رامي خريس
بدأت تتكشف خيوط مؤامرة جديدة هدفها إحباط النتائج التي تحققت بعد وقوع مجزرة أسطول الحرية ، التي سببت إزعاجاً كبيراً للإدارة الأمريكية و"لإسرائيل" التي تضررت سياسياً بشكل كبير جراء إقدام جيشها على ارتكاب جريمة على ظهر السفينة التركية "مرمرة".
الإزعاج لم يقتصر على الولايات المتحدة التي بدأت ترى في الكيان الصهيوني عبئاً وليس ذخراً كما كان " بحسب تصريحات أدلى بها رئيس المخابرات الإسرائيلية مائير داغان ، بل يمتد الشعور بالآثار السلبية لقوافل كسر الحصار إلى سلطة فتح في رام الله التي تعتبر نفسها المتضرر الأول لإنهاء الحصار في ظل الظروف الحالية ، أما الطرف الآخر الذي يبدو مستفيداً من استمرار الحصار هي القاهرة التي سارعت إلى فتح معبر بشكل جزئي بعد وقوع المجزرة لتلافي الحرج الكبير .
إدارة الحصار
ويبدو أن ما تتعرض له واشنطن من حرج بسبب الممارسات الإسرائيلية وحصارها لقطاع غزة ، وما أقدم عليه جيشها من هجوم على أسطول الحرية دفع الأولى للتفكير بآلية أخرى لإدارة الحصار بدلاً من أن تصل إلى اللحظة التي تضطر فيه إلى الطلب من حكومة الاحتلال إنهاءه بشكل كلي مع تصاعد حركة الاحتجاج وما يمكن أن تنجم عنه عمليات أخرى لكسر الحصار .
ويبدو أن التحرك الأمريكي سيبدأ قريباً في وضع تصور لعملية إدارة الحصار بالتعاون مع " سلطة فتح" وذلك قبل تدخل أطراف أخرى بدأت تشعر بخطورة حركة الاحتجاج التي تصاعدت في دول أوروبا ، وهو ما دفع وزير الخارجية الإسباني ميجيل أنجيل موراتينوس إلى الإعلان عن نيته تقديم خطة من الاتحاد الأوروبي ليتم اقتراحها داخل اللجنة الرباعية الدولية، بهدف رفع الحصار عن غزة.
وتتضمن الخطة إرسال بعثة مراقبة أوروبية للمعابر مع القطاع ومصر، ونشر قوة بحرية أوروبية لمراقبة شواطئ غزة بما يتيح إعادة فتح ميناء غزة.
وقال موراتينوس- في ختام ندوة عقدها مجلس الشيوخ الفرنسي حول "دور الاتحاد الأوروبي من أجل إقرار سلام عادل في الشرق الأوسط"-:" إن الاتحاد الأوروبي لديه القدرة الأمنية والسياسية لتقديم خطة أو مبادرة دولية داخل اللجنة الرباعية ترمي إلى رفع الحصار".
ولاستباق أي مبادرات أخرى تهدف لإنهاء الحصار طالبت واشنطن (إسرائيل) –وفق مصادر العامة- بإيجاد "آلية خلاقة"، كما أسموها، لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة تجنباً لمزيد من الانتقادات الدولية لحصارها قطاع غزة المتواصل منذ أربع سنوات.
وتشير هذه المصادر إلى أن (إسرائيل) ترى أنها عثرت على هذه الآلية وهي أن تدعو كل من يريد أن يوصل مساعدات بأن يأتي بها -إن كانت عبر البحر- إلى ميناء أسدود، ومن هناك ستقوم هي بالتعاون مع الجهة المخولة بنقلها إلى قطاع غزة، كما تقول.
دور سلطة فتح
ومن المؤكد أن سلطة فتح ستكون سعيدة بوجود دور لها في عملية إدارة الحصار ، وستكون لها فرصة في الضغط على حماس بدلاً من أن ينتهي الحصار ، وعندئذ ستجد نفسها في ورطة كبيرة لانهيار عامل الضغط الكبير على الحركة التي صمدت لسنوات تحت الحصار دون أن ترفع الراية البيضاء .
وما يؤكد أن حركة فتح لا تزال ترغب عملياً باستمرار الحصار تلك التصريحات التي صدرت عن رئيس كتلتها البرلمانية عزام الأحمد الذي قال بعد مجزرة أسطول الحرية أن غزة ليست بحاجة لإمدادات من المواد الغذائية أو الإنسانية لأن السلطة ترسل يوميا جميع احتياجات القطاع عن طريق المعابر غير المصرية (ويقصد المعابر الإسرائيلية لأنه لا يوجد غيرها) وأضاف أن معبر رفح لم يغلق يوما في وجه الإمدادات الإنسانية الذاهبة إلى غزة .
بل ذهب الأحمد إلى ابعد من ذلك عندما (بشر) وقال :"أن حصار غزة لن يكسر وأن كل القضية الفلسطينية لن تحل إلا بإنهاء الانقسام.
وطبعاً يريدون إنهاء هذا الانقسام على الطريقة الفتحاوية وفق شروط الولايات المتحدة وبدون ذلك لن تتحقق المصالحة وبالتالي لن ينتهي الحصار وفق ما يرمي الاحمد.