الرسالة نت- شيماء مرزوق
أكد محللان فلسطينيان على أن السلطة الفلسطينية ستضطر للدخول في مفاوضات مباشرة مع (إسرائيل) وذلك بسبب الضغوط الهائلة التي تتعرض لها من قبل الولايات المتحدة وأطراف دولية وعربية, حيث يعقد الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة اليوم سلسة لقاءات مع رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل.
وعزا المحللان في مقابلتين منفصلتين مع "الرسالة نت" هذا التوجه إلى عدم امتلاك السلطة والعرب أوراق اللعبة التفاوضية والإرادة والقرار الفلسطيني الذي بات مشتت في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني.
وبدأ الرئيس المصري لقائه بعباس ظهر اليوم ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي، والمبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط كلاً على حدى في وقت لاحق.
ضغوط كبيرة
ومن المتوقع آن يتم بحث تطورات الأوضاع في المنطقة وآخر تطورات عملية التسوية ونتائج المفاوضات غير المباشرة مع الحكومة الإسرائيلية بين مبارك وعباس، في حين سيبحث الرئيس المصري مع ميتشل الجهود الأميركية لدفع عملية التسوية بين السلطة و(إسرائيل) ويختتم مبارك لقاءاته بلقاء مع نتنياهو لذات الهدف ولبحث ودفع الأفكار المطروحة حاليا بشأن الانتقال للمفاوضات المباشرة مع السلطة.
وفي هذا السياق أكد المحلل السياسي د.وليد المدلل أن الزيارة تأتي في إطار المحادثات المعمقة حول استئناف عملية التسوية التي تدفع الإدارة الأمريكية نحوها بقوة من خلال وجود مبعوثها ميتشل في الشرق الأوسط, موضحاً أن المحادثات تستهدف بالدرجة الأولي الانتقال للمفاوضات المباشرة ومناقشة قضية رفع الحصار عن قطاع غزة.
ولفت المدلل إلي أن الإدارة الأمريكية تدفع بقوة نحو المفاوضات المباشرة, إلا أن الاستحقاقات لم تتضح بعد، بسبب التعنت الإسرائيلي ورفضها الاستجابة للمطالب العربية والدولية بتجميد الاستيطان الذي يعتبر العقبة الأساسية في وجه المفاوضات, بالإضافة إلي رفضها التخفيف من الإجراءات والحواجز الموجودة في الضفة الغربية.
من جانبه، أكد د.هاني البسوس المحلل السياسي على وجود جهود حثيثة من قبل عدة أطراف دولية للتوجه نحو مرحلة التفاوض المباشر, مشيراً إلي ضرورة البدء بعدة خطوات عملية قبل الانتقال لهذه المفاوضات.
وأوضح أن زيارة ميتشل للقاهرة تأتي للمطالبة بدور مصري فاعل ضمن الضغوط التي تمارس علي السلطة الفلسطينية, معتبراً أن مصر تلعب دور أساسي في الدفع بالطرفين نحو المفاوضات المباشرة, كما أن السلطة والتي تعتبر الطرف الأضعف تمارس عليها كل أنواع الضغوط, في حين تملي (إسرائيل) شروطها على الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي والعرب, مشيراً إلي ضرورة وجود تكافل وتوازن بين الأطراف المتفاوضة حتى تخرج بنتيجة من مفاوضاتها.
الطرف الأضعف
وقال المدلل " المفاوضات لا زالت تراوح مكانها والحديث يتم دائماً عن خطوات لبناء الثقة بين الطرفين وليس عن مواقف سياسية واضحة ومعلنة"، مضيفاً أن هذه الخطوات هي مجرد تسهيلات شكلية وليست مواقف وحلول سياسية تدفع باتجاه التوصل لاتفاق مرضي.
وشدد المدلل على أن الطرف الإسرائيلي لا يتعرض لأي ضغوط من أي نوع ولذلك فهو لا يستجيب لأي مطالب، حيث أن جل الضغوط تفرض على الطرف الفلسطيني الذي يعتبر الأضعف في هذه الحلبة وليس لديه ما يقدمه من تنازلات أكثر من تلك التي قدمها.
وذكر البسوس أن ضعف السلطة يجعلها عاجزة عن مجابهة الضغوط التي تمارس عليها ولن تستطيع الصمود وستضطر لتلبية الشروط والمطالب الأمريكية والدخول في مفاوضات مباشرة, لأنها في حال صمدت في وجه أميركا وإسرائيل سيكون مصيرها الزوال.
واعتبر المدلل أن إسرائيل لن تتخلي عن الاستيطان مطلقاً لأنها دولة تقوم على البؤر الاستيطانية ولا يمكنها أن توقف البناء في هذه البؤر مهما تعرضت لضغوط دولية, وهو ما يجعل من فكرة حل الدولتين مستحيلة لأن إسرائيل غيرت ملامح الدولة الفلسطينية باجراتها, مشيراً إلي أن إسرائيل تتهرب من استحقاق المفاوضات وأميركا تتواطأ معها من خلال تقديم الدعم اللازم لها.
وقد وافقه الرأي البسوس الذي شدد على أن إسرائيل لن تقبل بوقف الاستيطان مطلقاً وفي حال وافقت فسيكون مجرد تصريحات وفرقعات إعلامية لن تطبق على ارض الواقع.
وذكر المدلل أن عباس سيرضخ للضغوط الأمريكية في النهاية وسيدخل في المفاوضات المباشرة رغم علمه المسبق أنها لن تؤدي لأي نتيجة, وذلك لان لديه استعداد دائم للاستجابة للضغوط, فهو الذي وضع البيض كله في سلة واحدة واعتاد أن يقبل بأي شئ من أميركا وإسرائيل.