الرسالة سبورت الرسالة سبورت

"الغرق وطريق النجاة".. هل المسابح تحمي من الغرق؟

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

د. بسام أبو ناصر أخصائي أمراض باطنية وصدرية

للأسف بسبب تلوث جزء كبير من مياه البحر في قطاع غزة، يلجأ الكثيرون وبسبب ارتفاع درجات الحرارة للهروب من الحر. فالكثير من العائلات التي ترغب في الاستمتاع مع أطفالها تذهب لحمامات السباحة، إلا أن الغرق يمكن أن يحدث أيضًا حتى في المسابح.

 فقبل أيام قليلة ذهب أبنائي مع أحد المخيمات في رحلة لأحد المسابح، وكاد أحد أبنائي أن يغرق في ذلك اليوم، والأسباب متعددة منها: التقصير في الإشراف، وعدم تجهيز المسبح لعمر يناسب طول الطفل، وعدم وجود منقذين مؤهلين.

لكن حديثي سيكون عن كيفية حدوث الغرق ومراحله؟ وما هو سبب فقدان الحياة عند الغرق؟ وما الفرق بين الغرق في المياه العذبة والمالحة؟ وأخيرا كيف يمكننا انقاد الغريق؟

أولا: كيف يحدث الغرق ومراحل الغرق في المياه -العذبة والمالحة- تتلخص فيما يلي:

عندما يفقد الإنسان السيطرة على نفسه في الماء لأي سبب كان، يدخل في مرحلة من الارتباك والتوتر والهيجان، فيبدأ الشخص بالغرق، حيث إن حالة الارتباك والذعر تجعله يحبس أنفاسه بشكل تلقائي، فيأخذ نفساً عميقاً فوق سطح الماء.

وبدخول الماء إلى الفم ثم القصبة الهوائية، فإن النفس يبدأ بالانقطاع تلقائياً كرد فعل عكسي، وبذلك يرتفع مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم فيأخذ الشخص نفساً عميقاً، وبهذه الطريقة يدخل الماء إلى الرئتين، فينقص الأكسجين وقد ينعدم بسرعة في الرئتين وبالتالي لا يصل أي أكسجين للمخ فيحدث فقدان للوعي وينقطع التنفُس وتحدث الوفاة بعد ذلك.

ثانيًا: ما الفرق بين الغرق في حمامات السباحة والبحر؟

الفرق يتلخص في الوقت وسرعة انغلاق الحويصلات الهوائية داخل الرئتين وانعدام التنفس وتراكم الغازات السامة، ففي حمامات السباحة حيث المياه العذبة تحتاج عملية الغرق إلى وقت أطول فهي تحدث بعد 4-5 دقائق، لكن في البحر تحدث بشكل مبكر جداً فتحتاج إلى دقيقة أو دقيقتين فقط.

حيث تتوقف عملية أكسدة الدم بسبب إغلاق الحويصلات الهوائية؛ ومن ثم يمر الدم مرة أخرى ويعود للخلايا والأعضاء الداخلية والدماغ من دون حدوث عملية الأكسدة محملا بثاني أكسيد الكربون والذي يتحول بعودته إلى الخلايا إلى أول أكسيد الكربون وهو غاز سام جدًا.

فتمتص الأوعية الدموية المياه؛ نظراً لكثافتها المنخفضة، بعد ذلك تنفجر كرات الدم الحمراء؛ ومن ثم يزداد حجم الدم، وذلك يكون سبباً في حدوث قصور القلب، فتضعف قدرة الدم على حمل الأكسجين لإيصالها إلى أنسجة الجسم.

ما الذي يمكنك أن تفعله إذا غرق طفل أو إنسان بالغ أمامك لمحاولة إنقاذه؟

كما أوضحت سابقا، أن أهم أسباب الوفاة أثناء الغرق ناتجة عن انقطاع التنفس-بسبب امتلاء الحويصلات الهوائية بالماء- بالدرجة الأولى.

