يتجمع أطفال مخيم الشابورة وسط مدينة رفح مع دنو الشمس إلى المغيب، للبدء في حفلة تصفيق وتهليل حول مدفع بدائي، صنعه أهل المخيم، للتنبيه بدخول وقت الإفطار في رمضان.
على مفترق أبو صابر، ينصب شباب المخيم قبل صلاة المغرب، مدفعهم الذي صنعوه من الخردة، لإدخال الفرحة على قلوب الأطفال، عدا عن اعتباره من طقوس رمضان المفقودة في قطاع غزة.
الشاب حسن شبانة 25 عاما، اجتهد خلال الأيام التي سبقت الشهر الفضيل في تجميع بعض القطع الحديدية من الخردة؛ لتصنيع المدفع، ووضعه على مفترق طرق رئيس في المخيم، ليصل مدى صوته لأكبر عدد ممكن من السكان.
ويقول الشاب شبانة في حديثه لـ "الرسالة": "الجو العام كئيب، حاولنا من خلال المدفع، نشر جو من الفرحة على المواطنين، والأطفال خصوصا، اللي بحضروا إلى مكان المدفع قبل المجموعة المسؤولة عن تزيين المخيم واستعمال المدفع".
وبرفقة الشاب شبانة، تجولنا في شوارع المخيم، فأينما وليت وجهك تجد أجواء رمضان قد حضرت، كالفوانيس المصنعة من مواد بسيطة علقت بين المنازل المتلاصقة، بينما تزينت حوائطها بألوان غيرت معالم المخيم، عدا عن رسومات ترحب بالشهر الفضيل، وتسعد الأطفال، في مبادرة من شباب المخيم، وبإمكانيات متواضعة.
وقبيل أذان المغرب أمس الأحد، تجمع الأطفال حول الشاب شبانة ورفقائه، للاستمتاع بلحظات ضرب المفرقعات عبر المدفع، وما إن نطق مؤذن المسجد بالتكبير حتى دوى انفجار ضعيف نسبيا، إلا أن استطاع نشر السعادة في سماء غطاها الدخان المنبعث من المدفع.
وبعد أن تفرق الأطفال والمتابعون عن المدفع، لتناول طعام الإفطار، ختم الشاب شبانة حديثه بقوله: "اعتبر نفسي أنجزت شيئا عظيما، أن رأيت كل هذا الكم من الابتسامات على وجوه الأطفال، والعائلات المتابعة من نوافذ المنازل".
ويرنو الشاب شبانة إلى أن يكبر مدفعه باستخدام قطع حديدية أكبر، ووضع مدافع أخرى على مفترقات المخيم بأكمله، بل في مدينة رفح ككل، لما رآه من نجاح في تحقيق الهدف المراد من صنع المدفع.
في أزقة المخيم، فتحت ورشة لإعداد الفوانيس، وزينة رمضان، على سطح منزل المواطن نضال الجرمي بحضور عدد من أبناء حي اسدود داخل "الشابورة"، كل منهم منشغل في مهمته، استعدادا لتغيير الجو العام للحي خلال أيام شهر رمضان.
وبينما يجهز فانوس جديد باستخدام سخان مياه معطل، تحدث الجرمي لـ "الرسالة": "كل سنة عنا حملة قبل بداية الشهر الفضيل وخلاله، بنقوم بتزيين الحي بالأضواء الملونة، وكتابة الشعارات المرحبة برمضان".
ويعبر المواطن الجرمي عن سعادته بإقبال الجيران على المساعدة في حملته، الممولة من جيوب أهالي الحي، فيما تجمع في محيطهم الأطفال يتابعون التجهيزات التي تجري على قدم وساق لاستكمال تزيين بقية شوارع الحي خلال الأيام المقبلة.
وإلى جوار الجرمي، أخذ الشاب أحمد جودة يرسم على وجوه الأطفال بريشته رسومات متنوعة، وعلى حسب ما يطلبه الطفل، فمنهم من أراد رسم هلال رمضان، وآخرون استسلموا للريشة كي تزين وجوهم بفانوس يشبه الذي يمسكونه بإياديهم.
وبين أزقة الشوارع الضيقة، رسم الشبان المتطوعون البسمة على شفاه الأطفال والكبار أيضا، بعد أن سلبها السواد الناجم عن انقطاع الكهرباء، والحصار المفروض على غزة منذ سنوات طويلة.