تحليل: قرار الأمم المتحدة شرعنة للحصار

الرسالة نت- ياسمين ساق الله

اعتبر مختصون بالشأن السياسي الفلسطيني دعوة الأمم المتحدة بإدخال كافة المساعدات والمواد الإغاثية إلي قطاع غزة عبر المعابر البرية احتيال على المطالب الفلسطينية المنادية بكسر الحصار.

في الوقت ذاته وصفت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تلك الدعوة بغير القانونية وتعكس انحياز المنظمة الدولية لسياسة "إسرائيل" تجاه غزة, مؤكدة أنها فارغة المضمون وفاقدة القيمة.

وكانت الأمم المتحدة شددت على ضرورة إدخال كافة المساعدات الاغاثية والإنسانية التي ترسلها المنظمات الدولية لغزة عبر المعابر البرية وليس عن طريق أخر، تماشياً مع المطالب الإسرائيلية.

تواطؤ

المحلل السياسي خليل شاهين، اعتبر دعوة الأمم المتحدة يؤكد تواطؤ الهيئة الدولية عمليا مع الاحتلال في الحصار،  قائلاً:  دعوتها تعني ضمنيا الموافقة على تواصل الحصار البحري لغزة وتدلل على استمرار التعامل مع القطاع باعتباره منطقة مساعدات إنسانية تخضع للحصار.

وأضاف : المطلوب من الأمم المتحدة الالتزام بالمعايير والأسس التي تحكم عملها كالقانون الدولي الذي يحرم تلك  الانتهاكات.

في حين اعتبرها أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الهولندية في رام الله د. أحمد قطامش احتيال على المطالب الفلسطينية العادلة برفع الحصار وتسويق للموقف الإسرائيلي الذي يمثله رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وأشار شاهين إلى عدم وجود إرادة دولية من قبل الأمم المتحدة والرباعية الدولية وأي طرف دولي منصف في موقفه تجاه الحصار, قائلاً: هم يحاولون تخفيف لغتهم كجزء من العلاقات العامة والتسويق أمام الإعلام بأنهم مع كسر الحصار ", مشدداً على أن القطاع ما زال يتعرض لضغوطات لتطويقه سياسيا وأمنيا , كما الحال بالضفة الغربية المحتلة.   

وفي هذا الصدد، قال الناطق بلسان الأمم المتحدة، مارتين نسيركي : هناك طرقا أخرى مقبولة لنقل المواد الإغاثية عن طريق البر، وخاصة في هذا الوقت الحساس من المفاوضات التقريبية بين "إسرائيل" وسلطة فتح في رام الله. على حد قوله.

ومضي شاهين يقول: موقف الأمم المتحدة الأخير تجاه غزة يثير القلق كونه لا يلتزم بالقانون الدولي الإنساني ويوفر غطاء دولي لجرائم الكيان، مضيفا:" موقفها يجيز بعض أشكال الحصار ويضعها في موقف الشراكة الجزئية مع الاحتلال في مقابل توفير غطاء دولي للجرائم التي ترتكبها بحق غزة". 

في حين، أكد قطامش أن الأمم المتحدة عاجزة عن إدانة السياسة الواحدة التي تتبعها الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية تجاه القطاع ، ولكن من واجبها القول للشرعية الدولية من حق غزة الاستقلال مقابل إدانة الاحتلال.

وكانت (إسرائيل) وجهت رسالة للأمم المتحدة عبر مندوبتها الدائمة، عبريئيلا شاليف طالبت فيها بإجراء دولي لمنع إبحار السفن اللبنانية باتجاه غزة المتوقع وصولهما نهاية الأسبوع , جاء فيها " ان إسرائيل تحتفظ بحقها الذي تكفله القوانين الدولية في منع هاتين السفينتين"، مضيفةً " لا يمكننا استبعاد أن هاتين السفينتين تقلان أسلحة أو أشخاصا يريدون الاستفزاز والمواجهة".

رفض قاطع

من جانبها، رفضت حركة "حماس" على لسان المتحدث باسمها د. سامي أبو زهري تلك الدعوة كونها تشرعن الحصار, قائلا:" ما تطالب به الأمم المتحدة يوفر مزيد من التشديد والعدوان ضد حركات السلام التضامنية الدولية مع غزة المحاصر , فهذا مرفوض ".

وأضاف أبو زهري في تصريح "للرسالة نت:" نحن نستنكر هذا الموقف ونعتبر الأمم المتحدة طرفاً في تشديد وتواصل الحصار, مؤكدا أن تلك الدعوة فارغة المضمون وفاقدة القيمة.

وتابع: موقفها لن يثني جهود حركات التضامن الدولية  الرامية لكسر الحصار, داعيا في الوقت ذاته كافة القوى الدولية إلى عدم الالتفاف خلف تلك الدعوة بل الاستمرار في إرسال الأساطيل الدولية عبر البر والبحر .

يذكر أن كافة المعابر التجارية البرية المؤدية لقطاع غزة تخضع لقبضة الاحتلال الإسرائيلي.