تثير التصريحات السلبية التي تصدر من بعض قيادات السلطة الفلسطينية في رام الله حول ملف المصالحة، حالة من الريبة وعلامات الاستفهام في ظل الأجواء الإيجابية والتفاؤل الكبير بإتمام مصالحة تجمع الكل الفلسطيني وتوحد الصف.
وشهدت الأيام القليلة الماضية سيلا من التصريحات لمسؤولين ووزراء في السلطة حول بعض ملفات المصالحة التي لم تُحسم بعد كالموظفين والمعابر والأمن، مثيرة بذلك الشكوك حول مدى الجدية وصدق تلك الأطراف في إنهاء الانقسام!
وهنا اعتبر الدكتور موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، وعضو وفد الحركة في حوارات القاهرة، أن التصريحات السلبية من قبل مسؤولين في السلطة خاصة في قضايا لم تبرم بعد، "لا تبشر بخير"، وذلك في تغريدة له على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".
مرونة حماس
وكان وفدا "حماس" و"فتح" قد وقّعا منتصف الأسبوع الماضي اتفاق المصالحة في القاهرة، بعد يومين من الحوارات في مقر المخابرات المصرية.
ولا تزال حركة حماس تُبدي مرونة كبيرة في ملف المصالحة، مؤكدة التزامها ومضيها في تحقيق المصالحة، "رغم ما تتعرض له من منغصات".
وشددت الحركة في بيان صحفي على التزامها بتنفيذ بنود الاتفاق الأخير في القاهرة وفق التواريخ المحددة، لافتة إلى ضرورة أن تتخذ الحكومة في اجتماعاتها قرارات سريعة للتخفيف من معاناة المواطنين، وإنهاء الإجراءات العقابية بحقهم، سيما بعد أن تسلمت الحكومة مهامها في قطاع غزة.
أزمة ثقة
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن المصالحة لا تزال تحبو وتسير ببطء نتيجة استمرار العقوبات التي تفرضها السلطة، وعدم اتخاذها إجراءات لازمة، مما يخلق حالة من التشكيك والمخاوف.
وأوضح عوكل خلال حديثه لـ "الرسالة" أن ما سبق يعكس أزمة الثقة الموجودة داخل بعض الأطراف، متوقعاً أن تسير الأمور رغم حالة البطء والتشكيك التي تتعرض لها، كون أن الضامن المصري يتابع عن كثب الملف.
وبينّ أن التأخير في هذا الملف تكتيكي وغير متعلق بأي شيء يعرقل تمكين الحكومة من القيام بمهامها، مبينا أن العقبة الوحيدة أمام المصالحة هي "إسرائيل" فقط.
وأشار إلى أن المطلوب في هذه المرحلة هو الصبر وضرورة ألا تأخذ التصريحات من القيادات طابع الاتهامات والسلبية، لافتا إلى أن عوامل الدفع الخارجية باتجاه المصالحة هذه المرة أكثر جدية ومسؤولية، ولن تسمح بانتكاسة تحقيق المصالحة.
حالة استياء
ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن التصريحات السلبية من قيادة السلطة تثير حالة من الاستياء والازعاج، وتدلل أن ما سبقها من تصريحات تدغدغ العواطف لم تكن محل ثقة كبيرة.
ويعتبر محسين في حديثه لـ"الرسالة" أن تلك التصريحات تشير إلى أن التنفيذ على الأرض مغاير تماماً، وأن منطلقات السلطة وحركة فتح حزبية وليس لها علاقة في الهم الوطني، وفق قوله.
ويضيف "فتح تريد أن تخرج حركة حماس من مشهد النظام السياسي برمته، وهو ما تضمنته بعض التصريحات السلبية التي تدعو إلى إقصاء الموظفين الذين عملوا على مدار السنوات الماضية واعتبارهم جزءا خارج المنظومة الحكومية بصورة أو بأخرى".
ونوه إلى أن استمرار تلك التصريحات المزعجة قد تدفع حركة حماس إلى طلب التدخل من الوسيط المصري لوقفها، مشددا على أن المطلوب صدق النوايا أمام الجمهور الفلسطيني ودفع استحقاق المصالحة، مطالبا السلطة بأن تكون أمينة في تطبيق ما تم الاتفاق عليه بطريقة تخدم المصلحة الوطنية.
وفي نهاية المطاف يمكن القول إن استمرار التصريحات السلبية وبطء الإجراءات التي من شأنها أن تدفع عجلة المصالحة قد تعثر الطريق أمام جميع الأطراف وتؤدي إلى منعطفات خطيرة تعيد الجميع إلى المربع الأول من الانقسام.