ضمن برنامج الرسالة الدوري

مكتوب: مسيرة العودة بين التصعيد والتهدئة

صورة
صورة

غزة - الرسالة نت

تتعمق الأزمة الحاصلة في الحالة الفلسطينية في ظل ملف الانقسام المعقد والتهدئة التي تواجه عقبات ومصاعب كبيرة لتمريرها، إلى جانب التحديات الأمنية التي تشي بإمكانية تدهور الأوضاع في قطاع غزة نحو تصعيد خطير وهو ما يدفع جميع الأطراف بما فيها مصر (إسرائيل) والأمم المتحدة لمحاولة تهدئة الأوضاع عبر حل الازمة الإنسانية في القطاع ورفع الحصار، وذلك في محاولة لإنهاء مسيرات العودة وكسر الحصار والتي حركت المياه الراكدة في القطاع، وخلقت أزمة كبيرة للاحتلال الاسرائيلي.

إلا ان مباحثات التهدئة ورفع الحصار التي جرت في القاهرة الشهر الماضي قوبلت بهجمة سياسية وإعلامية كبيرة من السلطة الفلسطينية وحركة فتح التي اعتبرت ان أي تهدئة في غزة خيانة وقد عكست حالة الغضب والهجمة خوف كبير لدى قيادة السلطة كونها ترى ان أي اتفاق في غزة سينهي الهيمنة التاريخية لحركة فتح على القرار الفلسطيني.

اشتراطات عباس

الرسالة عقدت ندوة ضمن برنامجها الدوري "في قاعة التحرير" بعنوان مسيرة العودة بين التصعيد والتهدئة باستضافة عدد من الفصائل الفلسطينية للاضطلاع على آخر المستجدات السياسية.

حماس: عباس دوره رئيسي في صفقة القرن واشتراطاته تعطل المصالح

وخلال اللقاء قال إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس "نرفض تصريحات عباس التي يتباهى فيها بالتنسيق الأمني ويفتخر بلقاءاته الشهرية مع رئيس الشاباك وحثه للأجهزة الأمنية الفلسطينية باللقاءات اليومية مع أجهزة الاحتلال.

ويؤكد أن التصريحات السابقة تحمل مخالفة واضحة لقرارات المجلس المركزي والوطني".

واعتبر ان تصريحات عباس تدلل على التناقض فيما يتحدث به عن محاربته لصفقة القرن وهو في ذات الوقت يقوم بدور رئيسي في هذه الصفقة من خلال استمرار التنسيق الأمني واللقاءات مع المخابرات الامريكية.

وفيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية أكد رضوان على حرص حركته على المصالحة وفق اتفاق 2011 ومخرجات بيروت 2017، موضحا أنهم قدموا إجراءات على ارض الواقع مثل حل اللجنة الإدارية وتسليم المعابر والجباية لكن في المقابل رفضت السلطة تقديم أي خطوات.

وبين أنه بعد كل تلك اللقاءات تبين انه ليس هناك إرادة جادة او صداقة من عباس او حركة فتح ولذلك نقول اننا نثمن الجهود المصرية المبذولة لتحقيق المصالحة، مشيرا إلى أن جميع الفصائل تعتبر أن رفع العقوبات كاملة عن القطاع هو البوابة الرئيسية للمصالحة.

ويقول "حينما قدمت مصر ورقة جديدة لتطبيق اتفاقات المصالحة جرى تحوير هذه الورقة وقلبها بالكامل، لذلك المصالحة تراوح مكانها نتيجة اشتراطات عباس الذي لا يؤمن بالشراكة ويعمل بشكل واضح وعينه على سلاح المقاومة وقد قالها صراحة من الباب للمحراب وفوق الأرض وتحت الأرض في إشارة إلى الانفاق وسلاح المقاومة وهذا خط أحمر لا يمكن لأحد أن يقبل به من اشتراطات امنية".

