ثالث ثلاثة في "المطبخ السياسي" كما تصفه الجبهة الديمقراطية، و"سرّ" أبو مازن ومن يهمس في أذنه عن قرب، والرجل الأمني الأول في سلطة تتنفس من رئة التنسيق الأمني!، ماجد علي فرج رئيس جهاز المخابرات وأحد أهم المقربين من رئيس السلطة محمود عباس.
قتل جنود الاحتلال والده علي العامل البسيط من سكان مدينة بيت لحم المحتلة، خلال اجتياح المدينة عام 2002 بعد عودته من العمل في إحدى المستوطنات الاسرائيلية، كما أن شقيقه أمجد من كوادر الجبهة الشعبية في المدينة توفي إثر مرض عضال، لكنّ القوى الفلسطينية نعته كأحد شهداء الحركة الوطنية، كما أن معظم اشقائه دخلوا المعتقلات الاسرائيلية.
لم يدرك الحاج علي ولم يخطر في بال أمجد أن يصبح شقيقهم الشخصية الأمنية الاولى المقربة من أروقة المخابرات الاسرائيلية والامريكية، والرجل الذي يلاحق رفاقهم في الحركة الوطنية ويزج بهم في أتون السجون والمعتقلات.
فرج العائد لتوه من واشنطن إثر عملية جراحية، نسبت اليه الصحف الامريكية الفضل في القبض على شخصيات مطلوبة أمثال أبو أنس الليبي، والتخابر في ساحات عربية ودولية، كما نسبت اليه الفضل في تشكيل منظومة امنية قوية موجهة ضد المقاومة، بمساعدة رفيق دربه بهاء بعلوشة.
بدأت رحلة فرج بانضمامه لجهاز الأمن الوقائي، ولمع نجمه مع الاضطرابات التي كان يقودها ضد الرئيس الراحل ياسر عرفات، حيث برز كأحد أهم الشخصيات التي تعمل على اثارة المظاهرات ضده.
وتولى فرج الوافد من جهاز الامن الوقائي حقيبة الامن من سلفه توفيق الطيراوي، حيث نشط في مجال التخابر بالساحات الخارجية ووظف السفارات لذات الغرض، طبقا لوثائق حصلت عليها الرسالة تفيد بتورط السلطة في التجسس على احزاب لبنانية وفصائل المقاومة الفلسطينية في لبنان.
كما ذكرت مصادر أن ماجد فرج تورط في محاولة نقل الشهيد عمر النايف الى الجزائر، بعد التوافق مع مسؤولين جزائريين، بالتنسيق الامني مع أحد اقاربه العاملين في السفارة دون معرفة السفير الفلسطيني بذلك.
المصادر ذاتها قالت إن فرج أرسل وفدا من 12 شخصا التقوا النايف، حيث لم يكن السفير الفلسطيني هناك احمد المدبوح على دراية بوصول الوفد الذي التقى مع المسؤولين الامنيين في صوفيا، واتفق معهم على تهريب النايف!
محاولة التهريب التي انتهت بقتل النايف في حرم السفارة بعد رفضه مغادرتها، تخللتها عملية اغراء قدمتها المخابرات وتحديدا المسؤول الامني في السفارة ممدوح زيدان الذي تواصل بشكل مباشر مع المخابرات في رام الله، تقضي بالتوقف عن اعتقال عمر مقابل تنسيق أمنى مع بلغاريا في قضايا امنية مشتركة، لم تفصح عنها المصادر.
وترجح تقديرات المقربين من النايف ان قتله جرى بالتنسيق مع شركة تأمين تابعة لشخص اسمه "ه.ر" الذي قال ان السفير طلب منه اخراج النايف من السفارة وترتيب عملية ترحيله من بلغاريا لكنه توقف بعد رفض النايف، فيما تقول المصادر إن هناك شخصية "و.ع" قد استعان به السفير لتنفيذ الخطة بعد رفض الاول.
قضية النايف التي ارتبطت بإغراءات لتقديم معلومات أمنية لصوفيا مقابل "غض النظر" عن عملية تهريبه، ليست المقايضة الاولى التي يخوضها فرج، فقد نسب الى جهازه الفضل في تحرير رهائن اختطفهم تنظيم داعش بسوريا.
ولم تنحصر صلاحيات فرج على القضايا الامنية فحسب، بل تجاوزها ليكون أحد أبرز اركان المطبخ السياسي المقرر لعباس، فقد اتهمه رامي الحمد الله عبر شاشة تلفزيون فلسطين بالتحكم في تعيين وزراء حكومة التوافق.
وبات الخلاف واضحا بين فرج والحمد الله، الذي حاول تعزيز موقع جهاز الشرطة الفلسطينية وصلاحياته وعلاقته بجهاز الامن الوقائي ورئيسه زياد هب الريح، في محاولة للتقليص من صلاحيات فرج ومواجهته.
والى جانب ماجد فرج قدم بهاء بعلوشة الى قيادة الجهاز، حيث يفسر مدير الجهاز السابق فهمي شبانة الاستعانة ببهاء، "تفضيل الاحتلال ايجاد شخصية لديها ثأر او انتقام لتقوم بدورها على أكمل وجه".
بعلوشة وطبقا لشخصيات عائلية مقرب منها أكدّ لحظة مقتل اطفاله الثلاثة في غزة، أن حماس ليست على علاقة بالحادث، واستقبل قيادة الحركة آنذاك وعلى رأسهم وزير الداخلية الشهيد سعيد صيام، وغادر القطاع مع تأكيده ان الحركة ليست ذات علاقة بهذه الجريمة!
يقول أحد اقاربه للرسالة، "سألنا بهاء في اليوم الأول هل تشك في حماس كي لا نستقبل قيادتها، فأجابنا بوضوح لا ليست حماس".
مع مرور الوقت بدأ بعلوشة بتغيير قناعاته، حتى وصلت مسؤوليته الامنية لاستلام منظومة التجسس وتحديدا في الملفات الخارجية، وقيادة منظومة الاعلام المضاد الموجه ضد فصائل المقاومة.
بين بعلوشة وفرج تمتد خيوط جهاز المخابرات الذي تحوّل مسؤولوه الى مجموعة من المتخابرين، طبقا لشبانة الذي غادر الجهاز، منذ سنوات، "فهو جهاز تتحكم به كل مخابرات الدنيا".
فرج المقلّ في ظهوره الاعلامي، كان حريصا في المرات القليلة التي يظهر فيها التأكيد على دوره ووفائه بالتزاماته الامنية لصالح الاحتلال، ليس آخرها ما أعلنه عن احباط عدد من العمليات الفدائية، وكشف عن دوره الذي وصل الى حد تفتيش حقائب الطلبة خشية حملهم سكاكين لتنفيذ عمليات فدائية ضد الاحتلال!
كما حرص فرج على الظهور في بعض المناسبات الاجتماعية، ليربط نفسه برئيس السلطة الذي يمثل سرّ قوة بقائه داخل اروقة السلطة، حيث حال الحشد الفتحاوي دون اختياره عضوا في اللجنة المركزية لفتح، كما تمكن ذات الحشد من اسقاط عضوية رامي الحمد الله في اللجنة التنفيذية للمنظمة.