تعكس علاقتها بحركة حماس

مصر تزيد مساهمتها في تخفيف حصار غزة

إدخال بضائع من شأنها رفع مستوى إيرادات الوزارات في غزة
إدخال بضائع من شأنها رفع مستوى إيرادات الوزارات في غزة

غزة- محمود فودة  

شهدت الأيام القليلة الماضية، وقائع متعددة، تؤكد زيادة مصر لمساهمتها في تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، ضمن رزمة التسهيلات المقدمة للقطاع منذ عامين، تحت مظلة تحسن العلاقات بين حركة حماس والسلطات المصرية.

وفي أعقاب الزيارة الناجحة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية للقاهرة التي امتدت لأكثر من ثلاثة أسابيع، انعكست لقاءات الحركة بالمسؤولين المصريين على أرض الواقع، من خلال عدة قرارات أهمها الإفراج عن المختطفين الأربعة بعد أكثر من ثلاث سنوات من الغياب في السجون المصرية.

وبالإضافة إلى ما سبق، بدأت السلطات المصرية في تسهيل سفر دفعات المعتمرين من غزة بعد تعطل دام خمس سنوات، وتسهيلات تجارية أخرى على النافذة التجارية في معبر رفح، تتمثل في إدخال سيارات جديدة للقطاع الخاص بغزة بعد توقف دام عامين، وإدخال بضائع من شأنها رفع مستوى إيرادات الوزارات في غزة.

وعلى صعيد معبر رفح، شهدت أحوال السفر تحسنا غير مسبوق منذ سنوات، على صعيد إجراءات السفر، وأعداد المغادرين، والمرجعين، وهذا ما شعر به المسافرون عبر المعبر خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال مصدر حكومي مسؤول بغزة لـ"الرسالة" إن أعداد المسافرين المغادرين لغزة عبر معبر رفح يوميا في تحسن مستمر، ما خفف من أزمة السفر المتراكمة على مدار الأشهر الماضية، بالإضافة إلى إلغاء الجانب المصري لبيات المسافرين في الصالة المصرية، وهو الإجراء المعمول به منذ سنوات، ما خفف من معاناة السفر خصوصا في ظل الأحوال الجوية الحالية.

وأضاف المصدر –فضل عدم الكشف عن اسمه- أنه جرى إدخال ثمانية سيارات حديثة للقطاع عبر المعبر الأسبوع المنصرم، كدفعة أولى على أن تتبعها دفعات أخرى خلال قادم الأيام، بما يحسن سوق أسعار السيارات بغزة، بالإضافة إلى إدخال كميات كبيرة من البضائع والسجائر مما سيزيد إيرادات وزارات غزة ويمكنها من صرف الدفعة المالية المستحقة لموظفيها خلال أيام.

وفي الوقت نفسه، تفرغت إدارة معبر رفح البري في كلا الجانبين، لتسهيل سفر المعتمرين، بعد تعطل تسيير الرحلات منذ عام 2013، حيث يمثل ملف المعتمرين أحد الوعود التي قدمتها السلطات المصرية لحركة حماس ضمن اللقاءات التي عقدت على مدار الأشهر الماضية.

ومن شأن التسهيلات المصرية المتزايدة في الآونة الأخيرة أن تزيد من عمق العلاقة مع حركة حماس، وفق ما أكد عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق في قوله إن "إطلاق السلطات المصرية سراح المجاهدين الأربعة المعتقلين لديها منذ سنوات عدة بادرة إيجابية جديدة لتعزيز الأرضية الطيبة لبناء علاقات قوية ومصالح راسخة وثقة متبادلة".

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من الإجراءات المصرية الساعية لتخفيف الحصار عن قطاع غزة، في ظل تجاهل سلطة حركة فتح للجهود المصرية الرامية لتفعيل ملف المصالحة، تزامنا مع تصعيد مستوى العقوبات المفروضة على القطاع، ما أدى إلى زيادة سوء الأزمة الإنسانية فيه.

وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني إن حركة حماس والمواطن في قطاع غزة باتوا يلمسون انعكاس تحسن العلاقات بين الطرفين في الآونة الأخيرة من خلال سلسلة التسهيلات المصرية المتعلقة بملف المختطفين الأربعة أو وضع معبر رفح بصفته المنفذ الوحيد للقطاع.

وأضاف الدجني في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن الجهد المصري في اتجاه تخفيف الحصار عن قطاع غزة يأتي في إطار تحمل كل الأطراف لمسؤولياتها المناطة بها، بما يخفف من حجم الأزمة الإنسانية في القطاع، فيما من المتوقع أن تشهد المرحلة مزيدا من التسهيلات في أعقاب زيارة رئيس المكتب السياسي لحماس للعاصمة المصرية القاهرة.

وفي نهاية المطاف، يتضح من خلال تسلسل تطور العلاقات بين حركة حماس والسلطات المصرية إلى وجود رغبة حقيقية لدى الطرفين للحفاظ على مستوى عال من العلاقة، وتعزيزها من خلال جملة من التفاهمات المشتركة، بما ينعكس إيجابا على الواقع المعاش في غزة.