"موت خلاياها الدماغية"

قطرة ماء ..أجلست "هويدا" قعيدة!

الرسالة نت – محمد ابو شمالة

في يوم من عام 2004م , بعدما أنهتْ اللعب مع إخوتها داخل بيتهم , وهي لا تعلم أن اللعب والمرح ستطوى صفحاته , وستصبح تلك الصفحات ذكرى من الماضي .

ذهبت إلى المطبخ لتروي عطشها بعد اللعب , وما إن فتحت الثلاجة وإذ بحياتها تدخل مرحلة جديدة , ساد الظلام في المكان , الأمور قد انقلبت , ومسار المستقبل قد تغير في اكتمال صورة الحلم الذي تحلم به , لتخرجه إلى النور, لكن هذا قدر الله  .

جلستْ على كرسيها المخصص لحالتها بعد عناء طويل, وهي عاجزة عن الحراك ’تحاول أن تلفظ عبارة "أهلا وسهلا" لمراسل" الرسالة", أو تشير بيديها التي باتت كالمقيدة ,لكن ابتسامتها التي رسمت صورة حياتها, سادت أجواء المكان بخفتها وكأنها تردد "اعذروني فهذه طاقتي".

عبارات الاستقبال قد تكلف بها رب الأسرة نيابة عن طفلته المعاقة هويدا مروان أبو غراب, التي لم تتجاوز السادسة عشر من عمرها, ذاتها تلك الطفلة التي أضحت لا تنطق ,ولا تتحرك ,ولا تستطيع الجلوس ,فحرمت من مقعد الدراسة ,ومن حقها في التنعم بألحان الحياة مع صديقاتها .

يعمل والد الطفلة أبو إسماعيل سائقا وهو أب لثمانية أبناء , تعيش عائلته في بيت متواضع صغير بسيط في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة بمنطقة البركة.

قبل ست سنوات

استهل الوالد حديثه "للرسالة نت " عن السبب الذي ألم بطفلته إلى أن وصلت لهذه الحالة الحرجة , فبدأ شريط ذاكرته يرجع لست سنوات مضت حينما كانت هويدا تبلغ من العمر عشر سنوات .

فيقول:" في يومها كانت تلعب مع إخوتها الصغار داخل البيت ,فشعرت بالعطش ,فذهبت للمطبخ ,وما إن فتحت الثلاجة ,وإذ بابنتي تسقط أرضا وتغيب عن الوعي ,وتنقطع الكهرباء عن البيت بعد فصل أمان الحياة ".

وتابع "وعلى إثرها قمنا بنقلها إلى مستشفى النصر للأطفال بمدينة غزة وكانت شبه متوفية ,وملامح وجهها قد تغيرت وجسدها تبدل لونه ,وتم تحويلها لقسم العناية المركزة ومكثت 25 يوما هناك وهي في حالة يرثى لها ,وكان لسان حال الأطباء يردد لا نملك لها إلا الدعاء ".

ويوضح أبو إسماعيل أنه في اليوم السادس والعشرين بعد مكوثها بالعناية المركزة ,استيقظت ولكن حالتها قد تبدلت ,فقد كشف الأطباء أنه هناك موت في الخلايا الدماغية للطفلة ,مما أثر على حركتها ونطقها ,وأنها تعرضت لصعقة كهربائية قوية جدا أثناء فتحها للثلاجة.

سعي من أجلها

ويضيف" بعد فترة من مكوثها بالمستشفى وقول الأطباء أن وضعها لا علاج له ,وأنه لا بد من الرعاية فقط ,لجأت للبحث عن وسيلة أخرى لعلاج ابنتي ,فتوجهت لأحد مشافي القطاع قسم العلاج الطبيعي فيها,ولكن العلاج يحتاج لمبالغ باهظة ولا أملك إلا القليل بحكم مهنتي التي لا تكفي إلا لمصروف البيت".

فيبين الوالد أنه في تلك الفترة ,كان يعاني معاناة شديدة في عمله حتى يجلب مبلغا من المال يكفي لإتمام العلاج الطبيعي اللازم ,فبعد مشقة وسهر في العمل ,وتقليص بعض الأمور اللازمة البيت ,جمع المبلغ المطلوب ,وبدأت مرحلة العلاج الطبيعي التي استمرت لثلاثة أشهر .

ولكن لم يكن هناك أي نتيجة ,فازدادت حالة هويدا صعوبة عما قبل ,وأصبحت أطرافها يابسة جدا ,ويأسف الوالد من تلك المرحلة العلاجية قائلا " كان هناك إهمال طبي شديد ,ولا يوجد أي نوع من أنواعا الرعاية ,وكان التدليك بسيطا جدا ,ليس متواصلا ,وإنما على فترات متباعدة " .

ولم ييأس أبو إسماعيل من البحث عن علاج ولو كان بسيطا جدا ,فيقول "رغم ضيق الحال ,إلا أنني توجهت إلى طبيب خاص في عيادته الخاصة ,على الرغم من التكاليف التي ستكون ,وبعد إجراء عدة فحوصات لابنتي ,وصف لي الطبيب دواءاً يقوم بتنشيط الخلايا في الدماغ ".

وأردف: فعكفت في البحث عن ذلك الدواء عدة أسابيع في صيدليات القطاع ,فالدواء غير متوفر بكثرة نظرا لتكلفته الباهظة ,والذين يحتاجونه حالات نادرة جدا ".

وبعد شقاء في البحث عنه , يشير الوالد أنه وجده في إحدى الصيدليات ,فبدأت هويدا بشربه بانتظام ولمدة غير بسيطة ,ولكن بعد فترة تبين أن الدواء كان غير مناسب ولم يفيد بشئ ,وكأن الدواء الذي أوصى به الطبيب بأنه الشافي كان وهما .

وبعد أشهر من جمود حالة هويدا الصحية ,سمع أبو اسماعيل بوجود جمعيات ومؤسسات خيرية تهتم بشئون المعاقين ,فلجأ إليهم ومعه طفلته عله يجد في تلك الجمعيات حاضن لعلاج ابنته سواء كان ماديا أو معنويا ,ولكن لم يجد إلا معاملة ذليلة ,وكأن الذي تلجأ إليه يشعرك بأنه يدلل عليك.

مطالب لإنقاذ حياتها

وينظر الوالد وهو يحمد ويشكر الله ,إلى ابنته التي لا تشارك الحديث إلا بابتسامة خفيفة تطبعها على وجهها الطفولي ,ويقول" ما زالت حتى هذه اللحظة حالة ابنتي الصحية كما هي ,وتحتاج هويدا إلى رعاية خاصة ,وكرسي متطور مجهز طبيا لراحتها ,وسرير للنوم بدلا من أن تنام على فرشة عادية تحرمها من هناء النوم والراحة ".

,ويناشد والد الطفلة هويدا "مروان ابو غراب" الحكومة الفلسطينية , ووزير الصحة د.باسم نعيم , وكافة أوجه الخير التي تعي معنى الضمير,بتوفير مصاريف خاصة لرعاية وعلاج ابنته ,وتوفير تحويلة سفر للعلاج في للخارج,فحياتها في خطر كما يصف .

وهو يعمل ليلا نهارا ,لتوفير مصاريف لابنته ,ولقمة العيش لعائلته المكونة من عشرة أفراد ,ولكن المبلغ الذي يجمعه لا يكفي سوى القليل القليل .

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير