لاتزال حادثة إسقاط طائرة الاستطلاع الايرانية التي تسللت من سوريا إلى أجواء خاضعة لسيطرة الاحتلال، تشغل دوائر صنع القرار الإسرائيلي حول كيفية الرد عليها ووضع حد لحوادث أخرى قد تتكرر في المرحلة المقبلة، فضلاً عن متابعة تطورات إسقاط مروحية حربية إسرائيلية بنيران المضادات السورية مؤخراً.
واجتمع المجلس الوزاري المصغر "الكابينيت" بشكل طارئ قبل أيام لبحث التطورات الأخيرة في الجبهة الشمالية، وترافق ذلك مع تعزيز جيش الاحتلال قواته في المنطقة.
ورغم التوتر داخل أروقة الحكومة الاسرائيلية، إلا أن طهران ودمشق نفتا إرسال أي طائرة مسيّرة فوق أجواء خاضعة للاحتلال، واصفة الاتهامات في هذا الصدد بأنها "افتراء".
وكشفت القناة 12 العبرية عن الاجتماع الإسرائيلي ناقش طويلا كيفية التعامل مع التهديد الإيراني الذي يبدو أنه غير معتاد"، على حد وصف القناة، والذي جاء بعدما قال حسن روحاني الرئيس الإيراني، بأن بلاده مستعدة للحفاظ على أمن المنطقة أكثر من أي وقت مضى، محذراً أي دولة تعتقد أنها قادرة على تحقيق أي نتائج عن طريق دعم الإرهاب وقصف الدول المجاورة.
وذكرت القناة العبرية الاثنين الماضي "كانت السياسة الإسرائيلية أن القتال يكون مع أذرع الأخطبوط، ولكن السؤال الآن، هل حان الوقت لإيذاء الأخطبوط نفسه (إيران)".
مسؤولون في مجلس الوزراء المصغر "الكابينيت"، قالوا خلال النقاش "إن الوقت قد حان لتكثيف السياسة والتصعيد خطوة للأمام إذا تعرضت تل أبيب لهجوم بالصواريخ الايرانية، فان طهران ستهاجمها الصواريخ الإسرائيلية"، وفق الصحيفة.
ويعقب إبراهيم حبيب المختص في الشؤون الأمنية بقوله: "إن الأمور أصبحت أكثر تعقيدا خاصة بعد إسقاط الطائرة الاسرائيلية في الاجواء السورية، فذلك يوحي بوجود تقدما تقنيا وصل للقوات الايرانية السورية"، لافتا إلى أنه بات من الواضح "إيران وسوريا" وراء عملية الإسقاط.
ويقول حبيب "للرسالة":" تقنية الصواريخ المضادة التي تمتلكها إيران للطائرات يمكنها ردع "اسرائيل" لاسيما وأن الحسابات كلها تغيرت"، مضيفاً: "الحلف الاستراتيجي الذي بدأ يتبلور بين إيران وحزب الله وحماس يمكن أن يصعب على "إسرائيل" قرار الحرب كونها أمام ثلاث جبهات دفعة واحدة في عملية الاقتتال مما سيغير من معادلة الصراع ويصعب قرار الحرب".
ووفق رؤية المختص في الشأن الأمني، فإن الوضع الراهن يمنع "إسرائيل" من ارتكاب أي حماقة تكون نتيجتها وخيمة، مشيرا إلى أن الجبهة الداخلية الاسرائيلية كثيرا ما تحاول إبعاد حكومتها عن دائرة الصراع مما سيعقد المشهد وسيرضخ "إسرائيل" في النهاية بقبول مطالب الخصم.
ورأى أن "إسرائيل" تتروى في الرد على إيران خاصة وأنها حاولت في السنوات الماضية توجيه ضربات لها، مستدركاً بقوله: " يصعب هذا الأمر كون إيران انتقلت لمرحلة أكثر تقدما في المواجهة مع "إسرائيل" واصبحت موجودة على خط الجبهة".
