مكتوب: خلافات فتحاوية تعرقل صرف رواتب غزة

الرسالة نت - محمود هنية

لم تقتصر بقعة الزيت للخلافات الفتحاوية الداخلية التي نشبت عقب انعقاد المجلس الانفصالي في رام الله على مساحة الاستقالة فحسب، بل تجاوزتها لتشمل ما أسمته قيادات فتحاوية بـ"القصاص" من أطراف حكومية رسبت في الحصول على مقعد في التنفيذية، في اشارة لرئيس وزراء فتح رامي الحمد الله.

وكان الحمد الله مدفوعًا بقوة للحصول على موقع في "اللجنة التنفيذية" بدعم من عباس؛ لكنه فشل أمام لوبي فتحاوي معارض، ما دفعه لتعطيل قرار صرف رواتب موظفي السلطة في غزة، وفق اتهامات مسؤولين من فتح، في الوقت الذي تنكرها بعض الشخصيات الفتحاوية الاخرى التي ترى ان الحمد الله لا يمكنه تجاوز قرار رئيس السلطة وهو يترجم رغبة عباس بالمماطلة في التنفيذ لا اقل ولا أكثر.

ولم يخف ناصر القدوة عضو مركزية فتح في رسالته التي قدمها للتأكيد على استقالته بعد رفض اللجنة المركزية قبولها، وجود خلافات قائمة في المركزية.

حركة فتح وعلى لسان المدير التنفيذي لمفوضية الاعلام موفق مطر، قال إن قرار صرف الراتب صدر، فيما قال المتحدث باسم الحركة عاطف ابو سيف إن قرار صرف الرواتب حق انساني، إذن من يعرقل صرفها؟ فتصمت هذه القيادات عن الرد.

مفوض المحافظات الجنوبية في الحركة أحمد حلس، خرج عن صمته أخيرًا، ليكشف عن وجود جهة تنفيذية ترفض تنفيذ قرار صرف الراتب، لا سيما بعد تجاهل حكومة رامي الحمد الله موضوع الرواتب في بيان اجتماعها الأخير الذي عقدته الثلاثاء الماضي.

وأشار حلس إلى أنّ "عباس أعلن في المجلس الوطني صباح الجمعة الماضي أن الرواتب ستصرف غداً ولم تصرف، فيما غابت غزة عن بيان اجتماع الحكومة ولم يتحدث حتى بكلمة واحدة عن مشكلة غزة وأزمة الرواتب، هل لهذه الدرجة باتت هذه القضية لا تعني أحدا؟"، معبراً عن غضبه مما يجري.

وتابع حلس: "نحن في قطاع غزة لا نستطيع أن نتحمّل الاستمرار في هذه الإجراءات التي لا نشعر أن من ورائها أي مصلحة وطنية، وهي لن تؤثر في وقف الانقسام الفلسطيني، وإنما تعمق الفجّوة بين أبناء الشعب الواحد".

ولفت إلى أنه "لم يتحدث في يوم من الأيام بمفهوم الجغرافيا (غزة والضفة) ولكن الإجراءات تستهدف غزة، وبالتالي لا نشعر بأنه من العيب أن نتحدث عن مأساة غزة، ولو كانت المأساة موجودة في جنين أو نابلس لتحدثنا عنها أيضا، وهذا ليس من منظور جغرافي بل وطني يحرص على كل مكونات شعبنا الفلسطيني".

ومضى يقول: "إذا كان هناك طرف فلسطيني أو شخصية فلسطينية أو قائد مقتنع بضرورة الاستمرار في قطع الرواتب ليخرج علينا عبر الإعلام، ويشرح لنا أهمية ذلك الأمر ومردوده الإيجابي على الموضوع الفلسطيني".

وأشار إلى أن: "الحكومة تتحدث أنها غير معنية بقطع الرواتب، ولم يتحدث أحد داخل اللجنة المركزية عن قطع الرواتب، إذن من المسؤول عن قطع الرواتب؟؟، هل هناك جهة نحن لا نعلمها هي المسؤولة عن قطع الرواتب؟؟ ".

من جهته، اتهم الكاتب الفتحاوي هشام ساق الله من أسماها بـ"العصابة" و"اللوبي" داخل اللجنة المركزية لفتح بمحاربة قطاع غزة، قائلا: "هناك حالة من الاستفراد في المركزية يعيشها اشخاص حول الرئيس عباس موكلون بتمرير المواضيع والقضايا وظلم قطاع غزة".

وأضاف ساق الله في مقاله له نشره عبر مدونته، " بشكل واضح ومستمر هؤلاء يمارسوا احقادا تاريخية، وينتقمون من احرار قطاع غزه الذين كانوا في يوم من الأيام يملكون القرار في الأردن وبيروت وتونس وحين عادت السلطة الى غزة".

وأشار إلى وجود من " يخططون لليوم الذي يلي الرئيس، ويقسمون التركة في حضور عباس، وأولها استبعاد قطاع غزة حتى ينفذوا ما يخططون له ويصبح الامر متاحا وتمرير كل ما يريدون".

وأيده الكاتب اليساري تيسير محيسن الذي شغل منصب عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، الذي رجح احتمال وجود خلافات فتحاوية داخلية تقف خلف عرقلة تنفيذ القرار.

وقال محيسن لـ"الرسالة" إنّ مسألة التأخير لا تخرج عن طور الصراعات بين الجيل الذي غادر التنفيذية أو لم يحظ بمقعد فيها، وبين من فاز بهذه المقاعد.

وذكر محيسن أن مخرج التركيبة السياسية الحالية التي تضم رجال اعمال ومستثمرين في غالبها بغية التحكم في مصير الحكومة، هي جزء من حالة التحكم الشديد بالقرار.

يشار إلى أن عددا من قيادات فتح وتحديدا عزام الاحمد ومحمد اشتيه، شنوا هجوما لاذعا ضد غزة وطالبوا بتضييق الخناق عليها، وفق ما كشفته مصادر مشاركة في المجلس.