تشغيله ضربة لمخطط السلطة

العلاقة بين حماس ومصر مفتاح معبر رفح

صورة من زيارة الوفد المصري لقطاع غزة
صورة من زيارة الوفد المصري لقطاع غزة

الرسالة نت-محمود فوجة

من المقرر أن تعيد السلطات المصرية تشغيل معبر رفح في الاتجاهين خلال الأيام القليلة المقبلة، وفقا للوعود التي تلقتها الفصائل بغزة وعلى رأسها حركة حماس من الوفد الأمني المصري الذي زار غزة في أعقاب انسحاب السلطة من إدارة المعبر، وتجميد نقل المنحة المالية القطرية.

وكانت السلطات المصرية قد أبقت على عمل المعبر بعد انسحاب طواقم السلطة من إدارته ولكن في اتجاه العائدين لغزة والنقل التجاري فقط، فيما أقفل المعبر أبوابه في وجه المسافرين من غزة باتجاه مصر وبقية الدول، بعد انسحاب موظفي السلطة الفلسطينية من المعبر وعودة طواقم وزارة الداخلية بغزة للعمل في المعبر.

وبعد أيام قليلة من أزمة المعبر، زار وفد رفيع المستوى من المخابرات المصرية بقيادة الوكيل أيمن بديع وعضوية احمد عبد الخالق مسؤول الملف الفلسطيني، بعد غياب دام عدة أسابيع على غير العادة منذ أشهر طويلة، ما يشير إلى رغبة مصرية في احتواء غضب غزة من ازمة المعبر، وتجميد المنحة المالية القطرية في دفعتها الثالثة.

ويشار إلى أن السلطات المصرية فتحت المعبر بشكل كامل في أعقاب يوم 14 / 5 الذي شهد حراكا شعبيا غير مسبوقا على الحدود الشرقية لقطاع غزة ضمن مسيرات العودة ردا على افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، وارتقى يومها أكثر من 70 شهيدا ومئات الجرحى، ما دفع مصر لاحتواء الموقف من جهتها بفتح المعبر.

ووفقا لمصدر فلسطيني مسؤول فإن السلطات المصرية اتخذت قرارا بإعادة تشغيل المعبر بالشكل الطبيعي بالاتجاهين، بعد أن قدمت وعدا واضحا للفصائل الفلسطينية وحركة حماس على وجه الخصوص، فيما بقي تحديد الموعد لبدء عمل المعبر، فيما تشير التوقعات إلى أن يكون منتصف الأسبوع الجاري.

وأضاف المصدر المسؤول لـ"الرسالة" أن المسؤولين المصريين أكدوا في لقاء حركة حماس وفي اتصالات لاحقة أنهم بصدد تشغيل المعبر بغض النظر عن وجود طواقم السلطة، في حال رفضت السلطة الدعوة المصرية لإعادة العمل على المعبر، في لقاء جمع المسؤولين المصريين بقيادات في السلطة برام الله بعد انتهاء زيارة غزة الجمعة الماضية.

ووفقا للتسريبات الصادرة عن اللقاء فإن السلطة قدمت شروطا من اجل العودة للعمل على المعبر، إلا أن هذه الشروط قوبلت برفض الوفد المصري، لعلمها المسبق بموقف حركة حماس، بعد أن قدمت الأخيرة تنازلات كثيرة في سبيل إنجاح ملف المصالحة، في مقابل تعنت فتحاوي، أدى بالمصالحة إلى مربع الفشل مجددا.

وفي المقابل، فإن مصر باتت تقدر عاليا الموقف الصادر عن الفصائل الفلسطينية في غزة وفي مقدمتها حركة حماس، والتي طالبت مجتمعةً بضرورة تشغيل المعبر لما له أهمية في تخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع، فيما سيكون موقف هذه الفصائل سلبيا اتجاه تفاهمات الهدوء القائمة على الحدود في حال استمر إغلاق المعبر، بالتزامن مع تجميد المنحة القطرية.

وفي التعقيب على ذلك، يرى الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن كلمة غزة باتت مسموعة أكثر من أي وقت مضى، في ظل قدرتها على التأثير في المشهد الأمني والسياسي بشكل مباشر، من خلال تحريك أدوات مسيرة العودة بما يدفع جميع الأطراف إلى احترام موقف غزة واحتياجاتها.

وأضاف أبو شمالة في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن العلاقة التي تربط السلطات المصرية بحركة حماس وصلت مرحلة متقدمة لم تعهدها العلاقات المصرية الحمساوية منذ أكثر من خمس سنوات، وهذا ما ينعكس إيجابيا على التدخل المصري في ملف تخفيف الأزمة الإنسانية في قطاع غزة ضمن تفاهمات الهدوء القائمة في ظلال مسيرات العودة.

ويوضح أن المواقف المصرية الإيجابية تشير إلى أن كل الأطراف المعنية باستمرار الهدوء في قطاع غزة لن تسمح بالعودة إلى الخلف مجددا، في المرحلة الحالية على الأقل، في ظل تأكيد الفصائل بغزة على التمسك بالحقوق المشروعة والدفاع عنها بكل الأدوات المتاحة بما فيها المواجهة العسكرية التي يخشى الاحتلال الوصول إليها.

وفي نهاية المطاف، لا تزال غزة متمسكة بأوراقها التي تمكنها من الحصول على حقوقها في الحياة الكريمة، من كل الأطراف المحيطة بها، وأنها باتت تعيش قرارا يقضي بعدم العودة لحالة الضغط السياسي عبر الملفات الإنسانية مهما كلف الأمر من ثمن.