وأكد حبيب أن ما سبق يعطي مؤشر دقت ناقوسه "اسرائيل" أمام روسيا بأنها لن تسمح لإيران أن تكون على خط الحدود، مشيرا إلى أن الايرانيين ذاهبون بعيدا في ظل اختلال الموازين في سوريا، إذ أصبح وجودهم بقوة على الارض.
وخلال موجة التهديدات التي شنها مسئولون اسرائيليون على "إيران"، قال يسرائيل كاتس وزير الاستخبارات الإسرائيلي: "إذا استمرت إيران في القيام بأعمال هجومية، فسوف نعلمها درساً لن تنساه"، وفق تعبيره.
ويصف حبيب التهديدات الاسرائيلية بأنها "جعجعة إعلامية"، لكن ذلك لا يمنع من ارتكاب "إسرائيل" أي حماقة، لكن ربما الحسابات تكون مختلفة لدى الاطراف الدولية مما يجبر "اسرائيل" على التراجع كونها ستحرز فشل جديد".
وفي ذات السياق استعرضت صحيفة يديعوت احرنوت مطلع الأسبوع الجاري، استراتيجية إسرائيلية ذات أربعة إجراءات أو جبهات، قالت إن من شأنها في حال دمجها بنجاح أن تؤدي إلى تقييد التواجد الإيراني في سوريا.
ويقول اللواء احتياط غيورا آيلند الذي كتب الافتتاحية وهو رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، أن الأحداث الجارية في سوريا "تستوجب نظرة أوسع من مجرد فحص الربح والخسارة لكل طرف".
وحول طريقة تحقيق "إسرائيل" لمبتغاها، حددت "يديعوت"، أربعة استراتيجيات وجهود متداخلة، قد تجبر إدارتها بشكل سليم الإيرانيين عن التخلي ولو جزئيا، عن تطلعهم ودون أن ننجر لحرب شاملة".
وتتعلق الاستراتيجية أو الجهد الأول "بمهاجمة ذخائر هامة لنظام الأسد في كل مرة تنشأ فيها فرصة لمهاجمة هدف إيراني"، مؤكدة أن "الأسد غير معني بالمواجهة الآن، وبالتأكيد لا يريد أن يفقد ذخائر هامة فقط لأن هذا جيد لإيران".
وهكذا، "فقد تتمكن "إسرائيل" من خلق توتر بين الطرفين، والأمل أن تقف روسيا إلى جانب الأسد أكثر من وقوفها إلى جانب إيران"، وفق الصحيفة التي أوضحت أن "الجهد الثاني يرتبط بالبرنامج النووي الإيراني".
وبشأن الجهد الثالث؛ فهو يتعلق بلبنان، لأن "التهديد المباشر والأكبر على "إسرائيل" ليس سوريا أو إيران، وإنما عشرات الآلاف من صواريخ حزب الله"، وفق "يديعوت".
وأشارت إلى أن "السبيل لمنع انضمام حزب الله إلى المواجهة في الشمال، لا يتحقق من خلال التهديد، بل عبر إيضاح إسرائيلي أنه إذا فتحت النار من لبنان فسيؤدي هذا إلى حرب شاملة بين "إسرائيل" ولبنان".
وفي ظل عدم رغبة العديد من الأطراف رؤية لبنان مدمرا، وبخاصة إيران وسوريا والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة، "فإن ثمة واجبا لتأكيد هذه الرسالة والتشديد عليها"، مشيرة إلى أن الجهد الرابع سيكون في قطاع غزة.
وتابعت الصحيفة العبرية: "من الحيوي لإسرائيل حاليا وأكثر من أي وقت مضى، منع مواجهة مع حماس في القطاع والتركيز على الجبهة الشمالية"، مشددة على وجوب "وقف الجدل الإسرائيلي الداخلي والعمل بسخاء لتحسين الوضع الاقتصادي هناك، حتى لو تم الأمر عبر حكومة حماس".
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية، أن "الدمج السليم لهذه الجهود والاستراتيجيات الأربع كفيل بأن ينجح"، مؤكدة أن "إسرائيل لن تتمكن من منع جولات عنف في الجبهة السورية ولكن سيكون بوسعها منع الحرب وإجبار الإيرانيين على تقييد تواجدهم في سوريا".