السعودية أوقفت الدعم المالي للسلطة منذ نيسان الماضي

ثلاثة أسباب لفتور العلاقات بين السلطة والسعودية

رئيس السلطة وملك الأردن
رئيس السلطة وملك الأردن

غزة-شيماء مرزوق

تصارع قيادة السلطة الفلسطينية تحديات جمة في الفترة الأخيرة، في ظل الفتور الذي بات يسيطر على علاقتها بعدة دول عربية وخاصة الكبرى منها، تحديداً مصر والسعودية.

وقد برز بقوة هذا الفتور بعدما باتت مصر تتبنى القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان رسمياً وتدعمه في ملف خلافة أبو مازن، في سلسلة إجراءات اتخذتها مؤخراً أبرزها كان عقد مؤتمر العين السخنة، في المقابل تتخذ السعودية موقفا مبطنا من عباس لكنه برز في السياسة المالية للمملكة التي أوقفت دعمها المالي للسلطة الفلسطينية منذ نيسان الماضي، والمقدر بــ20 مليون دولار شهرياً.

المدير العام لدائرة الميزانية العامة في وزارة المالية برام الله، فريد غنام، قال في تصريحات صحفية "إن السعودية لم تدفع منذ سبعة أشهر التزاماتها الشهرية لميزانية السلطة، والتي تُقدر قيمتها بـ 140 مليون دولار أمريكي".

وقد بينت أرقام رسمية صادرة عن المالية أن الدعم المالي السعودي للحكومة متوقف منذ نيسان الماضي لأسباب غير معروفة، فكانت السعودية حتى عام 2014، تقدم منحاً مالية للحكومة الفلسطينية بقيمة 14 مليون دولار أمريكي شهرياً، قبل أن ترفعها إلى 20 مليوناً، بمجموع سنوي يبلغ 240 مليون دولار.

وتعاني السعودية، -أكبر مُصدر للنفط في العالم-من أزمة مالية ناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام بنسبة 60% عما كانت عليه منتصف 2014، نزولاً من 120 دولاراً للبرميل إلى حدود 50 دولاراً في الوقت الحالي.

ومقارنة مع الفترة المناظرة من 2015، بلغ إجمالي الدعم السعودي حتى أيلول 2015 نحو 710 مليون شيكل، مقابل نحو 483 مليون شيكل حتى أيلول 2016.

ومنذ مطلع أيار حتى نهاية أيلول الماضي، لم تظهر أرقام الميزانية الفلسطينية أي دعم مالي من السعودية للخزينة العامة، علماً أن السعودية هي أكبر داعم عربي للموازنة الفلسطينية.

ورغم الأزمة المالية التي تعاني منها السعودية إلا أن قضية المساعدات المالية لا يمكن أن تأتي بمعزل عن المواقف السياسية، وتحديداً عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية التي تسعى معظم الدول أن يكون لها تأثير ودور مهم فيها.

ويمكن القول إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لفتور العلاقات بين السعودية والسلطة، الأول هو رفض أبو مازن الانصياع للضغوط العربية التي مورست عليه لإنهاء الخلاف مع دحلان وترتيب البيت الفتحاوي، والتحضير لمرحلة ما بعد الرئيس.

ورغم موافقته في البداية لتفادي الصدام مع الدول العربية لكنه عاد وتملص مجدداً من هذه الضغوط، رافضاً كل اشكال المصالحة مع دحلان، بل شن حربا جديدة ضده وأنصار داخل فتح؛ ما جعل الرباعية العربية "السعودية-مصر-الأردن-الامارات" تتخذ موقفا متقدما لصالح دحلان حتى وان كان غير معلن.

وقد برز هذا الموقف من الإجراءات المصرية الأخيرة التي لا يمكن ان تجري دون مباركة عربية لدعم أشد خصوم عباس مالياً وسياسياً.

والسبب الثاني يعود لرغبة السعودية بأن يكون لها نفوذ كبير في القضية الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بملف التسوية والمفاوضات، حيث حاولت إعادة احياء مبادرة السلام العربية مجدداً بل واتخذت موقفاً متقدماً منها، عندما أعلنت أنها لا تمانع من إضافة تعديلات عليها لتحظى بقبول إسرائيلي.

الموقف السعودي من المفاوضات لا يغضب السلطة لكنها تشعر بأن السعودية تريد أن تدير الملف بعيداً عنها وأن تفرض رؤيتها عليها للتخلص من صداع القضية الفلسطينية.

أما السبب الثالث، والذي قد يكون الأهم للسعودية فهو الوضع الإقليمي والترتيبات التي تحاول أن تجريها للمرحلة المقبلة وهنا يبرز الخلاف في شقين: الأول ان جزءا أساسا من ترتيبات المنطقة هو ترتيب الوضع الفلسطيني الذي يبدأ بالمصالحة الفتحاوية مروراً بالمصالحة مع حماس، وانتهاءً بالتسوية مع (إسرائيل)، وذلك كمدخل أساس لحل باقي الأزمات والملفات المشتعلة في المنطقة وهي الترتيبات التي رفضها عباس.

أما الشق الثاني وهو تضارب الرؤى بين السعودية والسلطة في ملفات المنطقة، وفي التحالفات الجارية حالياً، ففي ظل الحرب الضروس بين إيران والسعودية ترى الأخيرة في أي لقاءات بين قيادات من السلطة وشخصيات إيرانية أو محاولات لتحسين العلاقات بين الطرفين، اصطفافا ضدها.

ورغم الأسباب المذكورة التي تدفع نحو الفتور إلا أنه يمكن اعتبارها أسبابا طارئة نتيجة الأوضاع التي تدور في المنطقة ككل، ويمكن أن تعود العلاقات نحو التحسن تدريجياً خاصة ان السلطة لا يمكن أن تستغني عن دور السعودية المهم كونها أكبر دولة عربية حالياً، كما أن الطرفين يشتركان في الكثير من الرؤى الأساسية حول المفاوضات والتسوية السياسية إلى جانب الموقف من الحركات الإسلامية.