الرسالة نت- رامي خريس
تجتمع اليوم لجنة المتابعة العربية بحضور رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس ليطلع أعضاء اللجنة على ما وصلت إليه المفاوضات غير المباشرة مع حكومة الاحتلال التي بدأت في مايو برعاية أمريكية.
ومن اليوم التي بدأت فيه "مفاوضات التقريب" لم يقترب أحد من الآخر وكذلك لم تضق الهوة بين المواقف ،وذلك بالرغم من 17 جولة من المحادثات الفاشلة تماما، التي أجراها المبعوث الأميركي السناتور جورج ميتشل، محاولا إقناع حكومة الاحتلال بالاستجابة للشروط الضرورية التي قالوا أنها يمكن أن تمهد لانخراط جاد في مفاوضات التسوية بين الطرفين .
إنذار
وعلى ما يبدو فإن المجتمعين اليوم سيناقشون الموقف الجديد الناشئ عن زيارة نتنياهو لواشنطن ، وانهيار الموقف الدولي لصالح المطلب الإسرائيلي بالانتقال إلى مفاوضات مباشرة وفورية ، فضلاً عن كشف الإدارة الأمريكية عن أنيابها وتحول ضغوطها على سلطة فتح وحمل ميتشل رسالة "إنذار" إليهم وفق ما كشف صائب عريقات الذي قال : ميتشل نقل إلى عباس رسالة من الرئيس باراك اوباما، مفادها أن عليه الانتقال إلى المفاوضات المباشرة بسرعة إذا كان يريد فعلا مساعدة الرئيس الأميركي على إقامة دولة فلسطينية!
ويبدو أن استعجال الإدارة الأمريكية للمفاوضات المباشرة يرجع إلى خطوات ترغب في الإقدام عليها وتتطلب تهيئة الأوضاع لذلك ، وقد تكون للظروف الصحية التي تلم بالرئيس المصري حسني مبارك علاقة أيضا بحسب ما يرى ذلك بعض المتابعين للأوضاع في الشرق الأوسط ، ولأجل ذلك رفعت الولايات المتحدة وفرنسا مستوى تمثيل منظمة التحرير في باريس وواشنطن لتشجيع عباس على مواصلة الإنصات لما يقولونه .
إذعان
ويتوقع مراقبون أن تكون نتيجة اجتماع اليوم "إذعان" آخر من العرب للمطالب الأمريكية الذين سيقولون على ما يبدو أن لا قبَلَ لسلطة فتح وعباس على مواجهة هذه الضغوطات ، وأنه إن فعل ، فسيتحمل وحده وزر انهيار هذه العملية ، وسيكرر تجربة سلفه الراحل ياسر عرفات بعد كامب ديفيد ، وستخرج (إسرائيل) من أطواق العزلة ليدخل فيها الفلسطينيون مرة ثانية.
لكن عباس (الشاطر) سبق العرب بخطوات باستجابته لكل ما يطلب منه وما لا يطلب فسبق تعاونه الأمني أية مفاوضات ، فقد أعطى الإسرائيليين ما يريدونه بدون أي ثمن فأصبحوا يرفضون التنازل عن مخططاتهم وأطماعهم ، في حين تقوم سلطة فتح وأنظمة الاعتدال العربي ، بالتنازل مبررين ذلك بالضغوط الأميركية ، والحفاظ على السلام ، وحالة العجز ، التي يعانون منها ، وكلها – بحسب المراقبين – أسباب لا تستوجب التنازل ، وإنما تدعو إلى ضرورة التمسك بالحقوق والدفاع عنها .
وما لا شك فيه أن حكومة الاحتلال تعلم علم اليقين أن سلطة فتح جرّدت نفسها من كل الخيارات والبدائل ، وأن ما تتردد اليوم في قبوله ، ستقبل به غدا ، وبحماس منقطع النظير ، وبوصفه مكسباً ولعل هذا ما يفسر إصرار (إسرائيل) على رفض تقديم أي شيء مجاناً حتى من تلك المندرجة في سياقات "بناء الثقة" وقرروا من جانب واحد ، الجمع بين الاستيطان والتهويد والضم من جهة والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة من جهة ثانية ، قرروا الجمع بين الاحتلال والتسوية لا سيما بعد حصولهم على الأمن الذي تحققه لهم سلطة عباس في الضفة الغربية حتى أصبح يتفاخر محافظ جنين قدورة موسى بأن الإسرائيليين يمكن أن يحصلوا على الأمن في جنين أكثر مما تحققه لهم في تل أبيب ، فلماذا تتنازل حكومة الاحتلال وهي تحصل على ما تريد بدون ثمن؟!