قائمة الموقع

مصر تحاول استعادة دورها الإقليمي من البوابة الفلسطينية

2016-05-23T15:19:08+03:00
الرئيسان الفلسطيني والمصري خلال إحدى الجلسات السابقة
الرسالة نت - شيماء مرزوق

ثلاث سنوات مضت سحبت خلالها مصر يدها من القضية الفلسطينية بشكل واضح، وتنازلت طواعية عن دورها الرئيسي والمؤثر في هذه القضية المحورية، ما سمح لأطراف إقليمية أخرى محاولة ملء هذا الفراغ الذي أتاحه تراجع الدور المصري وانغماسه في حل الأزمات الداخلية.

وفي ظل الأزمات الإقليمية ومحاولات تهدئة بعض الجبهات تأتي مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإيجاد مخرج وحل للقضية الفلسطينية، وتسوية سياسية بشأنها، وذلك لإدراك الأطراف الإقليمية والدولية أن تسوية الصراعات في منطقة الشرق الأوسط تبدأ من القضية الفلسطينية.

هذه المبادرة التي جاءت مفاجئة فُسّرت بأنها محاولة مصرية لاستعادة الدور المصري وتأثيره على الساحة الفلسطينية، خاصة في ظل التوقعات بقرب الإعلان عن الاتفاق التركي الإسرائيلي نهاية الشهر الجاري كما صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

مصر التي انقطعت علاقاتها بتركيا عقب أحداث 30 يونيو 2013، لا ترغب في أن يكون لتركيا أي موطئ قدم في قطاع غزة المجاور لها وتحاول قطع الطريق عليها، وحتى لو جرى التوصل إلى تفاهمات بشأن القطاع يجب أن تمر عبرها.

تسوية مجمدة

وتلجأ مصر إلى تحريك ملف التسوية المجمد بعد فشل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في انجاز أي تقدم فيه على مدار السنوات السابقة، لتعزيز موقفها وترميم صورتها على الساحتين الدولية والإقليمية، فهي تدرك أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام شبه معدومة، لكن مجرد طرح المبادرة وجلب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى الطاولة سيظهرها كقوة رئيسية والوحيدة القادرة على حل القضايا المعقدة.

وكان من اللافت تركيز السيسي خلال خطاب المبادرة على معاهدة السلام بين مصر واسرائيل التي وقعها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات عام 1978، وكأنه يحاول أن يستنسخ تجربة السادات الملقب ببطل الحرب والسلام.

ولطالما حاول السيسي الربط بين نهجه وسياسة السادات الذي استطاع أن ينهي الصراع بين مصر وإسرائيل من خلال المعاهدة التي أخرجت مصر من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي.

ولا يستبعد عدد من السياسيين والاعلاميين المصريين المقربين من النظام، ومن بينهم إبراهيم عيسى أن يزور السيسي إسرائيل ويخطب في الكنيست، لتثبيت المعاهدة التي يرى فيها نقطة إيجابية.

وتحدث عن تغير موقف النظام المصري من حماس، قائلاً "ما فهمناه من المبادرة المصرية أن حماس لم تعد في موضع منبوذ في السياسة المصرية، ولا يتم دمجها مع جماعة الإخوان المسلمين مع أنها جزء لا يتجزأ منها، وهو ما تلقفته الحركة وأكدت احترامها له.. أؤكد أننا في بداية صفحة جديدة في التعامل مع حماس".

 توافق عربي

ويجب التنويه إلى أن طرح المبادرة المصرية لا يمكن أن يأتي بعيداً عن التوافق مع بعض الدول العربية، خاصة السعودية والامارات، فمن الواضح أن هذا المحور العربي يجري ترتيبات للوضع الفلسطيني استعداداً للمرحلة المقبلة، من ضمنها وريث الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس.

ومن المفارقة أن بعض الدول العربية لم تعد ترى في الجانب الاسرائيلي عدواً وإنما حليفاً تربطهم به مصالح مشتركة ويمكن التوافق معه في عدة قضايا إقليمية، لكن التعامل معه علانية ما زال يشكل حرج لبعضها خاصة السعودية لذا فان عقد اتفاق فلسطيني اسرائيلي والتوصل لتسوية تنهي الصراع سيشكل مدخلا لهذه الدول للعمل بأريحية مع اسرائيل في ملفات المنطقة.

ومن هنا يجري العمل بجدية على تعديل بنود المبادرة العربية كما تحدثت بعض المصادر الغربية والتي قالت إن  السعودية ودولاً خليجية نقلت رسائل إلى تل أبيب بشأن استعدادها لتعديل مبادرة السلام العربية، والتي تنص على تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل في حال التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين.

وذكرت المصادر أن رسائل بهذا الشأن نقلتها السعودية وبعض الدول الخليجية إلى الإسرائيليين عبر مبعوثين دوليين منهم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وتنتظر ردا إسرائيليا رسميا على اقتراح التعديل، خاصة فيما يتعلق بإعادة هضبة الجولان وحق العودة المنصوص عليها في مبادرة السلام العربية.

وذكرت القناة العبرية العاشرة أن مباحثات التعديل ستنطلق بقيادة مصرية فور حصول الدول العربية المذكورة على رد إسرائيل على أن يتم، بالاعتماد على نتائجها، استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

 مصالحة او احتواء

وتبقى المعضلة الأساسية أمام مبادرات حل الصراع الرفض الاسرائيلي والاجراءات التي اتخذها على الأرض، ما جعل من إمكانية قيام دولة فلسطينية أمر شبه مستحيل، لكن على صعيد أخر فإن الوضع الفلسطيني المعقد والمتشابك يفرض حل عدة ملفات، قبل البدء بخطوات فيما يتعلق بعملية التسوية.

وفي هذا الإطار أبدى السيسي استعداده لرعاية مفاوضات جديدة تهدف إلى توحيد الفصائل الفلسطينية، وإنهاء الخلافات بين حركتي حماس وفتح.

لكن من الضروري التحذير من إمكانية الضغط على حركة حماس واحتوائها من خلال المصالحة، بحيث يتم مقايضة حماس بملف المصالحة وتحسين الأوضاع في قطاع غزة والتعامل معها سياسيا من قبل النظام المصري، مقابل موافقتها على اتفاق تسوية أو على الأقل عدم معارضته وتعطيله.

وما يعزز ذلك حديث عدة مصادر فلسطينية مطلعة على زيارة الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان عبد الله شلح لمصر خلال الأيام القليلة الماضية ضمن ترتيبات لقاءات المصالحة، أنها المرة الأولى التي يقوم بها الرئيس المصري بالتطرق بشكل مباشر لملف المصالحة الفلسطينية، وهو ما يعتبر تغيرا نوعيا من جهة مصر وخاصة اتجاه حركة حماس.

وكانت مصادر خاصة للرسالة أكدت أن مصر وعدت "حماس" خلال زيارة وفدها مؤخرا بإتمام المصالحة، وانهاء الخلاف مع أبو مازن إلى جانب التعامل معها سياسياً، وذلك ما وصف بأنه ضمن الترتيبات لمرحلة متقدمة من العلاقات بين الجانبين خلال الفترة القادمة.

 

 

 

اخبار ذات صلة