حماس تنفي أي مفاوضات بشأنها

مكتوب: هل تبحث (إسرائيل) عن صفقة تبادل ضمن "رزمة التهدئة"!

أثناء زيارة الوفد المصري لغزة
أثناء زيارة الوفد المصري لغزة

الرسالة - فايز ايوب الشيخ

لعلها من المرات القليلة التي تُسارع فيها حركة حماس للرد، ونفي التقارير التي تحدثت عن وجود مفاوضات لإتمام صفقة تبادل أسرى جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة على لسان نائب رئيس الحركة أنها تأتي في سياق محاولات قيادة الاحتلال خداع الجمهور الإسرائيلي.

وكانت تقارير عربية قالت إن الوسيط المصري أبلغ (إسرائيل) أن حركة حماس موافقة على التعمق في مفاوضات الأسرى ضمن رزمة التهدئة، ولكن بثمنها المتمثل في الإفراج عن أسرى في السجون.

خبرة مكتسبة

ولدواعٍ أمنية وسياسية، عادةً ما تتجاهل حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، الرد على التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بالأسري الصهاينة لديها، وتتكتم في الحديث عن الوساطات المتعلقة بهذا الشأن، وذلك غالباً لعدم نضوجها، غير أنها هذه المرة، سارعت لدحض كل التقارير ونفيها، فلماذا؟

ويجيب على ما سبق، المختص في الشأن الصهيوني ناجي البطة، فيقول "إن حالة النضوج السياسي والأمني والعسكري لدي حماس تطورت بعامل الخبرة، ولم تعد تترك الأمور ضبابية، لأن ذلك ليس في مصلحة المقاومة وصفقة التبادل".

وأضاف "وبالتالي عندما تعلن حماس أنه ليس لهذه التقارير أصل من الصحة، فإنها بذلك تلقي الكرة في ملعب نتنياهو، ومن خلفه المجتمع الصهيوني لعدم تصديق قيادته التي تعودت على خداعه".

وعبر البطة عن اعتقاده بأن تصريح الحية يمثل "هدفا في مرمي نتنياهو، الذي دائماً ما يلجأ إلي طمأنة مجتمعه الصهيوني، والزعم بأنه يبذل جهوداً من أجل إعادة الجنود المفقودين"، مشيراً إلي أن -تصريح الحية- هز صورة نتنياهو أمام مجتمعه وأثبت أنه يضللهم وليس هناك شيء على أرض الواقع، مما يدفعهم للضغط في اتجاه صفقة حقيقية.

وذكر أن نتنياهو يريد في هذا الاتجاه، أن يثبت للمجتمع الصهيوني أنه يستطيع تحقيق الأهداف الصهيونية بأقل الخسائر، منوهاً أنه يريد من خلال تأخير عملية الاتصال بحماس عبر الوسطاء "ألا يضيع دقيقة واحدة، قبل أن يستنفد كل الإمكانيات الإسرائيلية، ويوظف أجهزته لتحرير جنوده دون دفع الثمن".

ويري البطة أنه "عندما تعلن أجهزة الأمن الصهيونية بلجانها المختصة، الشاباك والموساد وأمان، أنها لم تستطع الوصول لمكان احتجاز الجنود، سواء كانوا أحياء أو أموات، فإنه حينها يمكن أن يوعز للوسطاء بالدخول في مفاوضات حقيقة".

وأكد البطة أن التجربة الأخيرة لقادة (إسرائيل) مريرة، في تحرير الجندي (جلعاد شاليط) بالقوة من داخل غزة، ولذلك ليس مستبعداً أنهم يقوموا بإعداد السيناريوهات للتفاوض المباشر عبر الوسيط، والذي يعتبر آخر مرحلة حول الصورة النهائية لعملية التبادل وكيفية وإنضاجها.

صفقة مزدوجة

وفي تصريحات سابقة قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، إن الحركة مستعدة للبدء بمفاوضات لتحقيق صفقة تبادل أسرى مع (إسرائيل) عبر طرف وسيط.

وتشترط حركة حماس أن أي مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي تتعلق بصفقة تبادل أسرى، "لن تتم إلا بعد الإفراج عن محرري صفقة شاليط، الذين أعيد اعتقالهم بعد إتمام الصفقة".

ومن زاوية أخري لها علاقة بالتهدئة التي يجري الحديث عنها هذه الأيام اعلاميا ويمكن أن تتضمن الولوج في صفقة تبادل، يرى المحلل في الشأن الصهيوني مأمون أبو عامر بأن الظروف والمناخات غير ناضجة للدخول في صفقة تبادل جديدة-عبر وسطاء- بين حركة حماس و(إسرائيل)، مشيراً إلي أن القيادة الإسرائيلية الحالية لها مواقف حادة من حركة حماس وحكمها في غزة.

ويرى أبو عامر في حديثه لـ "الرسالة" أن الانتقال من مرحلة التشدد لدي "اليمين الإسرائيلي" إلى التفاوض مع حركة حماس علي صفقة تبادل جديدة، تحتاج إلى مرحلة تسبقها بتهيئة الشارع الإسرائيلي لتفادي الصدمة وتقبل هذا التفاوض.

وأوضح أن "اليمين الإسرائيلي" يري مسألة التفاوض مع حماس ضمن استراتيجية بعيدة المدي وهي بفصل غزة عن الضفة، منوهاً إلى أن-اليمين الإسرائيلي- كان يستخدم في لحظات معينة الموقف من حماس للضغط علي السلطة واعتبار أنها لا يمكن أن تكون شريكاً في السلطة أو لها أي دور.

بيد أن أبو عامر يعتقد بأن (إسرائيل) تريد أن تتعامل مع غزة ككيان مستقل، ولذلك بدأت ببالونات الاختبار في الشارع الصهيوني لتهيئة المشهد والأفق السياسي للمرحلة القادمة، متوقعاً أن تكون (إسرائيل) قد بدأت في تثبتت الفصل الجغرافي السياسي من خلال الإجراءات التي تتخذها "سلطة فتح" الآن، من فصل إداري ومعنوي يتضاعف يوماً بعد يوم.

ورجح أبو عامر، أن أي صفقة تبادل جديدة لن تكون إلا ضمن صفقة تهدئة مع غزة ومع حماس تحديداً، مفسراً أن لدى (إسرائيل) سياسة تتبعها بفصل المسارات، حيث تحاول من خلالها فرض مسارين الأول حول مصير الجنود، والآخر التفاوض حول التهدئة وتحسين الأوضاع في غزة!.

وذكر أبو عامر، أن (إسرائيل) لا تريد حشر نفسها في الزاوية فيما يتعلق بتبادل الأسرى في هذه المرحلة، مبيناً أنها ستبدأ بمرحلة التهدئة ثم تنتقل إلى التفاوض على الأسرى، وهي مستفيدة من ذلك، لأنها أعلنت في السابق أن جنودها قتلى وهي غير ملزمة بالتفاوض على إعادة جثث مقابل من تسميهم إرهابيين ملطخة أيديهم بالدماء، على حد تعبيره.

وعرضت كتائب الشهيد عزالدين القسام الجناح العسكري للحركة قبل عامين صور أربعة جنود إسرائيليين أسرى لديها في غزة وهم "شاؤول آرون" و"هادار جولدن" و"أباراهام منغستو" و"هاشم بدوي السيد"، رافضة الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بهم دون ثمن.