مكتوب: الشهيد موسى.. بكته مئذنة مسجده فانتقض الحي لتشييعه

الشهيد جهاد موسى
الشهيد جهاد موسى

الرسالة نت-محمد شاهين

كل شيء في حي الصفطاوي اختلف، منذ أن بكت مئذنة مسجد خالد بن الوليد الشهيد جهاد موسى معلنة تشييع جثمانه الطاهر، حالة الهدوء انقلبت رأساً على عقب وخرج كل من تبقى في الحي نحو منزله، للتأكد من نبأ استشهاده.

أمام منزل الشهيد "جهاد" وقبيل مجيء جثمانه لا أحد يستطيع حبس دموعه أو كتم صوت نحيبه، كان المشهد أبلغ من أي عبارات تسرد تفاصيل آلام الفقد ولوعة الفراق لإنسان تغلغلت معاملته الحسنة وسط حيه وتناثرت سيرته العطرة داخل المنازل حين كان يقود سيارته وينادي الناس لصلاة الفجر.

تدفق المواطنين كان من الجهات الأربعة لمنزل الشهيد، ولم تمض دقائق على نداءات نعيه عبر مكبرات الصوت، حتى احتشد الآلاف للمشاركة بتشيع جثمانه الطاهر نحو مقبرة الفالوجة شمال القطاع، يقول والده خرج ابني للمسيرات ضاحكاً وكأنه يوم زفافه وعاد إلى كالطيف محملاً على الأكتاف وبوقت قصير واريناه الثرى.

جهاد محمد موسى 31 عاماً، كان من أوائل الشهداء الذي ارتقوا في يوم النذير الاثنين الماضي، شرق مدينة غزة، بعد أن نالت منه رصاصة قناص "إسرائيلي" اخترقت قلبه الطاهر رفقة عدد من المتظاهرين السلميين الذين زحفوا بالقرب من أرضهم المحتلة.

قبل يوم من مليونية العودة، همس جهاد لشقيقه أحمد بأنه غدًا في شارعنا شهيد ويبتسم بوجهه، يخبرنا أحمد: ولأنني لم أعهد على أخي الكذب، أمضيت ساعاتٍ طويلة من الليل أفكر بمن سيكون الشهيد الثاني في حارتنا بعد الشهيد يوسف سليم.

يخبر شقيق الشهيد "الرسالة": حين تلقيت خبر استشهاده، أدركت أن اصطفاء جهاد لم يكن بمحض الصدفة، وإنما جاء بعد بشرى زفت إليه كان وحده يعلم تفاصيلها.

اقتربنا بهدوء من والد الشهيد الذي بدت معالم الحزن على وجهه بارزة كما الشيب الذي اكتسى لحيته البيضاء، يخبر "الرسالة، أن جهاد كان أكثر الناس رفقاً به وطوعاً له، ويبر والديه.

كان الحاج محمد يحارب دموعه ويحبسها بالاستغفار والدعاء لابنه الشهيد، ويسرد أن جهاد عاش حياةً ملؤها المتاعب، بين ميادين الجهاد وخدمة الناس وطلب الرزق، فقد كان يخرج لعمله في وزارة الداخلية منذ ساعات الصباح الأولى، ثم يعود ويرتاح وقتا قصيرا ويخرج ليعمل سائقاً على سيارة أجرة كي يوفر لنا ولأسرته قوتنا، ثم يخرج ليلاً مرابطا.

ابن الشهيد محمد صاحب الـ 6 أعوام، رفض أن تدفن عصبة أبيه الخضراء مع جثمانه وطلبها ليواصل مشوار والده بها، قال لنا إنه "عندما يكبر سيكون مثل والده مجاهداً ثم شهيداً"، وإنه سيحتفظ ببندقيته.

أما أصدقاء الشهيد الكثر الذين ملئوا خيمة عزائه، أجمعوا "للرسالة" على طيب أخلاقه وحسن معاملته، وعطفه على الفقراء وأهالي الحي المعوزين، فلم يكن يدخر جهداً لمساعدة من يستطيع مساعدته، دون أن ينتظر مقابلا من أحد.

ويحكي إمام مسجد خالد بن الوليد، الشيخ أنس رضوان، أن صلاة الفجر ستفتقد الشهيد جهاد، فلم أتذكر يوماً أني انهيت صلاتي دون أن أجده من الحاضرين فيها والمواظبين عليها، كما باقي الصلوات التي يكون بها بالقرب من المسجد.



بدون عنوان

بدون عنوان

بدون عنوان

بدون عنوان

بدون عنوان