قائمة الموقع

مكتوب: "الريفي" رحل بعمر الحصار وثلاثة حروب وكثير من الفقد!

2018-11-05T06:47:27+02:00
محمد الريفي
الرسالة نت - ياسمين عنبر

لم يكن وحيدًا، حين فرغت مدفعية إسرائيلية حقدها نحو بيتهم، لم يكن وحده المتضرر من لا إنسانيتهم، بل كانت العائلة بأكملها.

رحل والده، وشقيقه وأربعة من أبناء عمومته، وبقي محمد يعيش حياة أشبه بالموت البطيء، يحكم أنفاسه جهاز متصل بجسده، ملتزمًا الفراش لا يتحرك!

رحلت عائلة "محمد الريفي" في عدوان 2014، ولم يرحل الألم عنه، بعد أن أصيب بشظية مدفعية إسرائيلية بعموده الفقري مباشرة، أدت إلى تهتك عدد من فقراته، حيث ألزمه ذلك فراشاً لا يحرك فيه ساكناً سوى فمه.

أربع سنوات والطفل "محمد" يتقلب على سرير المرض في مستشفى الوفاء بغزة، هذا السرير الذي كان يشعر "محمد" أنه كالقيد، لا يكاد يتركه.

"محمد" رحل بعمر -12 عامًا- يوم السبت الثالث من نوفمبر 2018 ما يعني أنه عاش ثلاثة حروب، وحصارا فتك بأحلامه والأطفال في غزة، وكثير من فقد للأحبة.

لم تكن إصابة "محمد" تسمح له بالعودة إلى بيته، بل حكمت عليه بالمكوث في مستشفى الوفاء، ما زاد من سوء حالته النفسية.

الابتسامة التي زينت وجه "محمد" دائمًا، كانت سلاحه الأقوى، بل الوحيد، فأصر على الحياة واندفع إليها رغم كل أقوال الأطباء بأن الشفاء مستحيل.

لم يكن "محمد" يعاني فقط من إصابته وآلامه، بل كانت أزمة قطع الكهرباء أكبر معاناة له، فالجهاز المتصل بجسده كان يتوقف بمجرد انقطاع التيار الكهربائي ما يعرض حياته للخطر في كل مرة.

"محمد عنبر" كان الطبيب الذي أشرف على حالة "محمد" منذ إصابته وحتى رحيله، والذي أخبر أم "محمد" أن الإصابة كانت مباشرة في العمود الفقري أدت إلى قطع الفقرة العنقية الثانية، مما أدى إلى إصابته بشلل رباعي"، ولذلك لا يمكن لمحمد أن يستغني عن جهاز التنفس الذي كان يلازمه.

كان "محمد" مقبلًا على الحياة، كأنه سليم لم يصبه أذى، فدرس وتفوق كما اعتاد أهله عليه قبل الإصابة، وقد كان على موعد من تسلم "لاب توب" هدية بعد أن تمكن من استخدامه بشكل تام، إلا أن القدر كان أسرع من تحقيق حلمه.

"طارق الريفي" عم "محمد" والذي تكفل برعايته بعد استشهاد والده وشقيقه التوأم، يقول: "كان محمد يملك إرادة صلبة، يدرس ويضحك ويقرأ"، وبأسى يكمل: "كان يقدم الامتحانات مع أقرانه بصورة طبيعية وهمته عالية".

ثمانية أيام كما يحكي عمه، و"محمد" في غيبوبة توفي على إثرها نتيجة نقص الأكسجين، ليصبح عدد الشهداء في العائلة سبعة، وتصبح رقعة الفقد أوسع، وأيضًا جرائم الاحتلال أكثر شناعة.

اخبار ذات صلة