعتراض.

وفي الفترة الأخيرة خرجت بعض التصريحات التي تبشر بوجود مؤشرات لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وحول ذلك قال حبيب :" لا يوجد أفق للمصالحة وذلك نتيجة لانعدام الإرادة الحقيقية للمصالحة والانقسام الداخلي "،موضحا أن التصريحات الأخيرة لا علاقة لها بالواقع بقدر علاقتها بتصويب الأفراد والجهات التي تشير لوجود اختراق في المصالحة.

في حين يرى الصواف أن المفاوضات تزيد الهوة بين الجانبين الفلسطيني "حماس وفتح" مما يعرقل عملية المصالحة ،لافتا إلى أن السعي لتحقيق المصالحة يأتي لخدمة الموقف التفاوضي وليس المصالحة ذاتها.

اليمين المتطرف

وفي كل مرة يعلن الشروع ببدء المفاوضات حتى يقوم الجانب الإسرائيلي بوضع العراقيل المختلفة وعن ذلك يقول حبيب :"هناك خطة إسرائيلية تقضي باستمرار العملية الاستيطانية بالتوازي مع العملية التفاوضية"،مضيفا أن حكومة نتنياهو الحالية مضطرة لإرضاء اليمين المتطرف في حكومته.

وأضاف :"من وقت لآخر يعلن اليمين المتطرف عن برامج استيطانية جديدة ليثبت أن تنفيذ الخطط الاستيطانية الإسرائيلية مستمر مع المفاوضات ".

وخالف الصواف سابقه الرأي حيث اعتبر أن ما يفعله الإسرائيليون ليس عرقلة وإنما ثبات موقف ووضوح رؤية بخلاف المتفاوض الفلسطيني، منوها إلى أن العقلية الفلسطينية المفاوضة خادعة لإدراكها حقيقة الموقف الإسرائيلي.