الأحمد : عباس لا يرتهن للضغوط والتمويل الخارجي
المجدلاوي: التفاوض بالرعاية الأمريكية ظهرت نتائج فشله بوضوح
موسى: المنظمة شماعة عباس هدفها تبرير مواقفه التنازلية
الصالحي: الموافقة عليها انتحار سياسي لأن متطلباتها غير متوفرة
فايز أيوب الشيخ
قرار "سلطة فتح" انتظار " الاجتماع الشكلي" لتنفيذية فتح ، للبدء في المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني ، عقب حصولها على الضوء الأخضر من لجنة المتابعة العربية لاستئنافها، قابلها تأكيد من قادة الاحتلال بأن المفاوضات ستبدأ في أقرب وقت، متوقعين توقيع اتفاق في حال البدء الفوري بالمفاوضات.
وكانت "سلطة فتح" في رام الله نفت صحة الأنباء التي نقلتها الإذاعة العبرية عن مصدر مقرب من رئيس السلطة المنتهية ولايته " محمود عباس" عن نيته استئناف المفاوضات مع" إسرائيل" بعد عيد الفطر.
فتح تبقي الباب مفتوحاً
غير أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، لم ينفي أو يؤكد تلك الأنباء وأبقى الباب موارباً للخروج بموقف نهائي حول خوض المفاوضات مع "إسرائيل" خلال اجتماع تنفيذية حركته برئاسة عباس اليوم الاثنين.
وقال الأحمد في حديثه لـ"الرسالة نت"، : هناك قراراً بعدم الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع "إسرائيل" دون ضمانات أمريكية وتحديد مرجعية لعملية السلام, لافتاً إلى أن هذا الموقف نابع من رؤية حركته وفصائل المنظمة من عدم جدوى المفاوضات مع حكومة "نتنياهو "الحالية.
وأشار الأحمد إلى احتمال استغلال "إسرائيل" رفض سلطته للانتقال لتلك المفاوضات لتحريض المجتمع الدولي على عباس تقويض صلاحياته والحد من دعمها لمؤسساته، زاعماً عدم ارتهان موقف "سلطة فتح" للضغوط والتمويل الخارجي.
القضية محسومة
وبين التأكيد الصهيوني ونفي "السلطة" البدء بالمفاوضات قريباً، اعتبر القيادي في حركة حماس النائب يحيى موسى، أن ما يصدر عن الكيان هو أقرب إلى خفايا الأمور التي تدور بينهم وبين"سلطة فتح"، مؤكداً أن قادة الاحتلال يعملوا تماماً ما هو الوضع والموقف لدى سلطة عباس لأنهم مطلعون ومتابعون لما يدور في أروقة رام الله .
وقال موسى " الخبر عندهم مؤكد من خلال الطلبات المقدمة من قبل الأمريكان للسلطة ومتأكدون من قوة وطبيعة القرار الذي صدر من لجنة المتابعة العربية بإعطاء الضوء الأخضر لعباس للبدء بالمفاوضات".
وأشار موسى لـ"الرسالة نت"، إلى أن عباس يحاول الاستفادة من الوقت وتهيئة الأجواء وإظهار أنه يقف في وجه الضغوط، حتى يبين للعالم أنه ذاهب إليها من موقف قوة لا ضعف، معتبراً ذلك غير حقيقياً ولا قيمة له مع حالة التراجع التي يمارسها عباس في نهجه التفاوضي بعيداً عن الشروط الأساسية التي كان يزعمها في البداية.
وحول توقعاته لما سيفضي إليه اجتماع تنفيذية المنظمة قال موسى:"هذه المنظمة لا وجود وقيمة لها، فهي لا تتمتع بإرادة سياسية، لأنها لا تستعمل إلا لتغطية الموقف التنازلي لعباس في كل مرة، مؤكدا أنها مختطفة من قبل أصحاب المصالح الخاصة والمتنفذين فيها منذ زمن بعيد.
وأضاف: سواء كان قرار المنظمة في اتجاه تغطية عباس أو إعطاء مزيد من الوقت له للمناورة مع الجهات المختلفة، فالنتيجة واحدة والقضية حسمت من خلال قرار الجامعة العربية بالذهاب إلى المفاوضات.
وتابع: ما سيأتي على القضية الفلسطينية هو الأسوأ على الإطلاق ، مبيناً أن تجربة قادة الفريق المتهالك على التفاوض أثبت أنه ليس عنده حدود للتنازل والسقوط ،حسب تعبيره.
