تواصل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، سياسة الترهيب و"تكتيم الأفواه" والاعتداء على كوادر ونشطاء القوى والفصائل الفلسطينية، المعارضة لسياسة السلطة ورئيسها محمود عباس، لاسيما التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت الأجهزة الأمنية في الخليل، قد اعتدت السبت الماضي على وقفة تضامنية دعا لها "حزب التحرير" في المدينة رفضًا لاعتقال قياداته وناشطيه، على خلفية رفضهم لقرار السلطة تمليك أرض وقفية للكنيسة الروسية.
وذكرت مصادر محلية في الخليل أن عناصر أجهزة السلطة الأمنية أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع واعتدوا بالضرب بالهراوات على أفراد الحزب والمتضامنين.
ويأتي اعتداء أجهزة السلطة على الوقفة التضامنية في الخليل، وقبلها الاعتداء على مسيرات لحركة الجهاد الإسلامي وحماس في الضفة، لممارسة الضغوط عليهم لعدم الاعتراض على سياسة السلطة ورئيسها عباس.
** السلطة لا تؤتمن على القضية
واتهم عضو المكتب الإعلامي لحزب تحرير فلسطين خالد سعيد، السلطة الفلسطينية بعدم احترام القانون، والاعتداء على المسيرة التي نظمها أهالي المعتقلين السياسيين والناشطين التابعين للحزب. وأكد سعيد في تصريح "للرسالة"، أن أجهزة السلطة اعتدت على المشاركين في الوقفة بالضرب المبرح والغاز المسيل للدموع، رغم حصول العائلات على إشعار قانوني مسبق بتنظيمها.
وقال "السلطة تمارس دورها السيء والخادم للاحتلال، وتعمل كذراع أمني يخضع لسياسة الاحتلال"، مشدداً على أنها "غير مؤتمنة على قضية فلسطين ولا على حقوق أبنائها، وتسعى لتضييع قضيتهم والتنازل عنها بكل الأشكال".
وفي السياق ذاته، أوضح سعيد أن الأهالي والمشاركين في المسيرة تفاجئوا بوجود استنفار من السلطة قبل بدء الوقفة، إضافة إلى وضعها ثكنة عسكرية وحواجز على مسافات بعيدة، ومنع كل من يحاول الوصول لها، مشيراً إلى أن الوقفة تمت رغم كل اعتداءات الأجهزة الأمنية.
وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استنكر تفريق الأجهزة الأمنية بالقوة مسيرة سلمية في مدينة الخليل، وما رافقها من اعتداءات على المشاركين فيها بالضرب بالعصي وإطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة، وكذلك إطلاق الرصاص الحي في الهواء، واعتقال عدد من المشاركين.
وطالب المركز في بيان صحفي بالتحقيق الجدي في هذه الاعتداءات وتقديم مقترفيها للعدالة، مشددا على أن الحق في التجمع السلمي من الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون الأساسي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
ودعا المركز الفلسطيني الأجهزة الأمنية في رام الله لاحترام القانون وكرامة المواطن، واتخاذ الإجراءات اللازمة التي من شأنها وقف تلك الانتهاكات واحترام الحريات العامة للمواطنين والحريات المكفولة دستورياً ووفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
** السلطة لا تحترم القانون
بدوره، قال أحمد العوري القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بالضفة المحتلة، "إن ممارسات أجهزة أمن السلطة "التعسفية" ضد القوى الفلسطينية مشابهة لأفعال جيش الاحتلال هناك". وأضاف العوري في تصريح لـ"الرسالة":" "إن أجهزة السلطة في الضفة لا تحترم القانون من خلال ممارسة أبشع الانتهاكات بحق القوى الفلسطينية، للضغط عليهم وقبولهم بقرارات السلطة ورئيسها عباس".
وأوضح أن الفلسطيني بالضفة لن يصمت طويلا على أمن السلطة، مضيفا "أن ممارساته ستخلق رد فعل مباشر وقوي ضده، بالصورة التي يتصدى فيها الفلسطيني لقوات الاحتلال عند اقتحامها المدن"، وفق قوله.
وتابع العوري: "لن يقبل المواطن في الضفة بأن تمسّ كرامته من أجهزة السلطة بشكل شبه يومي"، مطالبا إياها "أن تكفّ عن سياسة الإهانة والاعتقالات؛ حتى لا تصل الأمور إلى الغليان، فالمواجهة". وأكد أن زيادة وتيرة الاعتقالات وانتهاكات السلطة يدلل على عُمق التنسيق الأمني مع الاحتلال في القضاء على المقاومة، وكبح انتفاضة القدس، "ويؤكد أيضا على دورها المشبوه في حماية الاحتلال ومستوطنيه".
ورأى القيادي في الجهاد أن السلطة لا يمكنها أن تغادر مربع التنسيق الأمني؛ لأنه مرتبط بمصيرها. وجدد رفض حركته استمرار الاعتقالات السياسية في الضفة، وخاصة للمقاومين وناشطي الانتفاضة.
** وجود قرار سياسي
بدروها، أكدت سميرة الحلايقة النائب في المجلس التشريعي، أن السلطة الفلسطينية تسببت في تراجع القضية وتدميرها على مدار السنوات الماضية؛ عبر تبنيها خيار العنف والاعتداء على القوى الفلسطينية التي تقف ضد قرارات السلطة.
واتهمت الحلايقة في تصريح لـ"الرسالة" أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بتصعيد حملات الاعتقال السياسي بمدن الضفة في الآونة الأخيرة، مما يدل على وجود قرار سياسي بالضرب من حديد لكل من يقوم بنشاط سياسي أو مقاومة الاحتلال.
وأوضحت أن السلطة لا تزال تنتهج سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال، بل ارتفعت وتيرتها في الفترة الأخيرة، خاصة في ظل تصاعد انتفاضة القدس الجارية.
يشار إلى أن أجهزة أمن السلطة تشنّ حملة اعتقالات بحق أبناء حماس والجهاد الإسلامي، وناشطي انتفاضة القدس، خاصة بعد تعرض جيش الاحتلال في الضفة إلى عمليات رشق بالحجارة وإطلاق نار وعمليات طعن.