هآرتس: انهيار السلطة خطر على أمن (إسرائيل)

لشروع بخطوات لتعزيز استمرار تلك السلطة
لشروع بخطوات لتعزيز استمرار تلك السلطة

الرسالة

حذرت صحيفة إسرائيلية من تداعيات انهيار السلطة الفلسطينية على أمن (إسرائيل) الاستراتيجي، وهو ما يتطلب من (تل أبيب) الشروع بخطوات لتعزيز استمرار تلك السلطة التي توفر على (إسرائيل) "الدماء".

وأوضحت صحيفة "هآرتس" العبرية، في مقال أعده كل من عاموس جلعاد وأودي أفنتل، أنه في النزاع الرئيسي مع الفلسطينيين ليس لـ(إسرائيل) استراتيجية متعددة الأبعاد لتواجه الواقع المتشكل، وسياستها هي سياسة ردود فعل في الأساس، ولقد نظرت للمدى القصير وركزت على جانب رئيسي واحد وهو مهم جدا؛ منع العمليات والحفاظ على الهدوء".

وأكدت أن "الدعم السياسي الداخلي، الحاسم، لنشاط السلطة غير مضمون في نهاية ولاية محمود عباس، وذهابه من شأنه أن يفتح معركة مدمرة على الخلافة ويسرع توجهات التطرف في القيادة الفلسطينية"، بحسب الصحيفة التي قالت إن "السلطة تعمل تحت ضغوطات مالية شديدة".

وذكرت أنه "في غياب آفاق سياسية، فقد تقلصت بشكل كبير المساعدات الدولية التي تحتاجها السلطة؛ فواشنطن مست بميزانية "الأونروا"، وتشريع في الكونغرس من شأنه أن يقود لوقف باقي المساعدة الأمريكية، بما فيها أجهزة الأمن؛ إضافة لخصم أموال الضرائب التي تجبيها (إسرائيل) لصالح السلطة، كل هذا يحلق كتهديد دائم فوق رأسها".

وتابعت: إن إضعاف فكرة التسوية يؤدي إلى تقويض الاستقرار السياسي والجماهيري للسلطة الفلسطينية. المواجهات في غزة والهجمات "الإرهابية" في الضفة الغربية تزيد من شعبية حماس والبديل الذي تقدمه، إن آليات السلطة الفلسطينية، التي تعمل على احتواء الصراعات والحفاظ على التنسيق الأمني القيّم مع قواتنا، تفقدها شرعيتها وتنظر إليها على أنها متعاونة.

إذا كان الأمر كذلك، فإن سيناريو انحدار السلطة ليس نظرياً بل هو حقيقة واقعة. في ظل غياب أفق سياسي، قاعدة الشرعية تتقلص، عدم اليقين الاقتصادي يزداد، تصاعد الضغط السياسي واليأس بادي للجميع. هذه النقاط تشكل خطراً حقيقياً على وجود السلطة الفلسطينية على مر الزمن، وقد تقوض المصالح الاقتصادية والشخصية لزعمائها في المستقبل.

وأضافت "هآرتس": "سيناريو كهذا يطرح تهديدا استراتيجيا خطيرا ومتعدد الأبعاد على (إسرائيل)، موضحة أن الأمر "على المستوى العملي، فالمسؤولية على مجمل نواحي الحياة اليومية لملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية ستنتقل إليها، دون أن يكون في يدها أجهزة وأنظمة بيروقراطية مناسبة، أو مصادر للميزانيات الضخمة المطلوبة..".

وعلى الأرض، توقعت أن "يزداد الاحتكاك بين الجيش والفلسطينيين، وهذا سيقتضي تكتيكا متواصلا للقوات الإسرائيلية، وسيبقي الجيش ملتصقا بمهام شرطية ومهام الأمن الجاري على حساب مواجهة التحديات في الدائرة الثانية والثالثة، وعلى المستوى السياسي سيزداد بشكل كبير الضغط، وستتآكل شرعية (إسرائيل) وستتضرر مكانتها".

