قائمة الموقع

مكتوب: بين أبو مازن و(إسرائيل).. رسائل منزوعة القوة

2018-09-03T08:32:24+03:00
بين أبو مازن و(إسرائيل).. رسائل منزوعة القوة
الرسالة نت - شيماء مرزوق

في الوقت الذي تعمل فيه (إسرائيل) بوساطة دولية وإقليمية على ابرام صفقة تهدئة في قطاع غزة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار 2014، بدأت السلطة تستشعر الخطورة الكبيرة الذي تمثله التهدئة ليس على المشروع الوطني الفلسطيني الذي ينهار تحت وطأة التنسيق الأمني، وانما لما له من تأثير على إنهاء تفردها بالقرار الفلسطيني.

وبينما كان من المفترض ان تعمل السلطة على انهاء الانقسام والالتحام مع الشعب الفلسطيني للقضاء على مخططات الفصل بين غزة والضفة، يتشدد عباس في شروطه التعجيزية للمصالحة، في الوقت الذي يتساهل لأبعد حد مع الاحتلال ويبعث برسائل سياسية معتقداً أنها قد تدفع الاحتلال للعودة للمفاوضات.

وكان أبو مازن قد استقبل قبل أسبوع، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، وفدا يضم عددا من الأكاديميين الإسرائيليين، برئاسة البروفيسور ايلاي الون، بحضور مسؤول لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي محمد المدني.

من جهته كشف موقع صحيفة معاريف الالكتروني ان الرئيس ابو مازن يدعم دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وأن يكون هناك فقط جهاز شرطة مسلح، بدون جيش للحفاظ على الامن والسلم الاهلي بدلا من الدبابات والطائرات.

ووفق ما نقلته معاريف ان الرئيس عباس قال انه سيبني المدارس والمستشفيات، وستذهب كل الميزانيات إلى البنية التحتية المدنية والمؤسسات الاجتماعية.

هذه الرسالة التي تجاهلتها الحكومة الإسرائيلية سرعان ما رد عليها يسرائيل كاتس وزير المواصلات والاستخبارات بانها مجرد "دعاية باللغة العربية للذين يتحدثون العبرية"، وقال "عباس زعيم فلسطيني بالمعنى الضيق للكلمة، فهو لا يهتم بمشاكل ومعاناة شعبه، ويتحدث عن دولة ومفاوضات معنا، ونحن لسنا مستعدون للحديث معه عن حق العودة والقدس".

ومن الواضح أن أبو مازن يحاول ان يبحث عن تنازل جديد يقدمه للجانب الإسرائيلي حتى يلتفت إليه ويحاول ابرام أي اتفاق معه او العودة في المفاوضات، وهو ما يعكس حالة الإحباط التي يشعر بها نتيجة تجاهله وانغلاق الأفق السياسي فيما يتعلق بالتسوية.

وربما ما يزيد من أزمة أبو مازن هو إجراءات إدارة ترمب التي لا تكف عن القرارات والتهديدات التي تقضي على أي امل بحل الدولتين، وكان آخرها ما ذكرته مجلة فورين بوليسي انه بعد سلسلة التقليصات المالية لوكالة الأمم المتحدة التي تقدم خدماتها لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني، قررت إدارة ترمب إنهاء تمويل المخصص للوكالة بشكل نهائي.

هذا القرار بحسب متابعين قد يفاقم المزيد من الصعوبات وربما الاضطرابات في غزة والضفة وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط.

ويرى المختصين أن الانقطاع الفوري والمتقارب لتمويل الأونروا يهدد بانهيار السلطة الفلسطينية، وتمكين حماس، وتحويل مسؤولية الصحة والتعليم، وخدمات الأمن في نهاية المطاف إلى الإسرائيليين"... القرار خطير، مع تداعيات لا يمكن التنبؤ بها".

ويأتي ذلك مع بالتزامن مع قطع الولايات المتحدة 200 مليون دولار للمؤسسات غير الحكومية الأسبوع الماضي.

وامام هذه التحديات بدلاً من ان يلجا أبو مازن لشعبه والمصالحة التي تمكنه من مواجهة التحديات يعود للذهاب لذات الخيارات التي استخدمها سابقاً دون فائدة حيث من المتوقع أن يطرح خطة أمام مجلس الأمن الدولي في شباط/ فبراير الماضي، والتي تنص على عقد مؤتمر دولي للسلام، وتشكيل آلية دولية متعددة الأطراف لرعاية عملية السلام، وصولاً لتطبيق حل الدولتين على حدود 1967، وتحقيق الشعب الفلسطيني لحريته واستقلاله في دولته بعاصمتها القدس الشرقية.

لكن الأهم ان الصيغة الأكثر تداولات بين عباس و(إسرائيل) هي الرسائل منزوعة القوة فلا هو يريد أي رسائل تحمل تهديد أو نزع الثقة بين الطرفين في محاربة عدوهم المشترك وهو فصائل المقاومة بالضفة، ولا الجانب الإسرائيلي يرغب بنزع سيطرته عن الضفة التي يعتقدون أن وجود السلطة ووظيفتها الأمنية الحالية هي الأنسب لهم، حيث لا تتجاوز الأزمة بين الطرفين التصريحات الإعلامية.

 

 

اخبار ذات صلة