في زاوية من فناء المنزل تجلس الحاجة الغزية أم سعيد أمام فرن الطين الذي أنشأته في ظل تفاقم أزمة الكهرباء، وقد اضطرت لتعلم الطريقة التقليدية للخبز، من كثرة ما أصيبت بالخذلان من اختلاف توقيت وصل الكهرباء أو الانقطاع المفاجئ لها، والذي تستخدمه أيضًا للطبخ في حال أزمة انقطاع الغاز.
تظل التحديات اليومية والحياتية قائمة في حياة المرأة الغزية سواء كانت ربة منزل أو سيدة عاملة، فهي تنتظر وصول التيار الكهربائي لتقوم بتشغيل الأجهزة التي صنعت من أجل تسهيل حياة النساء بالأساس، هذا فقط مع وجود حياة مدنية طبيعية ومتطورة توفر الكهرباء طوال الوقت.
تحدثت "الرسالة" مع بعض النسوة والطالبات اللاتي تقف الكهرباء أمام تحقيق ما عليهن من التزامات ومهام، لتبقى بعضها عالقة في محاولة منهن تغيير معادلة الساعات والزمن.
هند جودة التي التقتها "الرسالة نت" ترى أن النساء في غزة سرعان ما يتآلفن مع كل جدول جديد، لاستلام حصص بيوتهن من الكهرباء، هذه الألفة التي تؤكد ربما على واقعيتها ودرايتها بأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان، أو لأنها يائسة من التغيير وتعمل في ضوء المتاح.
متلازمة الحفظ السريع للنصوص على جهاز الحاسوب أصابت جودة في عملها ككاتبة، فهي باتت عقدة، النسبة لها وتصاب بالتوتر إذا ما اندمجت في كتابة سطر دون حفظه.
ترجئ جودة تكيف المرأة الغزية مع الأزمات إلى أنها ابنة شعب منكوب، يعيش ظروفًا استثنائية منذ بدء اكتشافها الحياة، لذا هي مثال للصبر والتكيف وإن كانت تشعر بالحنق والخيبة في أوقات كثيرة بسبب عدم قدرتها على إنجاز الأعمال المعلقة والتي تبرمجها دومًا حسب تغييرات جدول التوزيع.
وتشير إلى أن أصعب ما يواجه النساء هو التوقيت الليلي أحيانًا لحصتها من الكهرباء، ذلك يعني ليلة مضنية أخرى وربما تعطل اليوم الذي يليها نتيجة ما اضطرت له من سهر لإنجاز أمور المنزل.
وتكمن الصعوبة أيضًا عند الطلبة سيما طلاب الدراسات العليا الذين تتطلب دراستهم بحثًا مستمرًا وجهدًا كبيرًا في كتابة التكاليف والأبحاث لكل مادة دراسية.
آلاء أبو خبيزة طالبة الدراسات العليا تضطر إلى تأجيل كثير من المهام والتي جميعها تأخذ ذات الأهمية، مما يؤخر النتاج الدراسي والمحصلة المعرفية لديها في محاولاتها البحثية التي تزيد يومًا بعد يوم.
تقول "للرسالة نت": "أزمة الكهرباء تجعلني دائمًا في صراع مع الوقت وخاصة أني طالبة لديها وظيفتها ودوامها، فطالبة الدراسات العليا برغم تنظيمها للوقت وحسن إدارته إلا أن أزمة الكهرباء تفرض عليها كثيرًا من المحاولات الفاشلة في إعادة جدولة الوقت والمهام".
ندبات نفسية كبيرة تصيب المرأة في ظل أزمة الكهرباء، وتوتر كبير يسود جو الأسرة ويعكر صفوها، كما أشارت إلى ذلك الأخصائية النفسية رائدة وشاح.
تقول وشاح: "أزمة الكهرباء تشعر المرأة بالضغط والتوتر، لعدم إنجاز مهامها المطلوبة منها، إضافة إلى محاولتها عمل مستلزمات البيت في ساعات محدودة، مما يولد لديها ضغطًا على أعصابها وجسدها ونفسيتها".
هذا بدوره يؤدي إلى عدم شعور المرأة بالراحة، وأحيانًا يولد مشاحنات كبيرة في الأسرة، بسبب العبء النفسي والتعب الجسدي الذي تواجهه المرأة على حد قولها.