وبناء على ما سبق، "سيزداد ميل محكمة الجنايات الدولية لمناقشة نشاطات (إسرائيل) في المناطق، وبهذا سيكشف جنود الجيش والجمهور الإسرائيلي أمام أوامر اعتقال وإجراءات قضائية في الخارج"، وفق الصحيفة التي نوهت أن "تفكك السلطة وتوسيع السيطرة الإسرائيلية لدرجة ضم فعلي، من شأنه أن يقود إلى اختفاء فكرة الدولتين وتعزيز فكرة الدولة الواحدة، التي هي اليوم تجد تأييدا متزايدا في الساحة الفلسطينية"، وفق زعمها.

وتابعت: "يتشكل أمامنا واقع تداعياته من شأنها أن تجبي من (إسرائيل) أثمانا استراتيجية باهظة، وعلينا العمل وفق استراتيجية بعيدة المدى لتأخير تشكل التهديدات الخطيرة الموجودة في الأفق، ومنع أخطاء لا يمكن إصلاحها في المستقبل".

وبشكل عملي ملموس، وإلى جانب "وجود الجيش على الأرض لإحباط العمليات ومنع سيطرة حماس على الضفة الغربية، على (تل أبيب) أن تعزز السلطة بكل السبل، وتشجع اقتصادها، وعلى الأقل تطوير البنى التحتية لديها وتطهير مؤسساتها من الفساد"، وفق "هآرتس".

وفي المقابل، "يجب كبح العمليات التي تضعف السلطة؛ مثل عمليات تشريع في الكونغرس، خصم الأموال واتهامها بالمسؤولية عن الإرهاب؛ في الوقت الذي تحبط فيه أجهزة السلطة العمليات وتوفر الدماء على (إسرائيل).

وشددت على ضرورة ألا تتنازل (إسرائيل) عن جهود إحياء العملية السياسية، مؤكدة أن "وجود مفاوضات هو أمر حاسم للحفاظ على فكرة الدولتين ومنع الدولة الواحدة".

وبينت أن استئناف المفاوضات "سيوفر لـ(إسرائيل) شرعية أمام خطوات قضائية، وسيسرع توجهات التطبيع مع الدول العربية، وسيبقي تراثا وتوجها إيجابيا ما بعد ذهاب عباس"، مضيفة: "من أجل خلق احتمال لاستئناف الاتصالات السياسية، على (إسرائيل) أن تعيد بناء قنوات اتصال فعالة على مستوى القيادات بدل القيام بشيطنة القيادة الفلسطينية".

خلاصة القول هي أن الواقع يتشكل أمام أعيننا، والتي يمكن أن تؤدي عواقبها إلى فرض تكاليف إستراتيجية ثقيلة على (إسرائيل). لذلك يجب على (إسرائيل) أن تتصرف وفق استراتيجية طويلة المدى لتأخير تشكل التهديدات الخطيرة في الأفق ومنع الأخطاء التي لا يمكن تصحيحها في المستقبل.

بالإضافة إلى الحفاظ على وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة لمنع "الإرهاب" ومنع حماس من السيطرة على الضفة الغربية- وهو شرط ضروري لأي عملية إيجابية - يجب على (إسرائيل) تعزيز السلطة بأي شكل من الأشكال، وتشجيع اقتصادها وتطوير بنيتها التحتية ومؤسساتها. من ناحية أخرى، يجب إيقاف العمليات التي تضعف السلطة الفلسطينية، مثل التحركات التشريعية في الكونغرس، واقتطاع الأموال واتهامها بالمسؤولية عن الإرهاب، في حين أن أجهزة الأمن التابعة لها تحبط الإرهاب وتنقذ (إسرائيل)، بكل معنى الكلمة.

على الرغم من الصعوبات، يجب على (إسرائيل) ألا تتخلى عن جهود إحياء عملية السلام. عقد المفاوضات أمر بالغ الأهمية للحفاظ فكرة الدولتين، والإسراع في اتجاه التطبيع مع الدول العربية. يجب على (إسرائيل) إعادة بناء قنوات اتصال فعالة على مستوى القيادة بدلاً من تشويه القيادة الفلسطينية.

وأخيرا، هناك حاجة إلى مبادرة واسعة لتسخير الساحة الدولية لرفع مستوى الأوضاع في غزة، مع مراعاة الاحتياجات الأمنية، من أجل التركيز على تحديات الشمال وإيران.