مكتوب: "حراك ارفعوا العقوبات" يتمدد في الضفة و"فتح" تهاجمه

ارشيفية
ارشيفية

غزة-محمود فودة

واصل "حراك ارفعوا العقوبات" الساعي للضغط على السلطة من أجل وقف العقوبات المفروضة على قطاع غزة منذ أكثر من عام، فعالياته، بمسيرة حاشدة نظمها أمس الأربعاء في مدينة طولكرم، كرابع مدينة تتفاعل مع الحراك بعد رام الله ونابلس وبيت لحم، فيما هاجمت حركة فتح الحراك الذي تدعمه بقية الفصائل.

وفي التفاصيل، دعت حملة "ارفعوا العقوبات" عن قطاع غزة للمشاركة الشعبية الواسعة، في مظاهرة بمدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة، أمس الأربعاء على دوار جمال عبد الناصر، فيما أكدت الحملة في بيان وصل "الرسالة نت" أن الدعوة تأتي ضمن سلسلة التظاهرات الهادفة لرفع العقوبات عن قطاع غزة ودعم صمود أهلنا في القطاع في مواجهة الحصار والاستعمار.

وقالت: "ندعوكم جماهير شعبنا الأحرار للمشاركة الشعبية الواسعة في تظاهرة في مدينة طولكرم لنرفع صوتنا عاليًا: لا للعقوبات، مضيفةً: "لنقل إن رفع هذه العقوبات وتعزيز صمود أهلنا هو الكفيل لإسقاط المشاريع الاستعمارية التي تسعى لإنهاء قضيتنا الفلسطينية وعلى رأسها صفقة القرن".

وأكدت الحملة أن العقوبات المفروضة من السلطة على قطاع غزة تنتهك الحقوق الفلسطينية والإنسانية الأساسية، كما فيها تملص واضح للسلطة من مسؤولياتها تجاه أهلنا وشعبنا في قطاع غزة.

وفي المقابل، استمر الهجوم الفتحاوي على الحراك، في الوقت الذي تدعمه بقية الفصائل والمستقلين ومؤسسات المجتمع المدني، إذ قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، إن الحراك الشبابي في الضفة المحتلة وتحديداً في رام الله، موجه ضد السلطة الفلسطينية ولم يقم بأي مسيرة أو فعالية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف القيادي في حركة فتح في تصريحات متلفزة أول أمس الثلاثاء، "الشارع الذي تتحدثون عنه مسلط ضد السلطة، وأتحدى الشباب الصغار الخاص بالحراك وتحديداً في رام الله إذا خرجوا بمسيرة ضد الاحتلال".

ومن المتوقع أن تستمر فعاليات الحراك في بقية محافظات الضفة خلال الأيام المقبلة، إذ أنه من المقرر أن تشهد مدينة نابلس في 30 يونيو المقبل مسيرة حاشدة تشارك فيها كافة شرائح المجتمع، خصوصا بعد تعرض المسيرة الأولى في المدينة لاعتداء أجهزة أمن السلطة قبل عيد الفطر بيومين، مما دفع الكثيرين للإعلان عن المشاركة في الفعاليات المقبلة في المدينة، فيما ستعاد الكرة في مدينتي بيت لحم ورام الله.

وفي التعقيب على ذلك، قال خليل عساف رئيس تجمع الشخصيات المستقلة بالضفة إن العقوبات المفروضة على قطاع غزة من قبل السلطة تمثل جريمة قانونية وأخلاقية يجب ان تتوقف، والمسيرات ستتصاعد في الأيام المقبلة؛ لأن كل يوم يمر والعقوبات مفروضة على غزة تزداد المعاناة على مليوني فلسطيني، هذا أمر لا يمكن القبول به -وفق قوله-.

وأضاف عساف في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" أن الحراك في الأيام المقبلة سيكون أكثر كثافة من حيث الأعداد والشرائح المشاركة؛ لأن الجميع بات مقتنعا بضرر هذه العقوبات على القضية الفلسطينية، في هذا الوقت الحساس، مما يستدعي قرارا فوريا يقضي بإنهائها، والاتجاه نحو تحقيق مصالحة وطنية حقيقية.

وأشار عساف وهو أحد المشاركين في الحراك إلى أنه لا يحق لأي طرف مهاجمة الحراك، لأن فكرته تقوم على مبدأ المصلحة الوطنية العليا، التي ستعود بالنفع على حركة فتح قبل حماس، في ظل أن العقوبات تضر بالكل الفلسطيني ولا تميز بين مواطن وآخر في قطاع غزة، داعيا السلطة إلى الاستجابة لمطالب الجماهير المتفاعلة مع الحراك، وإيقاف العقوبات في أقرب وقت ممكن، وإنهاء معاناة سكان قطاع غزة المتواصلة بسبب عقوبات السلطة منذ أكثر من عام.

من جهته، قال حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي إن الحراك بات ظاهرة شعبية لا يمكن لأي طرف إنهاؤها إلا بتحقيق مطالبه المتمثلة بإلغاء العقوبات المفروضة عن غزة، مشيدا بالجهود التي تتظافر مع مرور الأيام في التحشيد للحراك، الذي بات ورقة ضغط على السلطة من أجل وقف العقوبات اللانسانية ضد غزة.

وأضاف خريشة في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" أن تمدد الحراك إلى مدن الضفة يمثل أكبر دليل على شعبيته، ودعمه بشكل كامل من قبل أبناء الضفة الذين لا يقبلون الظلم على أشقائهم في قطاع غزة، متوقعا المزيد من التمدد للحراك خلال الأسابيع المقبلة، حتى تحقيق المطالب التي يجمع عليها كافة الأطراف عدا حركة فتح والسلطة الفلسطينية في رام الله.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد فرض جملة من العقوبات على غزة بأبريل 2017 بدعوى إجبار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في غزة، شملت خصم نحو 30% من الرواتب، وتقليص إمداد الكهرباء والتحويلات الطبية، وإحالة أكثر من 20 ألف موظف للتقاعد المبكر.

ورغم حل حركة حماس اللجنة الإدارية بعد حوارات بالقاهرة في سبتمبر من نفس العام، إلا أن العقوبات تواصلت وزادت في إبريل الماضي ليصل الخصم من رواتب الموظفين إلى نحو 50%.

وكانت الأجهزة الأمنية قمعت بالقوة تظاهرة خرجت للمطالبة برفع العقوبات عن غزة وسط مدينة رام الله في 13 الجاري، واعتقلت 56 مشاركًا، ما أثار تنديدًا واسعًا.