للحديث مع حماس... ثلاث مصالح إسرائيلية

بقلم: غيورا ايلند

قرار الحكومة وقف الاسطول المتجه إلى غزة كان صحيحاً، مع كل المعاني الاعلانية غير المريحة. ولكن هذا الحدث يؤكد الحاجة لاعادة تقدير موقفنا من غزة.

منذ انتصار "حماس" في الانتخابات في العام 2006، بل ومنذ سيطرت على غزة في العام 2007، فإن السياسة الاسرائيلية هي "الحرد". فنحن ندعي بان حكمها ليس شرعياً، نغضب على كل من يتحدث معها، ونصطدم مع كل من يقترح موقفا آخر. فهل هذه سياسة صحيحة؟

السبيل السليم لفحص هذه السياسة يبدأ بتحديد مصالحنا. بالنسبة لغزة توجد لاسرائيل ثلاث مصالح. المصلحة الاولى هي ألا تنطلق من غزة عمليات عدائية ضدنا، والثانية هي التقليص قدر الامكان لقدرة "حماس" العسكرية، والثالثة هي إعادة جلعاد شاليت. الفرصة لرفع هذه الاهداف الثلاثة، إلى الحد الاقصى، كانت في ختام "رصاص مصبوب". كان ينبغي لإسرائيل أن تصرّ على أن تتضمن نهاية الحملة أربعة عناصر: وقف نار متبادل، حل مشكلة المعابر، تبادل الاسرى وترتيب الحدود بين مصر وغزة. السبب الاساس لغياب التسوية كان خليطاً من الرفض الاسرائيلي للتباحث مع "حماس" الى جانب اصرار اسرائيلي على الدفاع عن مصالح مصر والسلطة الفلسطينية.

ولكن اليوم أيضا ليس متأخراً تحسين الوضع، شريطة ان نكون مخلصين لمصالحنا الحقيقية. السبيل لعمل ذلك يبدأ بمعرفة الواقع. غزة هي في حكم الامر الواقع دولة بكل معنى الكلمة، يسيطر عليها، لشدة الاسف، رجال "أشرار" يرفضون كل تسوية سياسية مع اسرائيل. هذا لا يعني أنه لا يمكن ترتيب علاقات الجيرة معهم. على مدى السنين لم تعترف الدول العربية باسرائيل، ودعت علنا الى تصفيتها، ورغم ذلك أقامت مع اسرائيل نشاطاً مشتركاً للجان الهدنة.

العلاقات بيننا وبين غزة يجب أن تكون قائمة على أساس أربعة مبادئ:

أولا: الردع

 اسرائيل لن توافق على العودة الى الواقع الذي ساد قبل "رصاص مصبوب". اذا استؤنفت نار الصواريخ، ستهاجم اسرائيل دولة غزة تقوم بتدميرها.

ثانيا: اسرائيل لا ينبغي ان تستبعد حواراً من دول مختلفة مع  حماس 

فهي الحاكم في غزة وحكمها شرعي جدا. الصراع لمنع الحديث معها (صبياني. السبيل للضغط على "حماس" في مواضيع مختلفة بما في ذلك جلعاد شاليت) هو في الحديث معها وليس في مقاطعتها (قبل عدة اسابيع دعا الرئيس الروسي الى ادراج "حماس" في المسيرة السياسية. إسرائيل سارعت الى مناكفة روسيا والتنديد بالمبادرة، بدلاً من الترحيب بها وترك "حماس" تشرح لماذا هي ضد التسوية السياسية).

ثالثا: على إسرائيل أن تتوقف عن دفع ثمن رغبتها في ارضاء مصر والسلطة الفلسطينية

من ناحية المصلحة الاسرائيلية، حدود مصر ــ غزة هي موضوع داخلي بين "حماس" ومصر. لا يوجد أي سبب يدعونا الى انه يجب ان تكون السلطة الفلسطينية عنوان التسوية، ولا يوجد ما يدعونا الى الاعتراض على ان يكون معبر رفح مفتوحاً 24 ساعة على مدى سبعة ايام في الاسبوع، دون حضور رجال السلطة، دون حضور قوة دولية، ودون جهاز رقابة اسرائيلي. في هذا الوضع سيكون من السهل الشرح بانه لا يوجد حصار على غزة، وكل بضاعة دخولها أو خروجها ممنوع من إسرائيل يمكن ادخالها او اخراجها عبر معبر رفح. وعندما يحصل هذا، سيكون بوسع اسرائيل أن تخرج غزة من نطاق الغلاف الجمركي الاسرائيلي (والذي يعد وجوده مصلحة فلسطينية اولى في مستواها وليس اسرائيلية).

رابعا: الوساطة البحرية

على اسرائيل أن تبادر الى الاقتراح بان تسمح بالإبحار التجاري من والى غزة شريطة أن تدير السفن منظمات تعترف اسرائيل بها ويكون ممكنا فحصها من جانب السلطات الاسرائيلية.

عندما يحصل كل هذا سيكون المثلث اسرائيل-مصر -غزة يشبه المثلث اسرائيل- لبنان - سورية (انظروا الى الخريطة لتروا وجه الشبه)، وهكذا يكون ممكناً التحرر بالتدريج من صورة "الاحتلال" و "الحصار".

نقلا عن يديعوت