ج : ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) . فالله سبحانه وتعالى شرع في رمضان في نهاره الصيام ، وشرع عل لسان رسوله في ليله القيام ، وجعل هذا القيام سبباً للتطهر من الذنوب والخطايا .. ولكن القيام الذي تغفر به الذنوب ، وتغسل فيه الأدناس ، هو الذي يؤديه المسلم كاملا بشروطه وأركانه وآدابه وحدوده . وقد علمنا أن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة كقراءة الفاتحة ، وكالركوع وكالسجود.. فإن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أساء بعض الناس الصلاة أمامه ولم يؤد لها حقها من الاطمئنان ، قال له : (ارجع فصل ، فإنك لم تصل) .. ثم علمه كيف تكون الصلاة المقبولة فقال له: (اركع حتى تطمئن راكعاً ، واعتدل حتى تطمئن قائماً ، واسجد حتى تطمئن ساجداً ، واجلس بين السجدتين حتى تطمئن جالساً وهكذا )(رواه الشيخان وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة ) فالطمأنينة في جميع هذه الأركان شرط لا بد منه ، والخشوع نوعان : خشوع بدن ، وخشوع قلب .
فخشوع البدن : أن يطمئن البدن ولا يعبث ولا يلتفت المرء تلفت الثعلب .. ولا ينقر الركعات والسجدات نقر الديكة وإنما يؤديها بأركانها وحدودها كما شرعها الله عز وجل ..
لابد إذن من خشوع البدن .. ولا بد من خشوع القلب …
وخشوع القلب معناه استحضار عظمة الله عز وجل ، وذلك بالتأمل في معاني الآيات التي تتلى ، وبتذكر الآخرة ، وبتذكر أن المصلي بين يدي الله عز وجل .. فالذين يصلون وكل همهم أن يفرغوا من الصلاة ، وأن يتخلصوا منها ، وأن يلقوها كأنها عبء فوق ظهورهم ، فإنها ليست هذه هي الصلاة المطلوبة وكثير من الناس يصلون في رمضان العشرين والثلاث والعشرين ركعة في دقائق معدودات ، كل همه أن يخطف الصلاة خطفاً ، وأن ينتهي منها في أسرع وقت ممكن … لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها .. فهذه كما ورد في الحديث : ( تعرج إلى السماء وهي سوداء مظلمة تقول لصاحبها : ضيعك الله كما ضيعتني). والصلاة الخاشعة المطمئنة تعرج إلى السماء بيضاء ناصعة تقول لصاحبها : حفظك الله كما حفظتني .
ونصيحتي لكثير من الأئمة والمصلين الذين يصلون هذا العدد بغير إتقان ولا خشوع ولا حضور قلب ولا سكون بدن ، أن يصلوا ثماني ركعات مطمئنة خاشعة متقنة خير من هذه العشرين ، فليست العبرة بالكمِّ والكثرة ، ولكن العبرة بالكيف والنوع … العبرة في الصلاة نفسها .. هل هي صلاة الخاشعين ؟ أم هي صلاة الخاطفين ؟.