الرسالة نت- رامي خريس
غزة مقبلة على معركة جديدة من معارك كسر الحصار، والموقعة هذه المرة بحرية ستخوضها سفن وقوارب غربية انتفض ربانها من أجل غزة ومواطنيها الذين يقبعون منذ سنوات في حصار خانق تفرضه حكومة الاحتلال وأطراف أخرى.
وتسود أجواء من التفاؤل لدى الغزيين وحكومتهم التي جهزت الميناء البحري لاستقبال السفن المتوسطة المتوقع رسوها على شاطئ غزة وكان من أبرز تلك التجهيزات هو ترميم حوض الميناء من خلال تبطين الحواف وتعميق الحوض.
والمواطنون في غزة يشعرون بأمل كبير أن تؤدي هذه القافلة الكبيرة إلى تحقيق نتائج ايجابية قد يكون أحدها فتح ثغرة بحرية في جدار الحصار لاسيما بعد أن حفروا أنفاقاً في الجهة الجنوبية وأصبحوا يتحركون تحت الأرض ، واليوم يأملون في الحركة فوق مياه البحر.
المحاولة الأهم
ومع أن هذه المحاولة البحرية قد سبقتها محاولات أخرى بعضها نجح في الوصول إلى بر الأمان على شواطئ غزة ، وأخرى لم تفلح بعد أن جرى منعها من البحرية الإسرائيلية ، إلا أن هذه المحاولة تعد الأهم فهناك أكثر من سفينة ستشارك في عملية كسر الحصار وعدة قوارب ستحمل عدد كبير من المتضامنين الأجانب فضلاً عن مشاركة عدد كبير من البرلمانيين والسياسيين الأتراك وعدد من فلسطينيي ال48 وغيرهم ، كما أنها ستحمل كمية كبيرة من مواد البناء والأدوية والطعام.
ويستعد الإسرائيليون من جهتهم لاستقبال سفن الأسطول البحري التي انطلقت إحدى فعلياً وأطلق عليها "راشيل كوري" (المتضامنة الأمريكية التي داستها جرافات جيش الاحتلال في رفح في آذار 2003م) باتجاه غزة فأطلقوا التهديدات بأنهم لن يسمحوا بمرور السفن وسيتصدون لها في عرض البحر.
ملحمة جديدة
وتشير التهديدات الإسرائيلية من جهة وإصرار المتضامنين وحركات كسر الحصار من جهة أخرى إلى أن مياه البحر المتوسط وتحديداً قبالة شواطئ غزة قد تشهد يومي 23 و24 معركة كبرى أو ملحمة جديدة قد يسطرها المتضامنون الدوليون والأتراك في سبيل كسر الحصار عن غزة ، وهنا يجري رسم سيناريوهات مختلفة ، قد يكون أحدها اعتداء البحرية الإسرائيلية على السفن عبر إطلاق النار وترهيب المتضامنين وإجبارهم على العودة في مشهد يظهر وحشية الاحتلال، وقد يسبب هذا الأمر مزيداً من الإحراج إذا أصر ركاب السفن والقوارب على البقاء في عرض البحر و الوصول إلى شواطئ غزة .
والسيناريو الآخر أن تسمح حكومة الاحتلال للسفن بالعبور إلى غزة كما فعلت مع أول قارب لكسر الحصار فيصل إلى الميناء وسط احتفالية كبرى ، وحينها سيحتفل الغزيون بنجاح عملية أخرى من العمليات الفدائية لكسر الحصار .
وعلى أية حال فإن أي سيناريو قد يقع سيضع الأطراف التي تشارك في الحصار في موقف لا تحسد عليه لاسيما بعدما يرى العالم ومنه العالم العربي كيف أن أجانب وأتراكا قاموا بمحاولة مستميتة لإنقاذ الغزيين من الجوع والمرض في الوقت الذي تغلق فيه البوابات الجنوبية أمام وجه الفلسطينيين بل ويجري دوسهم وقتلهم في عرض البحر وذنبهم الوحيد بحثهم عن لقمة العيش .