شهر رمضان شهر رمضان

علامة فارقة بصراع الادمغة

مختصون أمنيون: "حد السيف" بنك اهداف جديد لدى القسام

صراع العقول
صراع العقول

الرسالة نت -محمود هنية

فكّت "كتائب القسام" الذراع العسكرية لحركة "حماس" خيوط اللغز الأمني الأكثر خطورة وتعقيدا في المواجهة مع الاحتلال مؤخرا، في رسالة وجد فيها مختصون امنيون بأنها تحمل علامة فارقة وتحولا مهما في معركة صراع الادمغة والحرب الأمنية والاستخبارية مع العدو.

واكدّ المختصون أن ما عرضته الكتائب عن العملية تفكيك للبيئة الكاملة المحيطة بالعملية الأمنية الفاشلة، وتعبير عن مسارات استراتيجية تتخذها المقاومة في إدارة المعركة الأمنية مع الاحتلال.

المختص الأمني محمد أبو هربيد أكدّ أن  المقاومة أصبحت تملك خلفية كاملة عن طرق وأساليب الاحتلال، "وهو في حد ذاته يعبر عن نجاح استراتيجي للمقاومة يقابله فشل استراتيجي لدى الاحتلال".

وذكر أبو هربيد لـ الرسالة نت أن ما عرضته المقاومة يعبر عن قدرتها للوصول الى تفكيك كل المعلومات والشيفرات المحيطة بالعملية منذ بدايتها الى انتهائها، كما أنه يحمل رسالة واضحة للعدو وعملائه ان ساحة غزة لا تشبه غيرها وأنها غير سهلة، كما كشفت عن المعطيات والعمليات السرية التي أحاطت بالعملية.

وتحمل عملية العرض الدعوة لليقظة في مثل هذه العمليات على الصعيد المستقبلي في إدارة صراع الادمغة.

وعن تداعيات الإعلان على الاحتلال، أوضح أن توقيت النشر سيضعف حكومة الاحتلال أكثر في ظل الخلافات الداخلية المستعرة بينهم قبل الانتخابات.

وتوقع أن يلجأ قادة الاحتلال كالعادة لقرار حظر النشر، وقد يكشف عن المعلومات بشأنها بشكل تدريجي، "لكن في المحصلة سيتابع الخطاب وسيلتقط الرسالة التي تحمل في طياتها نقاط اخفاقه، للتغلب عليها وسيراقب كذلك أداء المقاومة في كيفية الحديث عن اكتشاف العملية لإعادة تقييم الموقف".

من جهته، أكدّ الخبير الأمني مهدي أبو حسنين، أنّ هذا الإعلان اظهر حرفية العمل الأمني لدى امن المقاومة وخاصة كتائب القسام التي كشفت عن تفاصيل العملية بشكل دقيق ومخلفاتها.

وذكر أبو حسنين لـ"الرسالة نت" أن المقاومة ادارت العملية بعقلانية حكيمة، "ولم تظهر أي ارتباك سواء كان في بداية العملية ام في نهايتها، وتعاملت معها بمنطق تدريجي عبر بياناتها الثلاث التي أصدرتها حول العملية".

وذكر أن الإعلان يؤكد أن العملية كانت امنية بامتياز في كل تفاصلها، وهو استكمال لما أعلنته وزارة الداخلية في القطاع عن اعتقال 45 عميلا، ما يشير الى عملية تكامل وتناغم بين الأجهزة الأمنية الحكومية وامن المقاومة، وتأكيد على تكامل الأدوار بين هذه الأجهزة المختصة.

وأشار إلى أن ما أعلنته الكتائب تشير الى ان المقاومة وضعت يدها بشكل كامل على تفاصيل العملية منذ البداية حتى النهاية، "وتؤكد أن غزة محرمة على مخابرات الاحتلال وشعبة امان التابعة للجيش".

وأكدّ أن هذا الإعلان هو استكمال لمسار تثبيت المعادلات التي بدات بمعادلة الدم بالدم ثم حد السيف مرورا بالجوقة العسكرية ورسائلها في مهرجان الانطلاقة، "وكلها تؤكد بشكل واضح ان الزمن لا يعود للخلف وان المستقبل للمقاومة وامنها والانهيار للاحتلال".

من جهته، أكدّ الخبير العسكري والأمني رامي أبو زبيدة أن المؤتمر كشف أن القسام بات يعي مخططات العدو وحيله وما يدبره ضد المقاومة وغيرها ومن ثم السعي لإفشالها .

