تحليل: صفقة التبادل تحتاج وقتاً للنضوج

غزة - ياسمين ساق الله – الرسالة نت

اتفق مختصون بالشأن السياسي الإسرائيلي، على أن التحركات الصهيونية الجديدة الرسمية والشعبية بالإضافة للضغوط الدولية تجاه إحراز تقدم في صفقة تبادل الأسرى قد تؤسس لصفقة كبرى في المرحلة المقبلة , مؤكدين في أحاديث منفصلة "للرسالة" أن الصفقة ما زالت  بحاجة لوقت كبير لنضوجها في الفترة القادمة .

وكانت فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس وجناحها العسكري استطاعت  في الخامس والعشرين من حزيران عام 2006 من أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط خلال  تنفيذها عملية الوهم المتبدد في معبر كرم أبو سالم جنوب شرق قطاع غزة .

من جهتها طالبت حركة حماس بإطلاق سراح 1000 أسير، منهم 450 أسيراً من ذوي الأحكام العالية مقابل الإفراج عن جلعاد شاليط .

نضوج بطيء

بدوره يري المختص بالشئون الإسرائيلية د. وليد المدلل في حديث لـ"الرسالة نت" أن هناك تحولاً ملحوظاً بدأ يظهر في مواقف الصهاينة من صفقة التبادل لقناعة بعضهم بأن تبريرات نتنياهو والآخرين بعدم إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين باتت واهية مما يدلل على أن التحركات الجديدة ستؤتي ثمارها في المرحلة المقبلة، ولكنها بحاجة لوقت كبير . 

ويؤكد المدلل أن المستوى العسكري والأمني الصهيوني أدرك في نهاية المطاف عدم جدوى خلق الحجج والذرائع بعدم الموافقة على مطالب الفصائل الفلسطينية الآسرة للجندي, وقال:" بدأت تظهر التحركات الشعبية بدرجة أكبر عن السابق لممارسة مزيد من الضغوط على حكومة الاحتلال". 

في حين يقول المختص بالشئون الإسرائيلية د. عدنان أبو عامر: التحركات الإسرائيلية الجديدة تمثل ضغطا كبيرا على نتنياهو في المرحلة المقبلة وتهدف لاستقطاب جزء من الساسة الإسرائيليين لصالح تأييد إتمام الصفقة ", مضيفا: رغم تلك  التحركات إلا إنه لا يوجد أفق سياسي للصفقة في ضوء الاعتبارات السياسية الإسرائيلية والفلسطينية بالإضافة للاعتبارات التي لها علاقة بالوسيط المصري.

وكانت صحيفة "معاريف" العبرية ذكرت أن وزير الجيش الاسرائيلي ايهود باراك أعطى موافقته على اتمام صفقة شاليط مقابل الافراج عن أسرى فلسطينيين اتهموا بقتل اسرائيليين ، وقد ايده في هذا الموقف ثلاثة وزراء للجيش سابقين اثنان منهم اعضاء في حزب العمل هما عمير بيرتس وبنيامين بن اليعازر، وكذلك وزير الجيش السابق شاؤول موفاز.

وفي سياق التحركات الإسرائيلية لدفع صفقة شاليط , وصل للقاهرة الثلاثاء الماضي رئيس الدائرة السياسية والأمنية بوزارة الاحتلال الإسرائيلية عاموس غلعاد في زيارة لمصر تستغرق عدة ساعات لاجراء محادثات مع رئيس الاستخبارات العامة المصرية الوزير عمر سليمان، لبحث سبل تحريك جهود صفقة تبادل الأسرى بين الفلسطينيين و"إسرائيل" والتي تلعب فيها مصر دورا كبيرا.

صراع إرادات

وفي هذا السياق يقول المدلل :" عدم الإتفاق داخل الحكومة على الصفقة يشكل نوعا من الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

بينما يؤكد أبو عامر أن "اسرائيل" باتت على قناعة بأن تحرير شاليط سيقابله ثمن كبير مغاير لسياسة الحصار المتواصل والحرب الأخيرة التى شنتها على القطاع محاولة منها لاخضاع المقاومة لشروطها , معتبرا التحركات بجولة من جولات الضغط على الجانبين الإسرائيليى والفلسطيني .

ويضيف : "إسرائيل" من خلال تحركاتها الجديدة تحاول تسجيل نقطة لدى الراي العام الصهيوني ضد حماس , بأنها تقدم التنازلات دون جدوى نتيجة ثبات فصائل المقاومة في شروطها ", متابعا:" ما يؤشر على أن الصفقة ما زالت بحاجة لوقت لابرامها خاصة إذا ما نضجت الظروف الإقليمية المحيطة ".

يشار الى أن القناة العاشرة من التلفزيون العبري كشفت الجمعة الماضية عن وجود خلافات قوية في اوساط قادة الأمن الاسرائيلي حول تبادل الاسرى وان جهازي الاستخبارات العسكرية والشاباك رفضا اطلاق سراح منفذي العمليات التي وقع فيها عدد كبير من القتلى الاسرائيليين، وبالذات عمليات مقهى سبارو بالقدس ونادي ليلي في الدولفيناريوم بمدينة تل ابيب وفندق بارك في نتانيا .

ووفقا ليديعوت أحرونوت فإن"إسرائيل" توافق على إطلاق سراح أكثر من 100 أسير فلسطيني أدينوا بتنفيذ وتخطيط لعمليات استشهادية قُتل فيها أكثر من 600 صهيوني , لكن بشرط عدم عودتهم إلى الضفة الغربية وإنما إبعادهم إلى قطاع غزة أو تركيا أو المغرب.