بعد تعطل جهاز القسطرة الوحيد

في غزة .. مرضى القلب أموات مع وقف التنفيذ

جهاز القسطرة في المستشفى الاوروبي
جهاز القسطرة في المستشفى الاوروبي

 

عدنان نصر  - الرسالة نت                   

يطارد شبح الموت المئات من مرضى القلب، الذين يطفو الهم والتعب وجوههم الشاحبة، وتزداد قلوبهم الواجفة اضطرابا دون مغيث ينجدهم، ويخفف آلامهم؛ فهم لا يعرفون للحياة طعماً، ويندبون حظهم ليل نهار في انتظار من يمنحهم بصيصا من الأمل  لمداواة قلوبهم الضعيفة؛  بعد أن دق ناقوس الخطر معلنا توقف عمليات القسطرة؛ بسبب توقف جهاز قسطرة القلب الوحيد في قطاع غزة  .

وتباينت أسباب تعطل جهاز القسطرة الوحيد الذي يشفع لأهات وآلام المرضى، ففي الوقت الذي قالت فيه وزارة الصحة في غزة: إن إحدى اللوحات الالكترونية لجهاز القسطرة تعطلت خلال الشهر الجاري، ولا يمكن جلب بديل لها بسبب الحصار المطبق- أشارت صحة رام الله بأصبع البنان إلى صحة غزة محملة إياها المسئولية عن تعطيل جهاز قسطرة القلب في المستشفى الأوروبي؛ بسبب إقصاء رئيس القسم، و مدير عام الهندسة والصيانة، لأن الجهاز يعمل بأنظمة محوسبة دقيقة-على حد زعمها.

 

ادعات باطلة

ووفقا لإحصائيات مسجلة- فان هناك نحو400 مريض ينتظرون دورهم  لإجراء عملية قسطرة القلب ، أو عمل الصيانة للجهاز المعطل بدلا من تحويلهم إلى مستشفيات الخارج التي نادرا ما تستجيب لصرخاتهم وآهاتهم بسبب إغلاق المعابر.

وساهم الحصار المضن على قطاع غزة من تفاقم معاناة المرضى؛ لعدم دخول أجهزة طبية، وقطع الغيار المتعلقة بها لاسيما المتعلقة بجهاز القسطرة.

الاتهامات التي أطلقتها صحة رام الله لا أساس لها من الصحة كما وصفها بيان المستشفى الأوروبي الذي أشار إلى دور قسم القسطرة القلبية في إجراء 1000عملية قسطرة قلبية منها 120 عملية قسطرة علاجية تجرى لأول مرة في قطاع غزة ، و10عمليات تركيب جهاز منظم لضربات القلب لأول مرة على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة ولعل أبرز هذه القفزات النوعية لهذا القسم هو إجراء عملية قسطرة لتوسيع الشريان السباتي المغذي للدماغ .

واستهجنت مستشفى غزة الأوروبي بشدة  تصريحات "صحة المقاطعة" غير المسئولة ، مؤكدة في بيانها الذي وصل "الرسالة"  سعيها الطموح لتطوير خدماتها الصحية والطبية التخصصية، فقد دأبت على إنشاء مركز لجراحة القلب و زارها في هذا الصدد منذ أيام وفد بلجيكي وآخر قطري لنيل شرف تنفيذ هذا المشروع الكبير.

وقال د. محمد حبيب مدير قسم القسطرة في مستشفى غزة الأوروبي في تصريحات سابقة: "إن إحدى اللوحات الإلكترونية لجهاز قسطرة القلب الوحيد في قطاع غزة تعطلت مطلع الشهر الجاري، مشيرا إلى أن وصولها من هولندا "المصنعة للجهاز" يحتاج إلى أكثر من شهر، حيث يمنع إدخال هذه القطع بسبب الحصار، منوهاً إلى أن القطعة الأولى التي تعطلت قبل شهر لم تصل.

جهاز بديل

واستنكر المستشفي الأوروبي ادعات صحة رام الله بإقصاء الموظفين،  قائلة : لم نقص أي موظف في قسم القسطرة ، بل سعت المستشفى وتسعى لزيادة العاملين فيه وتطوير قدراتهم ، موضحة أن مدير القسم ومدير هندسة وصيانة جهاز القسطرة يعملان منذ افتتاح القسم .

   وكانت صحة رام الله اتهمت المستشفى الأوروبي بأنها تتقاضى مبلغ 5000 شيكل عن كل

   عملية قسطرة.

وأوضحت المستشفى أنها تعمل بنفس النظام المالي المعمول به في صحة رام الله حيث تبلغ رسوم العملية مبلغ200- 400 شيكل فقط للحالات المؤمنة، موضحة أن قسم القسطرة القلبية لم يتلق مسعدات طبية أو مهمات من  صحة رام الله.

ونفى د.لطيف الحاج مدير عام مستشفى غزة الأوروبي بشدة التهم المنسوبة إلى مستشفى الأوروبي، وقال لـ "الرسالة" بأي حال يمكن تعطيل  جهاز وحيد يخدم المرضى، مستغربا من ادعات  صحة رام الله حول إقصاء الموظفين الذين يعملون في المستشفى قبل مرحلة الانقسام.

وأضاف: " لا يوجد بديل لجهاز القسطرة، وغياب الخدمة الطبية سيترك ثغرة لا يمكن ملأها، ما يضطر المرضى للانتظار طويلا من أجل الحصول على تحويلات للعلاج في مستشفيات الخارج، قد تعترضهم المصاعب، أو الابتزاز على حواجز الاحتلال وتوريطهم في شرك العمالة.

وتابع الحاج: "كان حريا أن تتعاون صحة رام الله لإدخال القطع التي تلزم لجهاز القسطرة بدلا من تلك الاتهامات الجزافية.

وحملت المستشفى في بيانها الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تأخر وصول القطعة اللازمة لتشغيل الجهاز، متسائلة  هل تريد صحة رام الله من اتهاماتها تبرئة ساحة الاحتلال وإعفاءه أمام العالم من جرائمه ضد الشعب الفلسطيني.

وطالب مستشفى غزة الأوروبي تحييد المرضى عن المناكفات السياسية ووضع حياة الإنسان الفلسطيني أولوية ومحط توحد لكل الجهود المبذولة للارتقاء بالواقع الفلسطيني في كافة المجالات.

وأشار الحاج إلى أن هناك شركة ضامنة لصيانة الجهاز في الضفة الغربية، أو شركة "فيلبس" الهولندية، وأن القطعة الالكترونية اللازمة للجهاز يمكن جلبها خلال أيام من هولندا لكن "إسرائيل" تعرقل عملية دخولها.

وبحسب الحاج- فإن المستشفى تجري اتصالات مباشرة مع منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الصليب الأحمر للضغط على الاحتلال والسماح بإدخال المستلزمات الطبية للقطاع المحاصر.

وطمئن مرضى القلب بأن جهودا حثيثة تجري مع أصدقاء كثر للشعب الفلسطيني، وعدوا بتوفير جهاز بديل بسرعة لتقديم الخدمة للمرضى بلا انقطاع.