وفي ملف التهدئة طالب رضوان بتصحيح المفهوم قائلاً "حركة فتح تتخذ من التهدئة فزاعة وكأنها تعني صفقة القرن والخيانة وبأنها عمل غير وطني وهي اتهامات خرجت من سادة وقادة التنسيق الأمني مع الاحتلال في قلب واضح للأمور".

ويؤكد رضوان انه لا يجري الحديث عن تهدئة جديدة وانما رفع الحصار وإقامة مشاريع كبرى في غزة وهذا يحتاج إلى هدوء واستقرار حتى تقبل الدول الكبرى بدفع أموال لتمويل هذه المشاريع، وهذا يعني العودة لتفاهمات واتفاق 2014.

وقال إن ما يجري الحديث عنه هو تثبيت وقف إطلاق النار وفق 2014 بإجماع من فصائل العمل الوطني ودون تقديم أثمان سياسية، معتبراً ان السطلة ترفض التهدئة لأنها تريد استمرار الحصار على غزة، ولذلك تصر السلطة على فرض العقوبات وبقاء الحصار وذلك لتركيع الشعب الفلسطيني في غزة.

وقال رضوان "ليست التهدئة التي ستجرنا لصفة القرن وانما من يفرض العقوبات ويضعف شعبه حتى لا يجابه عدوه هو من يسهم في تطبيق صفقة ترمب".

عينها على السلاح

الحالة الفلسطينية الراهنة والمأزق الذي يمر به النظام السياسي الفلسطيني في غاية التعقيد، خاصة ان النهج الذي تحكم به القيادة الفلسطينية المتنفذة في منظمة التحرير هو البحث عن مسار تسوية جديد يمكن ان تجد لها موقعا يجعلها قادرة على الخروج من هذا المأزق بدلاً من العودة لشعبها وتعزيز صموده وذلك بحسب د. طلال أبو ظريفة القيادي في الجبهة الديمقراطية.

الجهاد: لا نبحث عن تهدئة مع الاحتلال وانما نسعى لرفع الحصار عن شعبنا

واعتبر أبو ظريفة أن انطلاق قيادة السلطة من هذا المبدأ يعني أنه سيصعب الوصول إلى قواسم مشتركة في محاور العمل الوطني المطروحة مع ان أصحاب مشروع التسوية وصلوا لنتيجة ان هذا الطريق لم يجلب الا الكوارث بعد ربع قرن، ولم يتمكن من اخراج القيادة من هذا المأزق ولم يعزز حل الدولتين ولا مجابهة الاستيطان ولا الاحتلال.

وبين أنهم وصلوا لقناعة بان السلطة لم تعد سلطة وانما موظفين لدى سلطة الاحتلال وهذا باعتراف اصحاب المشروع ذاته، موضحاً أنه بعد الوصول لهذه النتيجة يجب ان يتم تغيير هذه السياسة.

وفيما يتعلق بالمصالحة قال أبو ظريفة "اطلعت صباحا على رد فتح على الورقة المصرية وقد أعادنا إلى أسوأ ما قبل اتفاق 2017، لان الهدف ان توصل لسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد وتم إضافة كلمة جديدة وهي سلاح شرعي واحد وهي تضع علامات استفهام كبيرة".

وأضاف "نحن كجبهة ديمقراطية لن نسلم السلطة ولو "فشكة" واحدة لو على جثثنا ولهذا نحن اخطأنا كفصائل عندما فوتنا عامل قوة رئيسي بين أيدينا وهو اتفاق 2011، كونه الأكثر شمولية ووضوحاً وتحديداً وتوجد به آليات لتطبيق المصالحة، لذا نتمسك به كأساس لحل ازمة الانقسام الفلسطيني وهو الذي يشكل مدخلا جدياً للشراكة الفلسطينية.

