نستذكر اليوم نجمين من نجوم الجهاد والمقاومة، القائد القسامي حامد سالم القريناوي والمجاهد القسامي موسى جاسر السيد، تعود بي الذاكرة لمساء السبت الثاني من أكتوبر1993م، ذلك المساء الذي عَرَفت فيه - لأول مرة - ألم الفراق للأحبة فكانت أولى دمعاتي، عشر ساعات من القتال الملحمي البطولي، تخللته محاصرة وحدات كبيرة من قوات الاحتلال لمنزل آل البحر، وحدة صهيونية تحاول الدخول للمنزل لتفتيشه وهناك يشتبك الشهيد حامد القريناوي وأخوه الشهيد موسى السيد مع الوحدة المهاجمة عن طريق سلاح جاليلو وقطعة كلاشينكوف فأوقعوا إصابات مؤكدة في الوحدة المهاجمة، ليتدخل الطيران لإنقاذ الجرحى، وليتراجع الجيش عن المنزل. يبدأ الصهاينة بقصف المنزل بالصواريخ المتوسطة، في حين تطلق طائرة الأباتشي عدداً من الصواريخ باتجاه المنزل، واتجاه الملجأ الذي لجأ إليه حامد وأخوه الفارس موسى السيد مما أدى إلى استشهادهم وتحولهم إلى أشلاء.
يعد الشهيد القائد حامد القريناوي من مؤسسي النواة الأولى لكتائب القسام وقائد مجموعات المنطقة الوسطى في كتائب القسام، وشارك في العديد من العمليات الجهادية ضد الصهاينة وعملائهم، ظل أبو جعفر يعمل في الخفاء لا يُعلم بعمله حتى أواخر عام 1991م، حيث بدأت حياة المطاردة والتي استمرت لمدة ثمانية عشر شهراً، كانت شديدة الصعوبة في التنقل والعمل يشق الصخر بأظافره، فقد شحت الأسلحة والتضييق والملاحقة تشتد، غير أنها كانت حافلة بالعمل الجهادي، فأشرف على عمل جهاز الصاعقة وتدريب أفرادها للتحقيق مع العملاء، وتجهيز العبوات المصنوعة من البارود وإلقائها على الجيبات والدوريات والمواقع الصهيونية.
في أواخر عام 1992م قاد اشتباكاً مع دورية صهيونية راجلة داخل مخيم البريج وإيقاع إصابات محققة في هذه القوة وقد شاركه في هذه العملية كل من الشهيد موسى السيد، والشهيد ياسر طه.
عِشق الشهادة الذي لم يترك موسى السيد وتميزه بالسرية والكتمان أهّلاه للالتحاق بركب كتائب القسام، مجاهدًا يعمل بصمت وإخلاص وتضحية وتفان عز نظيره، حتى نبأ استشهاده فوجئ الجميع به، عمل مع رفيق دربه المطارد حامد القريناوي، فكان خير سند وعون في وقت جفت فيه منابع العون، شاركه في العديد من المهام العسكرية، فقد جاهد الشهيد موسى في سبيل الله بماله ونفسه، ولم يرجع من ذلك بشيء! ربح البيع أبو البـــــراء وأنت ترفــــــض الخروج مع من خرج سالماً دون أي أذى.. تأبى إلا أن تتـــم الصفقة ببيـــع المال والنفس في سبيل الله.
سيشهد التاريخ الفلسطيني لحامد القريناوي وموسى السيد ومن سبقهم من ثلة صادقة من المقاومين الشهداء ممن قادوا مرحلة التأسيس، سيشهد لهم بأنهم كانوا من السباقين إلى الجهاد والإعداد لمواجهة أعداء الله، وسيشهد لهم دورهم الفاعل في مرحلة المقاومة... مقاومان وهبا القضية الفلسطينية بعداً جديداً، ومازالت البذرة الصالحة التي زرعها حامد وموسى تؤتي أكلها كل حين بجيش القسام فهم من سطروا بدمائهم أروع معاني البطولة والفداء.