تزداد الجبهة الشمالية للاحتلال الإسرائيلي سخونة بعدما اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارا يقضي بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته عام 2015 إيران والدول الست (الصين وروسيا وأمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا) وبمقتضاه تم رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران مقابل تحجيم نشاطها النووي.
(إسرائيل) التي كانت من أشد المعارضين للاتفاق الي جانب دول خليجية وتحديداً السعودية أول من رحبوا بقرار ترامب رغم المخاطر التي قد تترتب على هذه الخطوة وقد تصل لحرب إقليمية.
وفي خضم هذه الأوضاع الملتهبة يبقى الفلسطينيون الحلقة الأضعف والأكثر تأثراً بالمشهد العام في المنطقة المتجهة نحو المزيد من التدهور، وتحديداً قطاع غزة الذي ستؤثر مجريات الأحداث في الفترة المقبلة عليه سواء بشكل مباشر او غير مباشر.
ويمكن الحديث عن أربعة ملفات فلسطينية قد تتأثر بتداعيات الغاء الاتفاق:
الملف الأول/ المواجهة: لا خلاف على أن التوتر في الشمال وسخونة الجبهة هناك التي قد تصل لمواجهة عسكرية سيبعد فرص المواجهة في غزة لان الاحتلال غير معني بفتح عدة جبهات في ذات الوقت، لذا قد يسعى لتهدئة الأوضاع في القطاع، خاصة أن أي مواجهة مع إيران حتى وان كانت في الأراضي السورية او اللبنانية لن تكون سهلة.
الملف الثاني/ أعلنت حركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة عدة مرات انها لا تسعى لحرب في الوقت الراهن، لكن التوتر في الجبهة الشمالية قد يدفع بعض الأجنحة العسكرية المدعومة ايرانيا لمهاجمة (إسرائيل) والتدخل في أتون المعركة التي قد تدور.
وليس سراً ان إيران سترد على العدوان الإسرائيلي -في حال حدوثه- من الساحات الأخرى وتحديداً سوريا لتبقى الأراضي الإيرانية بعيدة عن ساحة الحرب، وفي هذه الحالة قد تدفع بعض الموالين لها لمهاجمة (إسرائيل) وفتح جبهة غزة، ضمن سياسة توحيد الساحات التي تحدثت عنها إيران وحزب الله مؤخراً، لكنه أمر لن تقبل به المقاومة بغزة بهذا الشكل، خاصة أنه لا مصلحة فلسطينية من هذه الحرب.
الملف الثالث / مسيرات العودة قد تتأثر بهذه الاحداث في حال اشتعلت الحرب خاصة ان حربا بهذا الحجم ستستحوذ على كل الاهتمام الدولي السياسي والإعلامي وبالتالي لن تحظى المسيرات التي من المتوقع ان تخرج بكثافة عالية في منتصف مايو بالزخم الإعلامي المطلوب الذي من شأنه أن يساهم في الضغط على الاحتلال ويحرجه أمام المجتمع الدولي.
الملف الرابع/ انشغال العالم عن مسألة نقل السفارة الأمريكية للقدس التي سيكون لها تداعيات خطيرة سواء على صعيد مواجهات قد تندلع في كل الأراضي الفلسطينية احتجاجاً على مسألة السفارة، إلى جانب تراجع القضية الفلسطينية أمام هذه المجريات.