وأشار أبو ظريفة إلى ان رد فتح الجديد لم يضع حتى الخطين بالتوازي بين السلطة والمنظمة، وإنما أولاً المصالحة على مستوى مؤسسات السلطة وإذا ما تم تطبيقها يتم دعوة الإطار القيادي المؤقت لتفعيل المنظمة، وهو امر مرفوض كون الحديث كان يجري عن الاتفاق بالرزمة الشامل.

وطالب بضرورة وضع اتفاق 2011 و2017 ليس موضع بحث وانما تطبيقها بعيداً عن الثنائية وبحثها بوجود جميع فصائل العمل الوطني.

 وشدد على أن أفق الخروج من مأزق المصالحة ليس قريباً ولا في متناول اليد وهناك ثلاثة عوامل تساعد على تنفيذها أولاً موقف وطني ضاغط وموقف شعبي ضاغط ودور مصري فاعل.

وحول ملف التهدئة قال أبو ظريفة " موقفنا في المكتب السياسي للجبهة أن الأولوية لدينا حاليا هو كسر الحصار عن غزة برً وبحرًا وجواً، ولهذا رفعنا شعار أنه ليس عيباً ان تتعاطي مع كل ما يتم اقتراحه عليك لكن لا تستعجل قطف الثمار فيما يخص الفعل الكفاحي وهو مسيرات العودة.

وشدد على ان المحرك الرئيس للعالم كله وإيجاد حل لازمة غزة هو مسيرات العودة وأدواتها الكفاحية التي لم تكن متوقعة حيث أربكت كل الحسابات وهي عامل قوة ولن نفرط فيها.

وقال: من يعتقد أنه بمجرد كسر الحصار سيتم وقف المسيرات فهو واهم كون المسيرات رافعة كفاحية مهمة لمجابهة الاعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية من القدس للأقصى للحدود وكل الثوابت الفلسطينية.

وأوضح قبول حركته ببحث التهدئة على قاعدة موجبات اتفاق 2014 وهي الا نكتفي بهدوء مقابل هدوء بل يجب ان نستكمل البحث فيما توقفنا عنده بعد تهدئة أغسطس 2014 وهي كسر الحصار عن غزة بما يشمل الميناء والمطار.

وقال" هنا يتم قطع الطريق على ثلاثة أمور أولها أن البعض يقول لا توقيع للتهدئة في ظل الانقسام وهنا نرد بأننا وقعنا تهدئة 2014 في ظل الانقسام"، والثاني أن التهدئة تريد اجماع وطني وهنا نحن نقبل بالإجماع الوطني ونريد أن يكون الوفد الذي قاد تفاهمات 2014 موجودا دون اشتراطات من أي طرف، والثالث اننا ندير المعركة بعيداً عن أي اثمان سياسية".

ورفض أبو ظريفة تشكيل أي مؤسسة أو كيان موازٍ للمنظمة لان العالم الآن لن يعطي شرعية لأي كيان أو جسم جديد، قائلا: لن نسلم بأن منظمة التحرير ملك لأبو مازن، ولذلك شكلنا عمل جماعي بين فصائل المقاومة حماس والجهاد والشعبية والديمقراطية وهناك تنسيق عالي في كل الملفات.

تكبيل المقاومة

بدوره أكد داوود شهاب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن الكل الفلسطيني يدفع ثمن خطيئة كبرى ارتكبها الفريق المتنفذ في منظمة التحرير حينما وقع اتفاق أوسلو وجلب لنا سلطة تحت الاحتلال والتي يتم دفع ثمنها على صعيد الحقوق الوطنية التي تتأكل، وعلى صعيد تكبيل المقاومة.

