رفعا عدد شهداء الخليل لـ 76

الشهيدان "الرجبي" ارتقيا ثأرا للشهداء في الذكرى الأولى للانتفاضة

الشهيدان مهند جميل الرجبي (21 عامًا) وابن عمه الفتى أمير جمال الرجبي
الشهيدان مهند جميل الرجبي (21 عامًا) وابن عمه الفتى أمير جمال الرجبي

الرسالة نت-عبد الرحمن الخالدي

دقت عقارب الساعة الثانية بعد ظهر يوم الاثنين الماضي في مدينة الخليل لتؤذن بموعد ارتقاء شهيدين جديدين أُضيفا إلى قائمة شهداء "انتفاضة القدس" المندلعة منذ عامٍ كامل في الضفة والقدس المحتلتين، فيما تتصدر الخليل قائمة أعداد الشهداء بنحو 76 شهيداً.

الشهيدان مهند جميل الرجبي (21 عامًا) وابن عمه الفتى أمير جمال الرجبي (17 عامًا) ارتقيا بفعل رصاص جيش الاحتلال قرب المسجد الإبراهيمي في الخليل، بتهمة محاولتهما طعن جندي إسرائيلي بعملية مشتركة، وهو ما أعلنه الاحتلال حيث أكد إصابة أحد الجنود بشكلٍ طفيف، وإعدام الشهيد مهند على الفور بينما ارتقى أمير متأثرًا بجراحه فيما بعد.

العائلة التي تقطن في حي الكسارة بالخليل ما لبثت أن تلقت اتصالًا من مخابرات الاحتلال بضرورة الحضور إليها حتى علمت بنبأ استشهاد نجليها، فما أن أبلغت المخابرات والد الشهيد أمير باستشهاده أثناء محاولته طعن جندي "إسرائيلي" حتى ردّ بالقول: "الحمد لله على ذلك".

ولم يكتفِ الاحتلال بذلك فحسب، بل هدد والد الشهيد أمير بأن يهدم منزل العائلة إن تأخر في القدوم إلى مقر المخابرات، فما كان منه إلا أن ردّ على ذلك بقوله: "اهدموا بيتي .. فلم يبق لي شيء أخسره بعد استشهاد ابني".

المقربون من الشهداء وبعض أفراد العائلة توقعوا أن يُنفذ الشهيدان "مهند وأمير" عملية مقاومة ثأرًا لدماء ابن عمهما الشهيد محمد ثلجي الرجبي (18 عامًا) والذي ارتقى قبلهم بيومين في تل ارميدة وسط الخليل برصاص الاحتلال، بعد تنفيذه عملية طعن أصاب خلالها جنديًا إسرائيليًا.

والدة الشهيد أمير لم تتمالك نفسها خلال الحديث أمام عدسات الكاميرا، فسبقتها دمعاتها وهي تردد "الحمد لله أن نال ابني الشهادة"، واصفة إياه بأنه فتى هادئ جدًا ومحبوب، حيث إنه كان ملتحقا بالمرحلة الثانوية (توجيهي) في مدرسة طارق بن زياد في البلدة.

أما والدة الشهيد مهند، فقالت إن نجلها لم يكن يتنقّل إلا بين المنزل وعمله مع والده، وكان دائمًا ما يردد أنه يتمنى الشهادة في سبيل الله، مبينة أنها علمت باستشهاده بعد رؤية صورته من خلال شاشة التلفزيون وقد أحاط بجثمانه عشرات الجنود المدججين بالسلاح بعد أن جردوه من ملابسه.

وفي نفس يوم استشهاد الشهيدين "الرجبي" نفذ الشاب أيمن حسن الكرد (20 عامًا) عملية طعن ثانية في باب الساهرة بالقدس أدت إلى إصابة اثنين من جنود الاحتلال، أحدهما بجراح خطيرة للغاية، فيما أصيب المنفذ بجراح بالغة.

وادّعت قوات الاحتلال إحباطها عملية طعن ثالثة في جبل جوهر بالخليل واعتقالها للمنفذ، فيما أطلق مقاومون النار على حافلة مستوطنين في حوارة جنوبي نابلس دون وقوع إصابات.

في أعقاب الحادث، شهدت مناطق متفرقة من مدينة الخليل المحتلة مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال، خاصة في محيط مدرسة طارق بن زياد وحاجز أبو الريش، أمطر خلالها الشبان جنود الاحتلال بالحجارة، فيما أطلق الجنود الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز تجاههم.

وباستشهاد الشابين الرجبي يرتفع عدد الشهداء منذ اندلاع انتفاضة القدس، مطلع تشرين أول/ أكتوبر 2015، إلى 247 شهيدًا، بينهم 102 قضوا خلال العام الجاري، من بينهم الشهيدان السوداني كامل حسن والأردني سعيد العمرو، فيما يرتفع عدد شهداء الخليل إلى 76 خلال هذه المدة.