5 مؤشرات تمهّد لخلع أوروبا عباءة واشنطن

ترمب وتريزا ماي
ترمب وتريزا ماي

غزة-شيماء مرزوق

يفرض إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال ونقل سفارة واشنطن إليها، تحديات كبيرة على مختلف أطراف التسوية المنشودة في منطقة الشرق الأوسط منذ نحو ثلاثة عقود.

ويثير الإعلان الأمريكي المتهور موجة من الرفض والغضب على المستوى الشعبي والرسمي والدولي، خاصة أنه يقضي على خيار الدولتين الذي يتمسك به العالم كحل للقضية الفلسطينية.

وجاء الموقف الأوروبي غاضباً وصريحاً في رفضه للقرار الأمريكي الذي تجاهل الرغبة الدولية، وتحديداً الأوروبية، ووفق مجلة دير شبيغل الألمانية فإن الاتحاد الأوروبي خطط لإصدار رفض موحد قوي لقرار ترمب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، لكن دول شرقي أوروبا حالت دون تحقق إجماع داخل الاتحاد بشأن خطوة ترمب، ورغم عدم صدور قرار أوروبي موحد إلا أن معظم دول الاتحاد أصدرت موافقها الرافضة للقرار الأميركي.

ويمكن اعتبار أن خطوة ترمب فجرت الغضب الأوروبي اتجاه سياساته التي ترى أنها غير مسؤولة، ولا تراعي مصالح أوروبا، وهناك خمسة معطيات قد تشير إلى خلع أوروبا العباءة الأمريكية، ويمكن إجمالها بالتالي:

أولاً: أدخلت خطوة ترمب ملف القضية الفلسطينية في متاهة سياسية ونفق مظلم لا أحد يعلم إلى أين قد يُوصل المنطقة خاصة إذا ما تصاعدت الأوضاع واندلعت انتفاضة قوية تقلب الموازين في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من أزمات حادة.

ثانياً: الاتحاد الأوروبي تبنى منذ عام 1991 سياسات واضحة اتجاه القضية الفلسطينية وهي حل الدولتين، وهو معني بإعطاء الفلسطينيين أمل مستمر بعملية التسوية لأن البديل عنها هو الدخول في دوامة من الصراع قد يعجز الجميع عن إيقافه خاصة في ظل الأوضاع القاسية التي بات يعيشوها الفلسطينيون.

ثالثاُ: الاتحاد الأوروبي مهتم جداً بالمحافظة على ما تبقى من اتفاق اوسلو وتحديدا السلطة الفلسطينية التي ينظر إليها على أنها أحد أهم مرتكزات الهدوء والاستقرار في المنطقة وإعلان ترمب من شأنه أن يضعفها وإذا ما تدهورت الأوضاع الأمنية قد ينتهي وجودها تماما.

رابعاً: قرار ترمب شكّل خروجا عن الاجماع الدولي اتجاه القضية الفلسطينية وهو ما أثار غضب الأوروبيين، خاصة ان ترمب تجاهلهم من خلال هذه الخطوة، وقدم لإسرائيل كل شيء دون أي مقابل وبالتالي أضعف أي فرصة للضغط على "إسرائيل" في أي عملية تسوية قادمة.

خامساً: ينظر الأوروبيون لخطوة ترمب على أنها تهديد مباشر لمصالحهم لأن اندلاع أي انتفاضة فلسطينية من شأنه أن يؤجج الصراع في المنطقة، وبالتالي ستجد أوروبا نفسها أمام سيل جديد من اللاجئين.

وتقول أسبوعية فوكوس الألمانية إن عددا كبيرا من الخبراء الألمان والأوروبيين يتفقون على أن اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسياسته اتجاه الصراع القائم منذ عقود بالشرق الأوسط يهدد أوروبا بطوفان جديد من اللاجئين وينذر بانفراط عقد حلف شمال الأطلسي(ناتو).

وأوضحت المجلة أن ما أقدم عليه ترمب يمكن أن يلقي بمنطقة الشرق الأوسط في أتون حرب مروعة جديدة، سيترتب عليها خطران مباشران لأوروبا يرتبطان بالإجراءات غير الحذرة للساكن الجديد بالبيت الأبيض.

كما أشارت إلى أن خبراء عديدين يقدرون أن الانتفاضة الفلسطينية القادمة ستختلف عن الانتفاضتين الأولى والثانية، بإمكان تسببها بتداعيات خطيرة على أوروبا أولها إضعاف حلف الناتو والتهديد بانفراط عقده.

وليس سرا أن صانعي السياسة الأوروبية يعتبروا القرار بأنه متهور وغير مدروس، فقد وضع ترمب الأوروبيين تحديدا في ورطة ومأزق.

ويقول الكاتب حسام شاكر في مقال له، أن ترمب وضع وزارات الخارجية الأوروبية في مأزق، عندما طوى صفحة قيام دولة فلسطينية تُواصِل البلاغات الأوروبية الإلحاح اللفظي عليها. فما أعلنه الرئيس الأميركي لم يتوقف عند حدود القدس التي منحها لنتنياهو بكل صلف وغطرسة، فقد ظهر ترامب على شاشات العالم لإشهار وفاة "عملية سلام الشرق الأوسط"، التي انطلقت بمدريد 1991 ومرت بأوسلو ومحطات بعدها.

ويسود الانزعاج في أوساط صانعي السياسات الخارجية الأوروبية، وهم الذين اعتادوا التبشير بوجود أفق لحل القضية الفلسطينية عبر المفاوضات التي تبقي القدس موضوعاً لها لا يمكن حسمه قبل ذلك.

وقد أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي -في اجتماعهم الأخير ببروكسل- أنهم لا يدعمون قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة للجانب الإسرائيلي، مؤكدين التزام أوروبا الموحدة بمشروع الدولتين. وأعاد الوزراء التذكير بموقف الاتحاد الأوروبي الرافض لاعتبار الأراضي المحتلة سنة 1967 ضمن الحدود الإسرائيلية، وهو ما يشمل شرق القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير