مكتوب: السلطة تدفع مكافأة نهاية الخدمة لعملاء الاحتلال

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

محمد بلّور-الرسالة

لم يعقّب أحد على ما أعلنه الاحتلال في وضح النهار ابتزاز مالية السلطة الفلسطينية لدفع مبالغ مالية طائلة ضمن مسلسل ابتزاز متواصل من مقاصّة الضرائب لصالح العملاء. وربما نسمع قريباً ان السلطة تخصص صندوق تأمين ومعاشات لصالح العملاء، فالجاسوس الإسرائيلي أصبح يحظى بحق الحماية والتعويض وربما قريباً رد الاعتبار.

وكانت محكمة الاحتلال بالقدس أصدرت قراراً يلزم السلطة الفلسطينية بدفع تعويضات لعملاء الاحتلال اعتقلتهم السلطة قبل سنوات وقرر قاضي المحكمة دفع المبالغ كتعويضات أولية مقابل أيام السجن فقط، وسيتبعها قرارات بتعويضات مقابل التعذيب على أيدي الأجهزة الأمنية.

وبحسب القرار سيخصم مبلغ 13.2 مليون شيكل من أموال الضرائب التي تحولها (إسرائيل) لخزينة السلطة، وستدفع هذه الأموال كتعويضات لـ 52 عميلاً تعرضوا للاعتقال والتعذيب القاسي في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وتدرّج العمل الأمني المشترك بين أجهزة أمن السلطة و(إسرائيل) بعد توقيع اتفاق اوسلو عام (1993) إلى عدة مراحل بدأت عقب مجيء السلطة من الأوراق الرسمية إلى ملاحقة المقاومة ولعب دور شرطي الاحتلال عام (1996).

كما جرى تغيير جوهري في عقيدة وأداء أجهزة السلطة الأمنية بعد رحيل الرئيس عرفات ثم قدوم الجنرال (دايتون) عام (2007) لكن إجبار (إسرائيل) السلطة على تعويض عملائها يعد سابقة خطيرة.

***     مكافأة الخيانة

ويشدّد د.عبد الستار قاسم المحلل السياسي على أن الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) تحظر المسّ بالجواسيس والعملاء وأن هناك نصّا يقول (على السلطة ملاحقة الإرهابيين وعدم المسّ بمن تعاون مع (إسرائيل) عبر الزمن) وقد ورد هذا النصّ في اتفاقية طابا.

جواسيس الاحتلال الذين لم تتمكن السلطة من محاكمتهم لقوا كامل الاحترام في الضفة، وسيتقاضون مكافأة نهاية الخدمة لضمان عيش مستقر بعد أن خدموا أمن الاحتلال وتسببوا في تصفية شخصيات وطنية.

ومن أشهر أمثلة عملاء الاحتلال الذين لم تتمكن السلطة من ملاحقتهم أحد أكبر تجار الأراضي الذين اعتقلتهم السلطة مؤخراً وكان يمارس دورا أمنيا لخدمة الاحتلال وأفرجت عنه بعد ساعات بتدخل إسرائيلي.

ولا يمكن إغفال شهادة (آفي ديختر) مسئول (الشاباك) السابق أن هناك قيادة فلسطينية تعمل كجواسيس لديه ونسمع بين يوم وآخر عن إعادة أجهزة السلطة لمستوطنين ضلوا الطريق وربما كانوا في طريق عودتهم من حرق أشجار الزيتون الفلسطينية خلف الجدار!.

ويؤكد د. إبراهيم حبيب الخبير في الشئون الأمنية أن ما تمارسه (إسرائيل) يشكل عملية استقواء حين تقرر تعويض عملائها من مالية السلطة استكمالاً لمسلسل ابتزازها وإجبارها قطع رواتب الشهداء والأسرى.

تركيع متواصل

ولا يعد ابتزاز الاحتلال للسلطة شيئاً جديداً فقد بدأ عام (1996) زمن الرئيس الراحل عرفات حين حجّم الاحتلال من تنقلاته ضمن عمل وحدة (التنسيق والارتباط) حتى تسبب عملاؤهم في إدخال السمّ إليه واغتياله.

ويصف د.حبيب ما تمارسه (إسرائيل) من جهة مالية على السلطة بأنه محاولة تركيع متواصلة تتخذ فيها إجراءات قاسية لا نجاز مكاسب سياسية تخدم المشروع الأمريكي-الإسرائيلي في صفقة القرن.

أما محمد مصلح الخبير في الشئون الإسرائيلية فيرى أن ما أعلنه الاحتلال سابقة وأن ابتزاز مالية السلطة في ملف العملاء يستهدف القيمة الوطنية والمعنوية لكل ما هو فلسطيني.

ويتابع:"معنى تعويض العميل الذي خدم أمن الاحتلال وأضرّ بمصلحة وطنه أن لديه غطاء قوي وأنه محمي خلال عمله مع الاحتلال وهذه حلقة من حلقات عقاب أسر الجرحى والشهداء والأسرى بقطع رواتبهم".

مقاصّة الابتزاز

وتجني (إسرائيل) ملايين الشواكل شهرياً من ضرائب سلع ومعاملات تدخل لأراضي السلطة الفلسطينية وقد تطوّر الأمر لتصبح أموال الجباية والمقاصّة سيف مسلط على رقبة السلطة يبتزها الاحتلال فيه متى شاء.

معاملات المقاصّة دائماً جاهزة في (إسرائيل) متى توفر القرار بتحريك الدفّة كل ما على وزير المالية الإسرائيلي فقط أن يحرر الرقم حتى يصبح أمر الابتزاز نافذاً لدى (الشاباك) حيث كبّلت اتفاقية (باريس) الاقتصادية واتفاقيات لاحقة السلطة من ممارسة سيادتها الاقتصادية.

ويقول د.قاسم المحلل السياسي أن السلطة تورطت في اتفاقيات وتفاصيل كثيرة بعد (أوسلو) وأن منظمة التحرير الفلسطينية وافقت على اتفاقيات اقتصادية منحت الاحتلال سلطة الجباية وسلطة القرار على كل الوارد والصادر.

ويتابع:"كان ممكن أن يجعلوا استيراد بضائعهم عبر الأردن وأن تصل لنقطة فلسطينية مباشرة وليس لنقطة إسرائيلية حتى لا يقعوا فريسة ابتزاز الاحتلال وجبايته".

ولا يمكن فصل ما أعلنه الاحتلال قبل أيام عن قرار محكمته اقتطاع ملايين الشواكل كتعويض لعملائه الذين اعتقلتهم السلطة الفلسطينية عن المشهد السياسي الذي يسعى لتركيع كامل مؤسسات السلطة وتطويعها لتمرير المشروع الأمريكي-الإسرائيلي الذي يحظى بدعم المربع العربي.