التنكيل بعوائل منفذي العمليات سياسة فاشلة!

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة-محمود فودة

يسعى الاحتلال (الإسرائيلي) بشتى الوسائل للضغط على منفذي العمليات الفدائية في الضفة الغربية المحتلة، في محاولة منه لمنع استمرارية العمل المقاوم، من خلال هدم المنازل وإبعاد عائلات المنفذين أو اعتقالها.

وكان آخر فصول التنكيل الإسرائيلي بحق أهالي منفذي العمليات اعتقال والدة الأسير عاصم البرغوثي منفذ عمليتي "جفعات أساف" التي قتل فيها جنديان إسرائيليان وأصيب آخر، وكذلك عملية عوفرا التي أصيب فيها 8 مستوطنين نهاية العام الماضي، بالإضافة رفضه الإفراج عن والدة الشهيد أشرف نعالوة منفذ عملية مجمع بركان الاستيطاني التي قتل فيها إسرائيليان.

 ويسعى الاحتلال الإسرائيلي من خلال سياسة التنكيل بأهالي منفذي العمليات تحقيق عدة أهداف أهمها الوصول لمعلومات أكثر من خلال الضغط على الأسير منفذ العملية باعتقال والدته ووالده وأهل بيته، والأخرى ترهيب الفلسطينيين من السير على خطى منفذي العمليات، في محاولة لوقفها.

وبالإضافة إلى اعتقال العائلات، يعكف الاحتلال على هدم منازل منفذي العمليات، إذ بعد أن هدم منزل الشهيد أشرف نعالوة، سلّم جيش الاحتلال الإسرائيلي عائلة البرغوثي، قرارا بهدم منزلي "صالح"، و"عاصم"، إذ أن صالح استشهد برصاص الاحتلال خلال محاولة اعتقاله بعد تنفيذه عملية عوفرا التي اشترك فيها مع شقيقه عاصم.

كما رفضت محكمة سالم العسكرية طلب الإفراج المبكر عن والدة الشهيد أشرف نعالوة الأسيرة وفاء محمود مهداوي (54 عاماً) من سكان ضاحية الشويكة في مدينة طولكرم، كما رفضت الإفراج عن شقيقه أمجد.

وذكر مكتب إعلام الأسرى أن محكمة الاحتلال رفضت طلباً من المحامي الخاص بها بإطلاق سراح الأسيرة نعالوة ونجلها أمجد، وقررت تمديد اعتقالهما لحين الانتهاء من الإجراءات القانونية بحقهما، وقد وجهت لهما مخابرات الاحتلال لائحة اتهام تفيد بعلمهما بنية أشرف تنفيذ عملية فدائية.

وأفاد أن سلطات الاحتلال كانت اعتقلت الأسيرة مهداوي بتاريخ 17/10/2018، بعد أن نفذ نجلها الشهيد أشرف العملية البطولية التي عرفت باسم "عملية بركان" وقتل فيها مستوطنان ، واستطاع الانسحاب من المكان، وبعد شهرين استشهد عقب اشتباكٍ مسلح مع قوات خاصة اسرائيلية في منزل بمخيم عسكر شرقي نابلس.

والأسيرة مهداوي لا تزال موقوفة في سجن الدامون ومدد الاحتلال اعتقالها أكثر من سبع مرات على ذمة التحقيق، وكانت قوات الاحتلال قد هدمت منزل عائلة الشهيد أشرف نعالوة واعتقلت والده وليد، وشقيقته المحاضرة الجامعية فيروز وأفرجت عنهما لاحقاً.

من جهته، قال منسق أعمال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الضفة الغربية سميح محسن إن إجراءات الاحتلال بحق عوائل منفذي العمليات تندرج ضمن إطار سياسات العقاب الجماعي التي تنفذها قوات الاحتلال (الإسرائيلي) ضد المدنيين الفلسطينيين.

وأضاف محسن في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أنّ المادة الثالثة والثلاثين من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، تحظر العقاب الجماعي وتنصّ صراحة على: (لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً، وتحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب، وتحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم).

ودعا المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال، فيما جدد مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين.

وكانت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع قد صادقت منذ عدة أيام على مشروع قانون طرد عائلات فلسطينية من مكان سكنها في الضفة الغربية بادعاء أن أحد أفراد العائلة نفذ عملية مسلحة، وذلك في أحدث فصول العقوبات الجماعية التي يسعى حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف لتمريرها.

ووفقا لمشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست موتي يوغيف، فإن بإمكان سلطات الاحتلال طرد أقرباء من الدرجة الأولى لمنفذ عملية قتل فيها إسرائيلي من مكان سكنهم إلى منطقة أخرى في الضفة الغربية وذلك خلال سبعة أيام، مما يعني إنزال هذه العقوبة قبل استكمال الإجراءات القضائية ضد المشتبه بتنفيذه العملية حتى في حال عدم استشهاده وعدم إثبات مسؤوليته عنها.

وفي التعقيب على ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم إن كل إجراءات الاحتلال العقابية بحق المواطنين بمن فيهم أهالي منفذي العمليات الفدائية لن توقف العمل المقاوم، لأن ذلك جزء من الحياة الفلسطينية على مدار عقود الصراع مع المحتل (الإسرائيلي).

وأضاف قاسم في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن هدم منازل منفذي العمليات واعتقال عوائلهم تشي بضعف سياسات الاحتلال في مواجهة العمل المقاوم، ولا يمكن لها أن تحقق الردع المطلوب في الشارع الفلسطيني.