قائمة الموقع

مكتوب: عبّاس يطير فوق غزة ويرفض الهبوط

2018-09-01T06:30:20+03:00
محمود عباس
الرسالة- محمد بلّور

لا تنسوا أن اسم رئيس السلطة يشبه اسم (عبّاس بن فرناس) أول من طار بجناحيه فوق الاندلس، الفرق الوحيد بينهما أن (ابن فرناس) هبط بجناحين من صنع يديه في نهاية المطاف لكن (محمود عبّاس) يرفض الهبوط فوق أرض غزة الآمنة التي فتحت له ذراعي المصالحة.

نافذة الفرص في غزة تضيق يوماً بعد يوم أمام عودة الحياة الطبيعية فالمصالحة متعثّرة والتهدئة خاضعة لحسابات الاحتلال ومسيرة العودة مستمرة.

قطاع غزة عن بكرة أبيه يتمنى أن يكذّب محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الوزير الإسرائيلي وعضو الكابينت (يوفال شتاينتس) الذي صرّح بأن الأول يحاول جرّ (إسرائيل) لحرب في غزة ويزيد العقوبات التي أدت لانهيار كافة أشكال الحياة بغزة.

وكان وزير الطاقة الإسرائيلي (يوفال شتاينتس) اتهم عباس، بمحاولة دفع (إسرائيل) لمواجهة عسكرية ضد حماس مضيفاً:" أبو مازن هو سبب المشاكل المالية والإنسانية بقطاع غزة، مدعيا أنه ينوي فرض عقوبات جديدة على قطاع غزة الشهر القادم".

ورغم أن الاحتلال يسعى لتعزيز الانقسام ويستفيد منه إلا أن عباس الذي ينوي فرض مزيد من العقوبات يحرم مليوني إنسان بغزة من أبسط مقومات الحياة.

حسابات إسرائيلية

الجوقة الإسرائيلية كلها تسعى لهدر الفرص من حول غزة واستغلال الوقت أملاً في الوصول لنقطة الصدام وهي متحصّنة ميدانياً وسياسياً دون أن تمنح مليوني إنسان حقهم الآدمي.

ويرجع محمد مصلح المختص في الشئون الإسرائيلية تصريح (شتاينتس) وتصريحات مشابهة إلى محاولات في (إسرائيل) تسعى لنقل المعركة لتكون شأنا فلسطينيا داخليا وتتحلل فيها من المسئولية المدنية.

ويضيف: "يلعب الاحتلال على هذا الوتر فهو يدعو لتجاوز عباس ويبرر ذلك بأنه يجرهم لحرب وهذا مرتبط بمرحلة تسويق التخلص من المسئولية المدنية ورميها في حجر مصر وحماس وهو أيضاً تعزيز للخلاف الداخلي الفلسطيني".

الناس في غزة يرجون أن يمنح عباس واحدة من ابتساماته العريضة لغزة مثل التي ظهرت بصورة لقائه بوفد الأكاديميين الإسرائيليين قبل يومين حين كشف موافقته على دولة منزوعة السلاح لديها فقط قوات شرطة مسلحة في حين يرفض رفع العقوبات ويلوّح بالمزيد.

ويقول حاتم أبو زايدة المختص في الشئون الإسرائيلية إن السلطة هدفها واضح هو عودة غزة لما كانت عليه قبل عام (2007) بسيطرة أمنية ومدنية كاملة وهذا لن يتحقق سوى بحرب طاحنة أو تسليم كامل من حماس.

ويتابع: "كلام شتاينتس ضمن سلسلة مزايدات وتنافس في اليمين، و(إسرائيل) غير مستعجلة على الحرب ولها أجندات غير أجندة السلطة فهي ترى الوقت مبكراً ولديها ظروف ميدانية تخص الجدار مع غزة واستعداد الجيش، إضافة لموقفها من إيران وسوريا".

هدف الاحتلال

ورغم أن الاحتلال يعلّق مواقفه على الانقسام الفلسطيني، وتقاسمه هذا الشطر مواقف دولية وعربية إلا أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة يتجسّد في نقطتين.

ورغم أن عبّاس جرب الطيران في فضاء المفاوضات لأكثر من ربع قرن إلا أنه لم يجرب الطيران في فضاء المصالحة الحقيقية مرةً واحدة ويضع العصي في الدواليب حين يفرض عودة كامل غزة لواقع ما قبل (2007).

ويرى المختص مصلح أن عباس غير مهتم حالياً باستلام غزة لأنها عقدة أمنية على مدى التاريخ لن ينجح في تمرير مشروعه السياسي برفض المقاومة فوق أرضها.

الرجل دفعني للنبش في معجم الكلام عن معنى اسمه فوجدت القاموس يشرحه بالقول (عبّاس معناه كثير العبوس والتجهّم) فهل خاصم رئيس السلطة حالة الفرح ولا يرضيه قليل من الحياة المرضية لغزة حتى يحاول جرّها لحرب مع عدوه ذاته.

ويلخّص مصلح أولوية الاحتلال بشأن غزة هي كسب الوقت دون تقديم حل والعودة في أفضل الأحوال لاتفاق إطلاق النار الموقع عقب حرب (2014).

ويتابع: "حالياً يحاول الاحتلال تهيئة الوقت لعقد لقاء استراتيجي يخدمه بعد القضاء على حماس او ايجاد جسم سياسي آخر إضافة إلى الوصول لتهدئة جزئية حتى تحل الانتخابات الإسرائيلية بعد شهور فمن غير جنوده وسلاح المقاومة لا أعتقد سيبرم تهدئة طويلة".

أما المختص أبو زايدة فيرى أن (إسرائيل) لا ترغب في الحرب لكنها تستعد لها وهي تدرك أن غزة الأزمة الإنسانية إذا لم تنفرج سيحدث انفجار وستكون الحرب بعد أسابيع.

تكذيب (شتاينتس) يكون من رئاسة السلطة بالإجابة المقنعة وتبرير حملة الجرائم لا العقوبات بحق أطفال وسكان غزة بدءاً من قطع الرواتب وتقليص كمية الكهرباء والوقود وأدوية الصحة وصولاً الى ضرب نظام الحياة في النهار والليلة بغزة.

اخبار ذات صلة