وطالب النائب ببلورة موقف فلسطيني رسمي، يعيد للقضية الفلسطينية حقوقها وثوابتها ويوقف فريق رام الله التفاوضي عند حده، قائلاً: السبيل الوحيد للتحرر هو الكفاح المسلح وإلغاء كافة الاتفاقيات الكارثية بين السلطة والاحتلال.
وفي قراءته للتصعيد الصهيوني الأخير على القطاع، قال موسى: العدوان يحمل في طياته رسائل متعددة ترسلها "إسرائيل" خاصة بعد حالة التنازل التي حصلت من العرب والانحطاط التفاوضي لفريق أوسلو، مفادها أن الجميع مطالب بالرضوخ لرغبات الكيان دون شروط.
المحصلة صفر
من جهته اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل المجدلاوي، أن التفاوض بالرعاية الأمريكية ظهرت نتائج فشله بوضوح، متسائلاً: لماذا الإصرار على المفاوضات طالماً أن محصلته حتى الآن صفر.
وفيما يتعلق باجتماع تنفيذية فتح قال المجدلاوي لـ"الرسالة نت" : درجت العادة أن تكون هناك أصوات معارضة للمفاوضات، ولكنها لن تستطيع منع هذه السياسة"، فالتيار المتنفذ في المنظمة لن ينعدم الوسيلة لإيجاد المبررات والذرائع للعودة لاستئناف المفاوضات.
ودعا المجدلاوي من قال عنهم أنهم لا يرون أهمية للعمل في إطار التمثيلية الفلسطينية "بتشكيل قوة معارضة جدية على طريق تجاوز كل هذه السياسات وأصحابها "، مضيفاً:" مع الأسف هذا هو الواقع الفلسطيني وسيكون بمقدور أصحاب خط المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة أن يحققوا سبيلهم في استمرارها".
حروب نفسية
من جانبه علق أمين عام حزب الشعب بسام الصالحي، على التصريحات المتضاربة بشأن بدء المفاوضات من عدمها، فقال" إسرائيل تمارس حرباً نفسية لإجبار الفلسطينيين العودة المفاوضات"، معتبراً ذلك برهاناً على أن العودة إليها غير صحيح ، وأن المطلوب إعادة بناء موقف فلسطيني موحد لمواجهة المخططات الإسرائيلية ولرفض التفاوض في ظل الآليات السابقة .
وأضاف الصالحي لـ"الرسالة نت": " سنطلب عدم الذهاب إلى المفاوضات لأن الموافقة عليها انتحار سياسي ، فمتطلبات نجاحها غير متوفرة، لذا فهي لن تساهم في تثبيت مرجعيات واضحة وفاعلة في وقف الاستيطان وفي تدخل دولي فعال من أجل إلزام "إسرائيل" تطبيق قرارات الأمم المتحدة ".
دعوات لوقف المفاوضات
وفي ذات الإطار، ادان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية صالح زيدان، قرار لجنة مبادرة السلام العربية التابعة لجامعة الدول العربية ، مؤكداً أن الكيان سيستغله للاستمرار في ممارساتها الاستيطانية والعدوانية"، داعياً إلى وقف المفاوضات بكافة أشكالها حتى يتوقف الاستيطان ويكون هناك مرجعية دولية للمفاوضات وضمن فترة زمنية .
وتوقع زيدان لـ"الرسالة نت"، عدم نجاح أية المفاوضات مع الاحتلال وحكومته بتركيبتها ووضعها الحالي، قائلاً: حكومة نتنياهو من سماتها التعنت وعدم الجدية في التعاطي مع العملية السياسية"، مؤكداً أن تجربة المفاوضات السابقة أثبتت أنه لم يحصل هناك أي تقدم وبالتالي ليس هناك من أي ضمانات خلال الفترة القادمة خاصة في ظل دور أمريكي ضعيف وغير ضاغط بشكل جدي على حكومة نتنياهو، كما قال.
من الجدير ذكره أن معظم الفصائل الفلسطينية رفضت القرار العربي بالذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع "إسرائيل" , وذلك في ظل عدم وجود نتائج إيجابية للمفاوضات غير المباشرة التي استمرت لمدة شهرين تقريباً, وطالبت عباس بعدم الاستجابة للضغوطات الأمريكية .