تنفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" اتخاذ أي قرارات لتقليص خدماتها في المخيمات الفلسطينية، مؤكدة في ذات الوقت استمرار عمل مرافقها بشكل طبيعي دون إغلاق رغم الضائقة المالية الكبيرة التي تشهدها.
ومنذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تقليصها 65 مليون $ من إجمالي منحتها المقدمة للوكالة، أعلنت الأخيرة عن أزمة مالية خانقة، ألقت بظلالها على الخدمات التي تقدمها للاجئين بمناطق عملها في المخيمات الفلسطينية.
ولم يقتصر التقليص الأمريكي على المساعدة المالية فقط، إذ شمل تعليق 45 مليون$ من المساعدات الغذائية التي كانت قد تعهدت بتقديمها للأونروا خلال الشهر الماضي.
وفي أعقاب التقليصات الأمريكية، حذر اتحاد الموظفين العرب في "الأونروا" من تداعيات بالغة الخطورة، قد تطال حقوق الموظفين واللاجئين سوياً، نتيجة عدم توفر التمويل اللازم والذي يشكل عبئاً كبيراً على الوكالة، التي تعاني في الأساس عجزاً مالياً في موازنتها بلغ العام الماضي 146 مليون$.
وقالت آمال البطش نائب رئيس اتحاد موظفي "الأونروا": "إن الولايات المتحدة و(إسرائيل) يزجان بالأونروا في الحالة السياسية ويستخدموها كورقة ابتزاز للفلسطينيين من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات وفرض الإملاءات عليهم"، مشدداً على رفض الاتحاد واللاجئين الربط بين الأونروا والحالة السياسية المتقبلة في المنطقة.
وأكدت البطش أن "الأونروا" تتعرض لمؤامرة خطيرة تهدف لإنهاء وجودها لدورها البارز في إظهار حقوق اللاجئين والتمسك بحق عودتهم وإظهار نكبة الفلسطينيين.
وفي أعقاب مواجهة القرار الأمريكي، أطلقت "الأونروا" الاثنين الماضي، حملة عالمية من قطاع غزة بعنوان (الكرامة لا تقدر بثمن)، لاستقطاب دعم مالي للوكالة.
وقال المفوض العام للوكالة بيير كرينبو خلال مؤتمر صحفي بغزة: "نحن في لحظات حرجة للغاية، ولأجل ذلك نطلق حملة عالمية باسم "الكرامة لا تقدر بثمن" لدعم الوكالة التي تقف إلى جانب اللاجئين الفلسطينيين".
وأكد أن الحملة أُطلقت بسبب التقليص الدراماتيكي الأمريكي في التمويل المقدم للأونروا، مضيفًا "هذه أزمة غير مسبوقة، وهذا القرار كان مفاجئًا وضارًا في نفس الوقت".
ودعا المسؤول الأممي الجميع لمساعدة الوكالة وتمكينها من تنفيذ التزاماتها نحو اللاجئين الفلسطينيين لإبقائهم على قيد الحياة، متعهداً باستمرار الوقوف إلى جانب اللاجئين في قطاع غزة والضفة الغربية وشرقي القدس والأردن ولبنان وسوريا.
وطمأن اللاجئين بأن مرافق الأونروا ستبقى مفتوحة وخدماتها ستسمر، على الرغم من التحدي الكبير الذي تعيشه، مبيناً أن تفويض وكالة الغوث محمي من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم تمديده بغالبية 167 دولة، وهو حق "ليس للبيع أو المقايضة".
وعن الخيارات التي ستلجأ إليها الأونروا، قال عدنان أبو حسنة المتحدث باسم الوكالة في قطاع غزة: "إن الأونروا وضعت خططاً لمواجهة الأزمة الراهنة التي فجرها القرار الأمريكي بتقليص المساعدات المالية والغذائية عنها".
وأوضح أبو حسنة، في حديثه مع "الرسالة"، أن حملة "الكرامة لا تقدر بثمن"، تمثل أولى الخيارات العملية، لسد العجز المالي الذي أحدثه القرار الأمريكي الأخير، مبيناً أن الوكالة ستتوجه إلى كل أقطاب العالم للتبرع للاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن الوكالة لم تتخذ أي قرارات لتقليص خدماتها في المخيمات الفلسطينية سواء كانت صحية أو تعليمية أو غيرها، وستبقي على مرافقها مفتوحة وتعمل بشكلها الطبيعي دون إغلاق، على الرغم من الضائقة المالية الكبيرة التي تشهدها.
وأبدى المتحدث باسم الأونروا تفاؤله بنتائج الحملة التي أطلقت من قطاع غزة، ونجاحها في سد العجز المالي للوكالة، داعياً جميع أحرار العالم إلى التبرع والمساهمة في إنقاذ قضية اللاجئين التي تتعرض لهجوم إسرائيلي غير مسبوق.