وقال أبو زبيدة لـ"الرسالة نت" إن كشف القسام لتفاصيل "حد السيف" يؤكد انه بات يقدر نقاط ضعف العدو والاحاطة بكافة المعلومات عن العدو مما يسهِّل التخطيط لاستغفاله ومباغتته والهجوم عليه من حيث لا يحتسب .

وذكر أن العملية منعت العدو من الوصول الى المعلومات السرية التي تمكنه من التفوق والانتصار، كما واشار المؤتمر لإمكانية القيام بعمليات سرية مباغتة ضد العدو الغرض منها افشال او تأخير مخططاته عبر توظيف العملاء وتحديد القسام مكافأة مليون دولار مكافئة لأي عميل يتوب ويستدرج قوة صهيونية خاصة لأسرها بغزة.

وأكد ّأن هذه العملية تشير الى امتلاك القسام لبنك المعلومات، سيسهم في مراقبة اعمال بناء القوه اللازمة لدى العدو من تدريب وتسليح وتجهيز ومناورات واعلام وخطط وحركة وتصعيد وتحشيد ودعاية وإجراءات ضد المقاومة لأن رصد تلك الإجراءات تتيح معرفة مستوى جهوزية العدو وامكاناته بالقيام بأعمال عدائية ومديات تلك الاعمال.

وأشار إلى أن هذه العملية تميزت بالاستخبارات الفنية أحد أبرز أذرع الحرب الالكترونية من خلال امتلاك قدرات الكشف والمسح الارضي وخرق منظومات الهدف والتنصت عليه والتشويش وقطع اتصالاته وهذا ما برز في الفيديو الذي بثه القسام

وذكر أن الكتائب استخدمت الصمت الاستخباري الايجابي الهجومي، "ويتم فيه التعامل بسرية شديدة للغاية مع مصدر هام وخطير يكون فيه بمثابة كنز لا تجوز المغامرة بإتاحة معلومات عنه او عن نتاجاته".

وأوضح أن الصمت الاستخباري للمقاومة يفيد في معركة "ما الذي يبحث عنه العدو من معلومات، الامر الذي يمكنها من صيانته والتغطية عليها وبث معلومات زائفة للعدو عنه، كما له فائدة في ركون العدو الى مصادره وعدم تغييرها باعتبار انها غير مكشوفة وناشطة، وبالتأكيد فان ذلك يؤدي الى النجاح في مراقبة تلك المصادر وكشف تحركاتها،وتسهيل مهمتنا في خداعها بضخ معلومات مزيفة اليها".

وذكر أنه نتج عن هذه العملية استهداف العدو بعدة اشكال واتجاهات سواء كانت اعلامية او استخبارية او عسكرية, ولكل نوع من التهديف اساليبه وغاياته كما يلي :

 التهديف الاستخباري : يتم وضع الهدف تحت السيطرة الاستخبارية بزيادة الجهد الاستخباري عليه من خلال مصادر بشرية او فنية وهي المرحلة التي ينتهي فيها العمل على المعلومة الاستخبارية , والانتقال الى مجال الافادة من المعلومة المتحصلة , سواء تتم الافادة من المعلومة لاتخاذ قرارات سياسية او اقتصادية او بكشف التهديدات العسكرية والأمنية، إذ يتمثل التهديف العسكري بأنه تم توجيه ضربة عسكرية ضد اهداف العدو, او من خلال توقي ضربات العدو او استهداف استعداداته. بعد استكمال العمل الاستخباري التهديفي.

وفيما يتعلق التهديف السياسي، فتم من خلال إنتاج برامج سياسية لاستهداف موضوع او حاله او ظاهرة والتأثير عليها سلبا او إيجابا ( الانتخابات الاسرائيلية مثالا) , ويدخل في هذا الباب كافة المعلومات التي ينتجها الاستهداف الاستخباري والتي يضعها امام القيادة السياسية .

وعلى الصعيد الإعلامي، فأوضح أن الكتائب استخدمت اساليب الحرب النفسية ضد العدو من خلال حرب الشائعات وتسريب المعلومات على الهدف إلى الإعلام.

وختم أبو زبيدة بالقول : " المعركة الاخيرة انتهت مع المقاومة على غير ما تشتهي إسرائيل وترجوه، وعلى غير حساباتها ، القراءة الفاحصة لمشهد المواجهة بين العدو والمقاومة إلى أن حالة الردع والاحجام والتعقل التي كبحت الوعي الاسرائيلي، وقيدته، وفرملت اندفاعته، ولجمت نزوعه وجنونه ووحشيته، إنما تأسست بنحو كبير، على جهل العدو بقدرات المقاومة ومخططاتها وتكتيكاتها ونواياها".