إذا يكون الاتجاه الأول لدى المسعف:

أولا: هو إعادة التنفس للغريق، حتى لو كان الغريق في داخل الماء، لذلك يجب فورا تنظيف فم الشخص الغريق من الأجسام الغريبة والقيء والأسنان الاصطناعية إن وجدت عند إخراجه من الماء.

ثانيا: يجب أن يوضع الغريق على سطح أو أرضية صلبة، بعد ذلك يجب إرجاع رأس الغريق إلى الخلف مع رفع منطقة الذقن، ووضع ملابس مطوية أو ما شابه ذلك تحت رقبته.

وفي أثناء وضع يد المسعف على جبهته، يجب إغلاق فتحات الأنف بأصابع الإبهام والسبابة باليد نفسها، واليد الأخرى يجب تستخدم لفتح الفم.

ثالثا: يأخذ المُسعف نفس عميق ثم يضع المسعف فمه على فم الغريق بإحكام ويطلق الهواء الذي جمعه في فم الغريق بشكل سريع لكنه مُنتظم، وللتأكد من دخول الهواء إلى رئتي الغريق يحب أن نرى ارتفاع وانخفاض القفص الصدري، فهذا دليل على نجاح الاتقاد المبدئي ويجب إعطاء الوقت الكافي لكي يخرج الهواء مرة أخرى.

رابعا: بعد التأكد من عودة التنفس الأولي للغريق، يجب وضعه في وضع الإفاقة وذلك بوضع الفم نحو الأسفل لتفريغ أي سوائل من المجرى وتثبيت الذراعين والساقين لكي يكون المصاب مستقرا.

خامسا: تبدأ بعد التأكد من التنفس بُعمل مساج للقلب، وذلك بوضع كعب إحدى اليدين على المنطقة السفلية للقفص الصدري للغريق ووضع كف وكعب اليد الأخرى كاملا على اليد الأولى بشكل عمودي، من أجل إجراء عملية تنشيط القلب وتبدأ بالضغط.

على أن يتم عمل أكثر من 30 ضغطة، بالنزول بمنطقة القفص الصدري نحو 5 سنتيمترات، أما بالنسبة للغريق الطفل فيجب عدم المبالغة في الضغط، حتى لا تكسر عظام الصدر، ثم نستبدلها بمرتين من التنفس الفموي مثل السابق، مع الاستمرار في عمل الإسعافات حتى يستعيد المصاب وعيه، أو مجيء سيارة الإسعاف ونقله إلى المستشفى.

ما هي حالة الغرق الثانوي؟

في جميع الأحوال حتى لو تم إنقاذ الغريق قبل وصول سيارة الإسعاف، فإنه يجب وضع المصابين بعد إنقاذهم تحت المراقبة لمدة 72 ساعة؛ لأنه من الممكن حدوث ما يسمى "حالة الغرق الثانوية"، ويعتبر هذا الوضع خطيراً جداً على الأطفال، وخصوصاً الرضع منهم.

حيث تتلف المواد الكيميائية الموجودة في مياه حمامات السباحة أو الطحالب في المياه المالحة أنسجة الرئة خلال فترة بقائها داخل الرئتين، فتعطلها عن القيام بوظيفتها؛ ومن ثم قد يحدث اختناق للمرة الثانية.

فلذلك إذا لاحظنا على الأطفال صعوبة في التنفس، وسعال شديد وشعور بالدوخة أو تعب أو هذيان، فعلى الأهل الذهاب فورًا للمشفى.

وللوقاية من الغرق:

وخاصة لدى الأطفال يجب:

1. تعليم الأطفال مبادئ السباحة في المدارس ومبادئ السلامة العامة في حال الغرق

2. المراقبة الحثيثة للأطفال في المنازل والمدارس وأثناء ممارسة النشاطات المائية وعدم السباحة بمفردهم.=

3. المراقبة الدائمة من قِبل الأهل ووجود المنقذين المدربين بجوار أماكن السباحة.

وأخيرًا عند انقاذك للغريق داخل الماء لا تحاول الإمساك بالغريق من يده لأنّه قد يشدك إلى الأسفل من شدة فزعه ورعبه. ودمتم بصحة وعافية.