بين الرحمة والتطبيع.. المقدسيون يرممون ما أفسده العرب

صورة من فتح باب الرحمة
صورة من فتح باب الرحمة

غزة- محمد عطا الله 

عنوة، تحاول البطولة المقدسية التي هبت وانتصرت في فتح باب مصلى الرحمة بالمدينة المقدسة والمغلق منذ 13 عاما، إزاحة العار العربي اللاهث خلف التطبيع مع كيان الاحتلال والذي بدأ يظهر إلى العلن.

نجحت ثورة المقدسيين في إعادة البوصلة لمدينة القدس التي يحاول الاحتلال جاهدا حرف الأنظار عنها وفرض واقع جديد، عبر بث سموم التطبيع العربي والافتخار بما جرى في مؤتمر وارسو بالعاصمة البولندية.

وسط جملة من التناقضات، تظهر ثورة مصلى الرحمة الذي أزاح شيئا من ملوثات التطبيع الخانق الذي يهدف لإضعاف الصوت المطالب بالحقوق الوطنية والتاريخية والدينية في مدينة القدس التي لا يراد لها أن تكون الوجهة الإسلامية والعربية والعاصمة الأبدية لفلسطين.

ويعيد ما يحدث في المسجد الأقصى، إلى الأذهان معركة البوابات الإلكترونية التي جرت في المسجد الأقصى، في يوليو 2017، يوم أن انتصر الوعي الفلسطيني على مكائد التهويد الإسرائيلي الذي يتربص بالمسجد، والمعركة التي أراد نتنياهو خلالها أن يفرض واقعًا جديدا عبر مرور المصلين من خلال تلك البوابات.

ويمكن القول إن نجاح المقدسيين في فتح مصلى باب الرحمة وكسر الأقفال التي أوصدت أبوابه منذ سنوات، يأتي تأكيدا على الحق الفلسطيني وهدما لما أفسدته الأيادي العربية والخليجية المتراخية للتطبيع مع الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية.

ولأن الحقوق لا تسقط بالتقادم كما يقولون، فإن إصرار المقدسيين على انتزاع حقوقهم يؤكد فشل مخططات التطبيع في الالتفاف على الحق العربي والإسلامي، وأن مقاومة الاحتلال هو السبيل الوحيد لاسترداد الحق المسلوب.

الكلمة للمقدسيين

ويؤكد الباحث والمختص في شؤون المسجد الأقصى والقدس محمد الجلاد، أن المتابع لأحداث المسجد الأقصى منذ ثورة القدس عام 2015 ومرورا بهبة باب الأسباط ومعركة إزالة البوابات الإلكترونية ووصولا لفتح مصلى باب الرحمة، يدلل على أن الكلمة الأولى والأخيرة للمقدسيين وليس للاحتلال ومن يطبع معه من العرب.

ويضيف الجلاد في حديثه لـ"الرسالة": التطبيع وإن كان يفتح شهية الاحتلال نحو المزيد من تغوله بحق المسجد الأقصى لكن ما ثبت في السنوات الأخيرة أن المقدسيين هم من يقررون على أرض الواقع، وليس سواهم.

ويبين أن ثبات المقدسيين في فتح مصلى باب الرحمة مستمد من الصمود في وجه المحتل والاحتضان الشعبي لهذه المعركة، بعيدا عن الركض والهرولة العربية نحو التطبيع وتهويد المسجد الأقصى.

ويشير إلى أن باب الرحمة قلب مشروع التقسيم المكاني للأقصى، لا سيما وأن مخطط الاحتلال كان يهدف إلى السيطرة المكانية عليه وإنشاء كنيس يهودي.

وعن مدى وصول الرسالة للمطبعين، عقب فتح المقدسيين لمصلى الرحمة يرى الجلاد أن القائمين على التطبيع لا ينفذون تلك السياسة جهلا بخطورة الأمر، وإنما تماهيا مع الاحتلال، وسواء وصلتهم الرسالة أو لم تصلهم ستستمر مشاريع التطبيع للدول التي تعتبر التطبيع استراتيجية لها.

وفي نهاية المطاف، يمكن القول إن ثبات المقدسيين في مواجهة الاحتلال بحاجة إلى تعزيز صمودهم وتشكيل حاضنة فلسطينية-عربية تمكنهم من الصمود في وجه الإجراءات التي تستهدف السيطرة على القدس.