يوم أسود خيّم على الاقتصاد (الإسرائيلي)، بعدما شهدت البورصة المركزية لدولة الاحتلال أكبر تراجع منذ عام 2011.
والغريب في الأمر، أنه لم يشهد أيا من المؤشرات ارتفاعا، وهو ما ينذر بدخول الاقتصاد (الإسرائيلي) بفترة اقتصادية سيئة، بالتزامن مع معاناة بعض دول العالم من التراجع، وتوقعات بحدوث أزمة مالية العام المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن البورصة (الإسرائيلية) شهدت تراجعا كبيرا، متأثرةً بالتراجعات الكبيرة في البورصة الأمريكية، والتي تأثرت كثيرا بعد الاستقرار السياسي في ظل قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تزيد من توتر المستثمرين.
** خسائر حادة!
وأغلقت بورصة تل أبيب بداية الأسبوع الجاري، على تراجع بنسبة 5%، وفي منتصف الأسبوع بتراجع إضافي 2% ما يعني خسارة المستثمرين في البورصة لأكثر من 21 مليار شيكل في يومين، ليتواصل بذلك تراجع البورصة المستمر منذ بداية الشهر.
ووفقا لما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإثنين الماضي، فإن الجميع كان متيقن من التراجع الكبير في البورصة (الإسرائيلية) بعد أن شهدت البورصات الأمريكية خسائر كبيرة، "إلا أن أحدا لم يتوقع أن يكون السقوط بهذه الحدة، بنسبة تراجع بمقدار الضعف عن تراجع البورصات الأمريكية"، وهي أكبر خسارة يومية للبورصة (الإسرائيلية) منذ آب/أغسطس 2011.
وكان بنك (إسرائيل) قد حذر في تقريره النصف سنوي من أن زيادة المضاربات على السندات المالية بعيدة المدى في الولايات المتحدة الأميركيّة، ستؤثر بشكل كبير على الأوضاع المالية المحلية.
ولدى دولة الاحتلال محافظ استثمارية مشتركة في أسواق المال مع الولايات المتحدة، وهو ما يجعل السوق (الإسرائيلية) منكشفة على نظيرتها الأمريكية.
وتأتي هذه الخسائر مع تراجع عام في أداء الاقتصاد العالمي، وتوقع خبراء الاقتصاد قرب أزمة مالية عالمية طاحنة في عام 2019 ستؤدي لانهيار أنظمة اقتصادية، ولن تتجاوز بعض الدول مثل الأزمة السابقة في عام 2008 والتي أدت لانهيار بعض قطاعات البنوك والرهن العقاري في الولايات المتحدة واليونان وغيرها.
ومن دلائل ترقب العالم لأزمة مالية عالمية، ذلك التراجع الأكبر في بورصة "وول ستريت" والذي اعتبر الأسبوع الماضي هو الأسوأ بالنسبة لها منذ عام 2008، بخسائر حادة وصلت في بورصة "ناسداك" إلى 8.36%، وفي "داو جونز" إلى 6.87%، بسبب المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي، بسبب رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة بنسبة 0.25%.
هذه المخاوف دفعت المستثمرين إلى الكف عن الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات، التي تعد قطاعات عالية القيمة في الولايات المتحدة وغيرها مما أدى إلى تراجع أسهم هذه الشركات بصورة لافتة.
وفي سياق متصل، عقّب رئيس الحكومة (الإسرائيلية)، بنيامين نتنياهو، خلال حفل تعيين رئيس جديد للبنك المركزي الإسرائيلي، بروفيسور أمير يارون، في القدس المحتلة، على "الزلزال" الذي ضرب سوق الأوراق المالية، البورصة، قائلا: "إسرائيل تحت قيادة يارون ستتمكن من اجتياز العاصفة الحالية في سوق الأوراق المالية".
ورغم تراجع مؤشرات البورصة، تشير الأرقام الاقتصادية في (إسرائيل) أن الاقتصاد لا يزال قويا بالنظر إلى مؤشرات اقتصادية مثل، نسبة النمو الاقتصادي (3%) ونسبة البطالة (4%)، في حين يبقى المؤشر الوحيد المقلق بالنسبة للاقتصاد (الإسرائيلي) هو العجز المالي الضخم.
ووفق مصادر مطلعة، يناقش الرئيس الأمريكي ترامب سرا إمكانية إقالة رئيس البنك المركزي الأميركي، جيروم باول، في خطوة قد تهز الأسواق المالية المضطربة بالفعل.