رغم استمرار عربدة الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في مدن الضفة المحتلة، إلا أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تأبى إلا أن تثبت ولاءها لجيش الاحتلال من خلال تكريس إمكانياتها لتوفير كامل الحماية له خلال اقتحامه المدن لاعتقال ناشطي الانتفاضة.
ومؤخراً، انبرت الأجهزة الأمنية لتأمين عودة جندي ومجندة (إسرائيلية) إثر تسللهما إلى مدينة جنين، حيث هاجمهم شبان فلسطينيون وغنموا منهم بندقية قبل أن تعيدها الأجهزة الأمنية لجيش الاحتلال.
وكان لافتاً سرعة تواجد الأجهزة الأمنية لنجدة جنود الاحتلال، في حين أنها قبل نحو عشرة أيام وقفت متفرجة على محاصرة جيش الاحتلال منزلاً تحصن به الشهيد أحمد جرار، الأمر الذي يضع علامات استفهام على دورها المناط بها في حماية المواطن الفلسطيني، إذ إنها تقوم بعكسه تماماً من خلال حماية المستوطنين وترك المقاومين الفلسطينيين يقتلون بدم بارد.
تصرف غير مستوعب
وفي تفاصيل حادث جنين، أثنت صحف عبرية بشكل لافت على أداء أمن السلطة الفلسطينية خلال الأحداث التي رافقت دخول جنديين إلى مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين قائلة إن ذلك "كان لافتًا ومثيرًا".
وبينت صحيفة "إسرائيل اليوم"، أن التنسيق الأمني أثبت نفسه في جنين حيث عرض عناصر أمن السلطة حياتهم للخطر في سبيل إنقاذ حياة الجنديين. وقالت الصحيفة ما نصه "النقطة المضيئة في كل ما حدث هو تصرف عناصر الأمن الفلسطيني، وهذا غير مستوعب وذلك على ضوء الأجواء السائدة بين القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية ومستوى الغضب في الشارع الفلسطيني، فقرار هؤلاء تعريض حياتهم للخطر لإنقاذ إسرائيليين كان عملاً مثيرًا".
وأضافت "وهذا يدلل ليس فقط على تنسيق أمني بين ضباط الميدان ولكنه يدلل على فهم الأمن الفلسطيني للخطورة الكبيرة الكامنة من وراء هكذا حدث لو خرج عن السيطرة".
واختتمت الصحيفة العبرية قائلة "التنسيق الأمني ليس أقل من كنز ثمين يشكل الحلقة الأخيرة قبل الانهيار وعلى "إسرائيل" المحافظة عليه وأقل ما يقال عن هذا التنسيق إنه ينقذ الحياة".
كما امتدحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية ما حدث قائلة إنه "كان عملاً مثيرًا للإعجاب"، في حين استضافت الصحيفة أحد كبار قادة أجهزة أمن السلطة الذي قال إنه "على الرغم من تصرف عناصر الأمن الفلسطيني إلا أن ذلك لا يمكن أن يحول هؤلاء العناصر إلى جيش لحد الجديد"، على حد قوله.
وأضاف أن "مستوى العداء في الشارع الفلسطيني للجيش الإسرائيلي والمستوطنين غير مسبوق حتى أكثر من أيام انتفاضة الأقصى، وأن الأمن الفلسطيني لا زال ملتزماً بالاتفاقيات الأمنية".
بدوره، قال وزير الحرب (الإسرائيلي) أفيغدور ليبرمان، إن إعادة أجهزة أمن السلطة سلاح الجنود يؤكد على أن التنسيق الأمني عميق جداً في الضفة المحتلة.
وأضاف ليبرمان في تصريحات صحفية، "هناك كلمة جيدة لنفس التنسيق الأمني"، موضحاً أن السلطة الفلسطينية تدرك أن التعاون "مصلحة متبادلة ومشتركة، وكلانا نحافظ على التنسيق"، وفق قوله. وتابع "أن الجنود مروا بحث صعب جدًا في جنين، لكنهم في النهاية خرجوا أحياء بفضل التنسيق الأمني."
دور مشبوه
وفي السياق، قال القيادي في حركة "حماس" بالضفة المحتلة وصفي قبها: "إن حادث إنقاذ الجنود في جنين وكذلك جريمة اغتيال المطارد أحمد جرار تكشف حجم ومتانة التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة ومخابرات الاحتلال".
وأضاف قبها لـ"الرسالة نت": " إن أجهزة السلطة الأمنية تمارس دورًا مشبوهًا من خلال توفيرها الحماية لجيش الاحتلال، وفي المقابل تسلم معلومات عن خلايا المقاومة في الضفة للاحتلال بشكل يومي"، موضحاً أن الاحتلال يشيد بدور التنسيق الأمني في ملاحقة المقاومة رغم إعلان السلطة أكثر من مرة وقفه، مبينًا أن التنسيق ارتفعت وتيرته في الأيام الماضية إثر العمليات الفدائية الفلسطينية.
وشدد قبها على أن إعلان الاحتلال أن التنسيق مستمر يعكس حجم وعمق المعاناة التي يدفع ثمنها أبناء حركة حماس والجهاد الإسلامي، مشيرًا إلى أن التحقيقات التي تجريها السلطة مع أبناء حماس في سجونها تصل الاحتلال أولاً بأول.