قائمة الموقع

عقب سحب جنسياتهم.. سكان النقب تحت مقصلة التهجير

2017-08-26T11:06:10+03:00
سكان النقب
القدس المحتلة- الرسالة نت

اصطف العشرات من سكان النقب المحتلة في خيمة كبيرة في قرية غير معترف بها هي بير خداج في النقب، تجمع عدد من الاشخاص من الرجال والنساء والشباب والشيوخ، عدد منهم كانوا يحملون اكياس نايلون في ايديهم وآخرون كانوا يحملون مغلفات بالية، القاسم المشترك بينهم هو أن سلطة السكان في داخلية الاحتلال سحبت جنسيتهم بذريعة أنها أعطيت لهم بالخطأ.

هذا المشهد الذي نقلته صحيفة هآرتس العبرية لم يقتصر على أولئك المتواجدين بل تبين أن الأمر يطال بشريحة واسعة من الوسط البدوي في النقب.

هآرتس أكدت أن مئات الآلاف منهم يخسرون جنسيتهم بسبب خطأ في التسجيل، هذا هو التبرير السائد الذي أعطي لهم جميعا بدون تفصيل وبدون تبرير، حيث بلغ العدد قرابة يصل إلى 2600 مواطن من النقب.

ويأتي هذا القرار الجائر ضمن سلسلة إجراءات وقرارات مجحفة يتخذها الاحتلال ضد سكان النقب بهدف تهجيرهم وجعل حياتهم في هذه المدن شبه مستحيلة، ضمن سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال منذ سنوات لإفراغ النقب من سكانها وتوطين يهود محلهم.

خاصة ان الحديث يدور عن البدو الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم بعد قيام دولة الاحتلال في العام 1948، إذ فضّلت سلطات الاحتلال توطينهم على أراض محددة، بعدما اعتمدوا طريقة الترحيل بالسابق، حتى باتت إسرائيل لا تعترف بقراهم".

وتشير المعلومات التي كشفت عنها الصحيفة العبرية أن جلسة عقدت في إحدى اللجان البرلمانية بـ "الكنيست"، تؤكد أن سبب هذه السياسة يعود إلى أن أجداد هؤلاء المواطنين، خضعوا لحكم عسكري إسرائيلي خلال الفترة الممتدة بين عامي 1948 – 1952، وعليه فإن من توفي من أجدادهم في هذه الفترة، لم يحصل على جنسية.

لذا فإن كل مواطن بدوي يقصد مكاتب داخلية الاحتلال لاتخاذ إجراءات روتينية كالتسجيل أو إضافة الأطفال على الهوية، أو حتى تجديدها أو إصدار جواز سفر، فإن الموظف يقوم بسحب جنسيته، ويقوم بتغيير تعريفهم من مواطنين إلى "مقيمين"، بعد إبلاغهم بسحب جنسيتهم بذريعة "منحها لهم عن طريق الخطأ".

المحامية سوسن زهر، من مركز عدالة أكدت أن هذه السياسة ليست جديدة وهي سياسة اتبعها الاحتلال منذ العام 2010 , كما تشير إلى أن جزء من البدو كانوا يحملون المواطنة من عشرات السنوات، وصوتوا في الانتخابات وسددوا الضرائب، وفجأة سُلبت المواطنة منهم ولم يعودوا يحملون الجنسية.

يشار إلى أنه بعد سحب المواطنة يتحول الشخص إلى "مقيم دائم"، أي أن مكانتهم تصبح شبيهة بمكانة الفلسطينيين في القدس المحتلة (بحسب التصنيف الاسرائيلي)، وبإمكانهم التصويت في الانتخابات المحلية، لكن لا يمكنهم ترشيح أنفسهم أو التصويت في انتخابات الكنيست. يحصلون على حقوق اجتماعية، مثل العلاج في صندوق المرضى والحصول على مخصصات من التأمين الوطني، لكنهم لا يحصلون على جواز سفر، وإذا لم يتواجدوا في البلاد لفترة طويلة، فإنه قد تُسحب منهم مكانتهم كمقيمين دائمين أيضا. كذلك فإن انتقال مكانتهم إلى أولادهم لا يتم بصورة أوتوماتيكية كما هو حال المواطنين.

وقالت المحامية زهر "إن الكثير من طلبات الحصول على المواطنة، أو الجنسية، تُرفض بسبب نقص في الوثائق او لسبب جنائي علما أنه ليس ذريعة لرفض منح المواطنة، أو بسبب عدم معرفة اللغة العبرية.

وتؤكد أنه من بين مسلوبي المواطنة أشخاص ولدوا في إسرائيل لوالدين يحملان المواطنة وأصبحوا الآن مقيمين دائمين، بينما بقي والديهم يحملون المواطنة. وهناك من حضر إلى مكتب وزارة الداخلية من أجل تجديد سريان جواز سفره الإسرائيلي من أجل تأدية مناسك الحج، وعندها يتم سحب المواطنة منه.

في ذات الوقت يتعمد المسؤولين في داخلية الاحتلال انكار هذه الظاهرة بحجة أنها عملية ترتيب وتنظيم للسجل السكاني.

يُذكر أن النقب يشكل نحو 40 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية، وتبلغ مساحته 12 ألفاً و577 كيلومترا مربعا، ويقطنه قرابة 240 ألف مواطن فلسطيني، نصفهم يعيشون في نحو 45 قرية عربية غير معترف بها حكوميا، وتسعى سلطات الاحتلال لتركيزهم في ثماني بلدات تحولت إلى مراكز للبطالة والفقر، وهي أشبه بمخيمات اللاجئين.

يشار في هذا السياق أن القرى العربية غير المعترف بها في النقب تواجه شبح التهجير والهدم ومصادرة الأراضي، بحيث تخطط "إسرائيل" لهدم القرى بهدف إقامة مستوطنات يهودية ومزارع  بدلاً منها.

اخبار ذات صلة