الديمقراطية: رد فتح الأسوأ وأعادنا لما قبل 2017، ولن نقبل تسليم "فشكة" واحدة للسلطة

وتابع شهاب " أحد المتنفذين في السلطة والمنظمة وحركة فتح وهو عزام الأحمد قال إن التهدئة في غزة أعطت فرصة للاستيطان والتغول في الضفة والقدس، وهنا يجب أن نسأل من الذي يحمي الاستيطان والمستوطنين في الضفة؟ ومن الذي يصمت على سلاح المستوطنين؟

واعتبر أنه من المفترض أن يحاكم ويحاسب من جاء بأوسلو وكل توابعه الأمنية والاقتصادية وعلى رأسها التنسيق الأمني ولذلك يجب التأكيد على أن فصائل المقاومة لا تسعى إلى التهدئة وانما تسعى لفك الحصار عن غزة لأنه حق واجب للشعب الفلسطيني.

وقال "كنا نراهن سابقاً على التدخل العربي والإقليمي واليوم وصلنا لقناعة بأنه لا يجب أن ننتظر أحد لإنقاذ الشعب الفلسطيني ولا أحد يتدخل عربياً او اسلامياً، والرهان الحقيقي على الشعب الفلسطيني لذا نسعى لتعزيز صموده وكسر الحصار عنه".

وشدد على أن التوسع الاستيطاني في الضفة وتهويد القدس من يتحمل مسؤوليته السلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني، وبدلاً من إعادة بناء المنظمة عبر دعوة الإطار القيادي المؤقت للانعقاد يتجاهل أبو مازن الشعب والفصائل ويعقد لقاءات شبه يوميه في مقر المقاطعة مع الجماعات الإسرائيلية.

وأكد أن كل شخص يفكر في المقاومة ومحاربه الاستيطان في الضفة يتم اعتقاله من السلطة وجيش الاحتلال، في حالة تساوق غير مسبوقة.

لا نقبل فقدان سلاح المقاومة

وتحدث هاني ثوابته عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية عن موقف حركته من المتغيرات السياسية التي تجري في الساحة الفلسطينية، مؤكداً ان ما يجري اليوم هو مرحلة فرز بين الرؤى فالمصالحة التي تتحدث عنها فتح والسلطة تختلف عن الرؤية التي يتحدث عنها غالبية فصائل وقوى العمل الوطني.

وقال ان تصريحات وهجوم فتح هي ترجمة للتوجهات والتي تعكس العقلية الاقصائية والتفردية التي تعمل بها فتح والسلطة والتي ادارت بها المنظمة على مدار عقود، وهي التي تقود السياسة والدبلوماسية الفلسطينية ولذلك لن تفضي الى شيء وانما فشل كبير.

الشعبية: المصالحة التي تريدها فتح تختلف عن رؤية غالبية الفصائل

واعتبر ان العقيدة الأمنية التي تعمل في الضفة خطيرة جداً ولا يمكن أن تنسجم مع حالة المقاومة الموجودة في غزة، ولا يمكن ان نقبل بفقدان سلاح المقاومة او تسليمه.

وتابع "جرى جدل كبير حول موقف الجبهة الشعبية من مسألة التهدئة وحاول الاعلام المضاد استغلاله لإظهار بان موقف الشعبية من التهدئة متماهٍ مع موقف السلطة".

وقال موقفنا بشكل واضح مرتبط بتحليل بمفهوم التهدئة وطالما نحن في مرحلة تحرر وتحت الاحتلال يجب أن نتجنب كل القضايا الخلافية، وأن تذهب إلى تهدئة في ظل موازين القوى وان الاحتلال لم يلتزم بالاتفاقات السابقة ولا يعير وزن للوساطات والحماية الدولية ولذا يجب الا نفقد ادواتنا الكفاحية وخاصة مسيرات العودة.

وأضاف "كان موقفنا أنه يجب العمل على رفع الحصار وليس التهدئة حتى لا نذهب نحو اتفاقات تكبلنا وتقيدنا".

واعتبر ان المستهدف من الحصار والخنق هو فض الحاضنة الشعبية من حول المقاومة، كون غزة تشكل الشوكة في حلق العالم والاحتلال وإذا كسرت فان القلعة الأخيرة ستنهار ولن يكون هناك مقاومة او مواجهة لعقود طويلة