شكلت مليونية العودة التي انطلقت الإثنين الماضي نحو الحدود الشرقية الزائلة مع قطاع غزة، نقطة تحول في تاريخ الصراع مع الاحتلال (الإسرائيلي).
فرغم عدم وصول مسيرات العودة للأهداف التي رسمتها بعد، إلا أن المليونية والمشاركة الحاشدة من كافة أطياف الشعب كانت كفيلة برسم ملامح جديدة في النضال ضد الاحتلال.
سياسيون يرون أن الاستمرارية في المسيرات مطلوب حتى تحقيق الأهداف التي رسمت من أجلها متمثلة في الحد الأدنى برفع الحصار المستمر منذ 11 عاما عن القطاع بشكل كامل.
وشارك آلاف المواطنين في مليونية العودة يوم الاثنين الماضي، على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، في مظاهرات نظمت في أكثر من 20 نقطة ضد الاحتلال، ليرتقي 63 شهيدا وأكثر من 3000 جريح في يوم دموي رغم سلمية المتظاهرين.
وعلى الصعيد الدولي، اكتسبت القضية الفلسطينية مساحة واسعة من ردود الفعل العربية والدولية وسط ادانات واسعة ضد الاحتلال وممارسات جنوده، لتعود القضية إلى واجهة الملفات المتداولة على الصعيد العربي والإقليمي والدولي.
ورغم أن الكلمة كانت للشباب العفوي الذين أخذوا زمام المبادرة، إلا أن نتائج المسيرات يجب أن تحصل على رأس سلم أولويات الفصائل وأن يبنوا عليها حتى الوصول للأهداف.
المختص في الشأن السياسي الدكتور إبراهيم حبيب، أكد أن الحراك الثوري الذي حدث قبل منتصف الأسبوع الجاري مهم بحد ذاته بعيدا عن تحقق النتائج من عدمها.
وقال حبيب في حديث لـ "الرسالة نت" إن الأهداف الذي وضعت من أجله مسيرات العودة لم يتحقق بعد، وبالتالي يجب الاستمرارية في المسيرات التي تشكل قلقا للاحتلال، ويجب أن نعوّل على عامل الوقت الذي يزعج إسرائيل كثيرا.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية باتت على جدول واهتمامات القمم العربية والدولية، وهذا بحد ذاته مهم في ظل تآكل القضية خلال السنوات الأخيرة وتهميش العالم لحقوق الفلسطينيين وانشغاله بقضايا دول أخرى بالشرق الأوسط.
وأوضح أن للمسيرات عدة أهداف، منها التكتيكية المتمثلة في رفع الحصار كهدف عاجل وكذلك الحقوق الفلسطينية أهمها حق العودة.
وشدد على وجوب أن يبقى التركيز على فكرة السلمية لتحقق المسيرة أهدافها، متوقعا استمرار الحراك أكثر من التوقيت الموضوع له.
وذكر حبيب أن ما حدث اليومين الماضيين، هما محطة انطلاق لأيام مقبلة يستطيع الفلسطينيون الوصول إلى ما يهدفون.
وفي تعليقه على تاريخ 5 يونيو -الموعد الذي حددته الهيئة القيادية العليا لمسيرة العودة- يرى حبيب أن الحراك سيستمر إلى ما بعد هذا التاريخ، إلى حين انتزاع المكاسب من المحتل.
ولا يستبعد أن تنتهي المسيرات في حال حققت جزءا من أهدافها، لافتا إلى أن الجزئية الأهم من المسيرات هو ما ستشكله ذكرى النكبة من كل عام كيوم مفصلي ومهم لانتزاع الحقوق تدريجيا.
وأضاف: "إسرائيل تدرك أن هذه المسيرات تحميها قوة المقاومة وهو ما يزيد من دعمها ومساندتها من الشعب"، داعيا لضرورة أن تستمر الجماهير في الاحتشاد على الحدود الشرقية.
ورغم الثمن الباهظ الذي دفعه المتظاهرون من دماء الشهداء والجرحى، إلا أن "المليونية" استطاعت أن تعمل اختراقا في الرأي العام الدولي، وهو ما دفع المستوى الدولي إلى استدعاء سفراء الاحتلال، وطرد بعضهم.
وكسابقه يرى المحلل السياسي الدكتور تيسير محسين أن الاستمرارية في المسيرات مطلب أساسي للوصول إلى الأهداف.
وقال محيسن في حديث لـ "الرسالة نت" إن الحفاظ على وتيرة السلمية وعدم الاشتباك مع الاحتلال والاستمرارية من أهم المطالب التي يجب على المتظاهرين الالتزام بها.
وأكد على ضرورة الإبقاء على المسيرات بأقل الخسائر الممكنة، "فالاستمرارية تزعج الاحتلال بغض النظر عن الفعاليات المرسومة".
ومن المكاسب التي انتزعتها المسيرات والتي يجب البناء عليها، أن الحدود الأمنية التي يُمنع الاقتراب منها سقطت، وفق محيسن.
وأضاف: "طالما بقيت معاناة المواطنين في قطاع غزة، فإن حجم التضامن مع الغزيين مستمر ويبقى على أجندة الدول التي تدين اجرام الاحتلال".
ويرى محيسن أن الأهم خلال الأيام المقبلة، البناء على نتائج يوم مليونية العودة، وأن يشكل هذا اليوم المشهود نقطة بداية للمسيرات خلال الأيام والسنوات المقبلة.
وأوضح أن هناك توجها من الهيئة القائمة على المسيرات، بوجوب الاستمرار بهذه المسيرات حتى إلى ما بعد تاريخ 5 يونيو المقبل، إلى أن تتحقق الأهداف المتمثلة بالحد الأدنى برفع الحصار عن القطاع بالكامل وفتح المعابر.
وعلى الصعيد الوطني والثقافي، لفت المحلل السياسي إلى أن طريقة احياء ذكرى النكبة هذا العام، يُمثل نقلة نوعية تعزز من تمسك الفلسطينيين بأرضهم، "وهذا ما افتقدناه خلال سنوات الانقسام السابقة".
ونددت دول عربية وأجنبية بتعامل الاحتلال الوحشي مع المتظاهرين السلميين على حدود غزة، كما واستنكرت مؤسسات دولية كالأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بطريقة تعامل الاحتلال مع المتظاهرين.