ضحكة في موسكو

أصبحت ضحكات الخصوم السياسيين تثير قلقا لدى المواطن
أصبحت ضحكات الخصوم السياسيين تثير قلقا لدى المواطن

بقلم: وسام عفيفة

أثارت الضحكة السياسية للأخوة الأعداء بجوار الكرملين ردود فعل متباينة، بحيث سخنت المزاج الشعبي أكثر من برودة موسكو التي جمعت لقاء الفصائل الفلسطينية بدعوة مؤسسة تابعة للخارجية الروسية.

الضحكة الصفراء التي جمعت القيادي في حماس أبو عمر أبو مرزوق مع أبو نداء أحد فرسان المقاطعة استفزت صفحات التواصل الاجتماعي التي ما زالت تجوح وتنوح بسبب مجزرة الرواتب التي ارتكبها فرسان المقاطعة في رام الله ضد موظفي غزة وشهدائها وأسراها، المصنفين مختطفين بحسب "أبو ضحكة جنان".

ردود الفعل الغاضبة أو المتهكمة تعبر عن حالة رفض شعبي لأي تعاط إيجابي- حتى لو ضحكة "من ورا القلب" – مع قاطعي الأرزاق ومفرقي الجماعات، كما تركت انطباعا بأن ضحكات الخصوم السياسيين تعكس اغترابهم عن نبض الشارع، وتناقضهم مع واقع المواطنين المكلومين في أرزاقهم وكرامتهم.

وفدا حماس وفتح التقيا عنوة على طاولة سيرغي لافروف لكسر جليد المصالحة في موسكو فيما تزلجت باقي الفصائل على الثلوج ولعب أعضاؤها بعروسة الثلج التي بنوها بأنف من جزر ويدين من عصي.

ظاهرة الضحكات الصفراء بين الإخوة الأعداء تتكرر مع كل لقاء وأثناء توقيع اتفاقات المصالحة، وغالبا ما يتبعها اشتباك سياسي وإعلامي، وتصل الأمور بين الطرفين "لسوق الفجل"، وينقلب الضحك على الضاحك.

هكذا أصبحت ضحكات الخصوم السياسيين تثير قلقا لدى المواطن نتيجة تجاربه المريرة، ومع كل صورة ضاحكة، يضع المواطن يده على قلبه ويدعو:" اللهم اجعله خير"، خصوصاً إذا كان أبو نداء أحد قطبي "المضحكة"، هو الذي أعلن أن غزة عبارة عن طائرة مخطوفة، وسكانها رهائن، وهو يشارك الآن فرقة فرسان المقاطعة التي ستقتل الرهائن والخاطفين لإنقاذ الطائرة.

ما لا يعلمه المواطن أن معظم خلفيات الضحك التي تكرر، جاءت بسبب نكات ومزاح أبو نداء، الذي دائما يستظرف ومشهور بالتعليقات الساخرة.

لا نستبعد أن يتبع "المضاحكة" السياسية بين أبو عمر وأبو نداء في موسكو هجوم جديد من فرسان المقاطعة ضد غزة، ليسقط مزيد من الضحايا لشرائح مجتمعية جديدة، وبهذا تكون ضحكة موسكو نكبة عليهم، ويندبوا حظهم: "يا ريتهم ما تضاحكو".